: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ رَجُلٌ تَزَوَّجَ اِمْرَأَةً وَ سَمَّى لَهَا صَدَاقاً ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَالَ «لَهَا اَلْمَهْرُ كَامِلاً وَ لَهَا اَلْمِيرَاثُ » قُلْتُ فَإِنَّهُمْ رَوَوْا عَنْكَ أَنَّ لَهَا نِصْفَ اَلْمَهْرِ قَالَ «لاَ يَحْفَظُونَ عَنِّي إِنَّمَا ذَلِكَ لِلْمُطَلَّقَةِ ». مَعَ أَنَّهَا لَوْ سَلِمَتْ مِنْ ذَلِكَ لَجَازَ لَنَا أَنْ نَحْمِلَهَا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ لِأَوْلِيَائِهَا إِذَا تُوُفِّيَتْ هِيَ أَنْ يَتْرُكُوا نِصْفَ اَلْمَهْرِ اِسْتِحْبَاباً دُونَ اَلْوُجُوبِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ هَلاَّ قُلْتُمْ أَنْتُمْ ذَلِكَ بِأَنْ تَقُولُوا إِنَّهُ يَجِبُ عَلَى اَلرَّجُلِ أَوْ عَلَى وَرَثَتِهِ أَنْ يُعْطُوهَا نِصْفَ اَلْمَهْرِ وَ يُسْتَحَبُّ لَهُمْ أَنْ يُعْطُوهَا اَلنِّصْفَ اَلْآخَرَ لِأَنَّ أَخْبَارَنَا قَدْ عَضَدَهَا ظَاهِرُ اَلْقُرْآنِ فَلاَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَنْصَرِفَ عَنْ ظَاهِرِهَا إِلاَّ بِدَلِيلٍ وَ هَذِهِ اَلْأَخْبَارُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مُجَرَّدَةٌ مِنَ اَلْقُرْآنِ وَ إِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ جَازَ لَنَا أَنْ نَنْصَرِفَ فِيهَا عَنِ اَلْوُجُوبِ إِلَى اَلاِسْتِحْبَابِ عَلَى أَنَّ اَلَّذِي أَخْتَارُهُ وَ أُفْتِي بِهِ هُوَ أَنْ أَقُولَ إِذَا مَاتَ اَلرَّجُلُ عَنْ زَوْجَتِهِ قَبْلَ اَلدُّخُولِ بِهَا كَانَ لَهَا اَلْمَهْرُ كُلُّهُ وَ إِنْ مَاتَتْ هِيَ كَانَ لِأَوْلِيَائِهَا نِصْفُ اَلْمَهْرِ وَ إِنَّمَا فَصَّلْتُ هَذَا اَلتَّفْصِيلَ لِأَنَّ جَمِيعَ اَلْأَخْبَارِ اَلَّتِي قَدَّمْنَاهَا فِي وُجُوبِ جَمِيعِ اَلْمَهْرِ فَإِنَّهَا تَتَضَمَّنُ إِذَا مَاتَ اَلرَّجُلُ وَ لَيْسَ فِي شَيْ ءٍ مِنْهَا أَنَّهُ إِذَا مَاتَتْ هِيَ كَانَ لِأَوْلِيَائِهَا اَلْمَهْرُ كَامِلاً فَأَنَا لاَ أَتَعَدَّى اَلْأَخْبَارَ وَ أَمَّا مَا عَارَضَهَا مِنَ اَلْأَخْبَارِ فِي اَلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ مَوْتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي وُجُوبِ نِصْفِ اَلْمَهْرِ فَمَحْمُولٌ عَلَى اَلاِسْتِحْبَابِ اَلَّذِي قَدَّمْنَاهُ وَ أَمَّا اَلْأَخْبَارُ اَلَّتِي تَتَضَمَّنُ أَنَّهُ إِذَا مَاتَتْ كَانَ لِأَوْلِيَائِهَا نِصْفُ اَلْمَهْرِ فَمَحْمُولَةٌ عَلَى ظَاهِرِهَا وَ لَسْتُ أَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلِهَا وَ هَذَا اَلْمَذْهَبُ أَسْلَمُ لِتَأْوِيلِ اَلْأَخْبَارِ وَ اَللَّهُ اَلْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَ مَتَى طَلَّقَ اَلرَّجُلُ اِمْرَأَتَهُ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا فَإِنْ كَانَ طَلاَقاً يَمْلِكُ مَعَهُ رَجْعَتَهَا كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَبْعَدَ اَلْأَجَلَيْنِ عِدَّةَ اَلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا.
Compiled by Shaykh al-Tusi
Source
License: Free for educational and research use (Thaqalayn Data API)
Provided for research and educational purposes. Original source: Thaqalayn Project. Open License.