: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ اَلثَّانِي عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ - وَ كَانَ يَتَوَلَّى لَهُ اَلْوَقْفَ بِقُمَّ فَقَالَ يَا سَيِّدِي اِجْعَلْنِي مِنْ عَشَرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ فِي حِلٍّ فَإِنِّي أَنْفَقْتُهَا فَقَالَ لَهُ «أَنْتَ فِي حِلٍّ » فَلَمَّا خَرَجَ صَالِحٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «أَحَدُهُمْ يَثِبُ عَلَى أَمْوَالِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَيْتَامِهِمْ وَ مَسَاكِينِهِمْ وَ فُقَرَائِهِمْ وَ أَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ فَيَأْخُذُهَا ثُمَّ يَجِيءُ فَيَقُولُ اِجْعَلْنِي فِي حِلٍّ أَ تَرَاهُ ظَنَّ أَنِّي أَقُولُ لاَ أَفْعَلُ وَ اَللَّهِ لَيَسْأَلَنَّهُمُ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ - يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ سُؤَالاً حَثِيثاً». قَالَ اَلشَّيْخُ رَحِمَهُ اَللَّهُ : وَ اِعْلَمْ أَرْشَدَكَ اَللَّهُ أَنَّ مَا قَدَّمْتُهُ فِي هَذَا اَلْبَابِ مِنَ اَلرُّخْصَةِ فِي تَنَاوُلِ اَلْخُمُسِ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ إِنَّمَا وَرَدَ فِي اَلْمَنَاكِحِ خَاصَّةً لِلْعِلَّةِ اَلَّتِي سَلَفَ ذِكْرُهَا فِي اَلْآثَارِ عَنِ اَلْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ لِتَطِيبَ وِلاَدَةُ شِيعَتِهِمْ وَ لَمْ يَرِدْ فِي اَلْأَمْوَالِ وَ مَا أَخَّرْتُهُ عَنِ اَلْمُتَقَدِّمِ مِمَّا جَاءَ فِي اَلتَّشْدِيدِ فِي اَلْخُمُسِ وَ اَلاِسْتِبْدَادِ بِهِ فَهُوَ مُخْتَصُّ بِالْأَمْوَالِ . يَدُلُّ عَلَى هَذِهِ اَلْجُمْلَةِ مَا رَوَاهُ : -(398) 20 - مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ اَلصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ قَرَأْتُ أَنَا كِتَابَهُ إِلَيْهِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ قَالَ «اَلَّذِي أَوْجَبْتُ فِي سَنَتِي هَذِهِ وَ هَذِهِ سَنَةُ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ فَقَطْ لِمَعْنًى مِنَ اَلْمَعَانِي أَكْرَهُ تَفْسِيرَ اَلْمَعْنَى كُلِّهِ خَوْفاً مِنَ اَلاِنْتِشَارِ وَ سَأُفَسِّرُ لَكَ بَعْضَهُ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ تَعَالَى إِنَّ مَوَالِيَّ أَسْأَلُ اَللَّهَ صَلاَحَهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ قَصَّرُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فَعَلِمْتُ ذَلِكَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُطَهِّرَهُمْ وَ أُزَكِّيَهُمْ بِمَا فَعَلْتُ فِي عَامِي هَذَا مِنْ أَمْرِ اَلْخُمُسِ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اَللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .1أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اَللّهَ هُوَ يَقْبَلُ اَلتَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ اَلصَّدَقاتِ وَ أَنَّ اَللّهَ هُوَ اَلتَّوّابُ اَلرَّحِيمُ .2وَ قُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اَللّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » (3) وَ لَمْ أُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ عَامٍ وَ لاَ أُوجِبُ عَلَيْهِمْ إِلاَّ اَلزَّكَاةَ اَلَّتِي فَرَضَهَا اَللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّمَا أَوْجَبْتُ عَلَيْهِمُ اَلْخُمُسَ فِي سَنَتِي هَذِهِ فِي اَلذَّهَبِ وَ اَلْفِضَّةِ اَلَّتِي قَدْ حَالَ عَلَيْهَا اَلْحَوْلُ وَ لَمْ أُوجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي مَتَاعٍ وَ لاَ آنِيَةٍ وَ لاَ دَوَابَّ وَ لاَ خَدَمٍ وَ لاَ رِبْحٍ رَبِحَهُ فِي تِجَارَةٍ وَ لاَ ضَيْعَةٍ إِلاَّ ضَيْعَةً سَأُفَسِّرُ لَكَ أَمْرَهَا تَخْفِيفاً مِنِّي عَنْ مَوَالِيَّ وَ مَنّاً مِنِّي عَلَيْهِمْ لِمَا يَغْتَالُ اَلسُّلْطَانُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَ لِمَا يَنُوبُهُمْ فِي ذَاتِهِمْ فَأَمَّا اَلْغَنَائِمُ وَ اَلْفَوَائِدُ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ عَامٍ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى «وَ اِعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبى وَ اَلْيَتامى وَ اَلْمَساكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ اَلْفُرْقانِ - يَوْمَ اِلْتَقَى اَلْجَمْعانِ وَ اَللّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ» (1) وَ اَلْغَنَائِمُ وَ اَلْفَوَائِدُ يَرْحَمُكَ اَللَّهُ فَهِيَ اَلْغَنِيمَةُ يَغْنَمُهَا اَلْمَرْءُ وَ اَلْفَائِدَةُ يُفِيدُهَا وَ اَلْجَائِزَةُ مِنَ اَلْإِنْسَانِ لِلْإِنْسَانِ اَلَّتِي لَهَا خَطَرٌ عَظِيمٌ وَ اَلْمِيرَاثُ اَلَّذِي لاَ يُحْتَسَبُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَ لاَ اِبْنٍ وَ مِثْلُ عَدُوٍّ يُصْطَلَمُ (2) فَيُؤْخَذُ مَالُهُ وَ مِثْلُ مَالٍ يُؤْخَذُ لاَ يُعْرَفُ لَهُ صَاحِبُهُ وَ مِنْ ضَرْبِ مَا صَارَ إِلَى قَوْمٍ مِنْ مَوَالِيَّ مِنْ أَمْوَالِ اَلْخُرَّمِيَّةِ (3) اَلْفَسَقَةِ فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَمْوَالاً عِظَاماً صَارَتْ إِلَى قَوْمٍ مِنْ مَوَالِيَّ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْ ءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُوصِلْ إِلَى وَكِيلِي وَ مَنْ كَانَ نَائِياً بَعِيدَ اَلشُّقَّةِ فَلْيَتَعَمَّدْ لِإِيصَالِهِ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ فَإِنَّ نِيَّةَ اَلْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ فَأَمَّا اَلَّذِي أُوجِبُ مِنَ اَلْغَلاَّتِ وَ اَلضِّيَاعِ فِي كُلِّ عَامٍ فَهُوَ نِصْفُ اَلسُّدُسِ مِمَّنْ كَانَتْ ضَيْعَتُهُ تَقُومُ بِمَئُونَتِهِ وَ مَنْ كَانَتْ ضَيْعَتُهُ لاَ تَقُومُ بِمَئُونَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ نِصْفُ سُدُسٍ وَ لاَ غَيْرُ ذَلِكَ » . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِذَا كَانَ اَلْأَمْرُ فِي أَمْوَالِ اَلنَّاسِ عَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ لُزُومِ اَلْخُمُسِ فِيهَا وَ فِي اَلْغَنَائِمِ مَا وَصَفْتُمْ مِنْ وُجُوبِ إِخْرَاجِ اَلْخُمُسِ مِنْهَا وَ كَانَ حُكْمُ اَلْأَرَضِينَ مَا بَيَّنْتُمْ مِنْ وُجُوبِ اِخْتِصَاصِ اَلتَّصَرُّفِ فِيهَا بِالْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ إِمَّا لِأَنَّهَا يَخْتَصُّونَ بِرَقَبَتِهَا دُونَ سَائِرِ اَلنَّاسِ مِثْلُ اَلْأَنْفَالِ وَ اَلْأَرَضِينَ اَلَّتِي يَنْجَلِي أَهْلُهَا عَنْهَا أَوْ لِلُزُومِ اَلتَّصَرُّفِ فِيهَا بِالتَّقْبِيلِ وَ اَلتَّضْمِينِ لَهُمْ مِثْلُ أَرْضِ اَلْخَرَاجِ وَ مَا يَجْرِي مَجْرَاهَا فَيَجِبُ أَنْ لاَ يَحِلَّ لَكُمْ مَنْكِحٌ وَ لاَ يَتَخَلَّصَ لَكُمْ مَتْجَرٌ وَ لاَ يَسُوغَ لَكُمْ مَطْعَمٌ عَلَى وَجْهٍ مِنَ اَلْوُجُوهِ وَ سَبَبٍ مِنَ اَلْأَسْبَابِ قِيلَ لَهُ إِنَّ اَلْأَمْرَ وَ إِنْ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنَ اَلسُّؤَالِ مِنِ اِخْتِصَاصِ اَلْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ بِالتَّصَرُّفِ فِي هَذِهِ اَلْأَشْيَاءِ فَإِنَّ لَنَا طَرِيقاً إِلَى اَلْخَلاَصِ مِمَّا أَلْزَمْتُمُونَاهُ أَمَّا اَلْغَنَائِمُ وَ اَلْمَتَاجِرُ وَ اَلْمَنَاكِحُ وَ مَا يَجْرِي مَجْرَاهَا مِمَّا يَجِبُ لِلْإِمَامِ فِيهِ اَلْخُمُسُ فَإِنَّهُمْ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ قَدْ أَبَاحُوا لَنَا ذَلِكَ وَ سَوَّغُوا لَنَا اَلتَّصَرُّفَ فِيهِ وَ قَدْ قَدَّمْنَا فِيمَا مَضَى ذَلِكَ وَ يُؤَكِّدُهُ أَيْضاً مَا رَوَاهُ :
Compiled by Shaykh al-Tusi
Source
License: Free for educational and research use (Thaqalayn Data API)
Provided for research and educational purposes. Original source: Thaqalayn Project. Open License.