: «إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ اَلدُّنْيَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اِخْتَزَلَهَا مِنْ أَيَّامِ اَلسَّنَةِ فَالسَّنَةُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَ أَرْبَعَةٌ وَ خَمْسُونَ يَوْماً شَعْبَانُ لاَ يَتِمُّ أَبَداً وَ شَهْرُ رَمَضَانَ لاَ يَنْقُصُ وَ اَللَّهِ أَبَداً وَ لاَ تَكُونُ فَرِيضَةٌ نَاقِصَةً إِنَّ اَللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ «وَ لِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ » وَ شَوَّالٌ تِسْعَةٌ وَ عِشْرُونَ يَوْماً وَ ذُو اَلْقَعْدَةِ ثَلاَثُونَ يَوْماً يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ «وَ واعَدْنا 32 مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ» وَ ذُو اَلْحِجَّةِ تِسْعَةٌ وَ عِشْرُونَ يَوْماً وَ اَلْمُحَرَّمُ ثَلاَثُونَ يَوْماً ثُمَّ اَلشُّهُورُ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرٌ تَامٌّ وَ شَهْرٌ نَاقِصٌ ». وَ هَذَا اَلْخَبَرُ أَيْضاً نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ اَلاِحْتِجَاجُ بِهِ بِمِثْلِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ لاَ يُوجِبُ عِلْماً وَ لاَ عَمَلاً وَ أَنَّهُ لاَ يُعْتَرَضُ بِمِثْلِهِ عَلَى ظَاهِرِ اَلْقُرْآنِ وَ اَلْأَخْبَارِ اَلْمُتَوَاتِرَةِ وَ أَنَّهُ أَيْضاً مُخْتَلِفُ اَلْأَلْفَاظِ وَ اَلْمَعَانِي وَ اَلْخَبَرُ وَاحِدٌ وَ اَلْإِسْنَادُ وَاحِدٌ وَ أَيْضاً فَإِنَّ هَذَا اَلْخَبَرَ يَتَضَمَّنُ مِنَ اَلتَّعْلِيلِ مَا يَكْشِفُ عَنْ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ إِمَامٍ هُدًى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ «وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً » لاَ يُوجِبُ اِسْتِمْرَارَ أَمْثَالِ ذَلِكَ اَلشَّهْرِ عَلَى اَلْكَمَالِ فِي ذِي اَلْقَعْدَةِ - وَ لَيْسَ اِتِّفَاقُ تَمَامِ ذِي اَلْقَعْدَةِ فِي أَيَّامِ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مُوجِباً تَمَامَهُ فِي مُسْتَقْبَلِ اَلْأَوْقَاتِ وَ لاَ دَالاًّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ فِيمَا مَضَى وَ إِذَا كَانَ اَلْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ بَطَلَ إِضَافَةُ اَلتَّعْلِيلِ لِتَمَامِ ذِي اَلْقَعْدَةِ أَبَداً بِمَا تَضَمَّنَهُ اَلْقُرْآنُ مِنْ تَمَامِهِ حِيناً إِلَى صَادِقٍ عَنِ اَللَّهِ تَعَالَى لاَ سِيَّمَا وَ هُوَ تَعْلِيلٌ أَيْضاً لِتَمَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا نِسْبَةٌ بِالذِّكْرِ فِي اَلتَّمَامِ وَ اِخْتِزَالُ اَلسِّتَّةِ اَلْأَيَّامِ مِنَ اَلسَّنَةِ لاَ يَمْنَعُ مِنِ اِتِّفَاقِ اَلنُّقْصَانِ فِي شَهْرَيْنِ وَ ثَلاَثَةٍ عَلَى اَلتَّوَالِي وَ تَمَامِ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ وَ أَرْبَعَةٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ اَلتَّعْلِيلُ بِمَعْنًى لاَ يُوجِبُهُ عَقْلٌ وَ لاَ عَادَةٌ وَ لاَ لِسَانٌ وَ كَذَلِكَ اَلتَّعْلِيلُ لِكَوْنِ شَهْرِ رَمَضَانَ ثَلاَثِينَ يَوْماً أَبَداً بِكَوْنِ اَلْفَرَائِضِ لاَ تَكُونُ نَاقِصَةً لِأَنَّ نُقْصَانَ اَلشَّهْرِ عَنْ ثَلاَثِينَ يَوْماً لاَ يُوجِبُ اَلنُّقْصَانَ فِي فَرْضِ اَلْعَمَلِ فِيهِ وَ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ اَللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَتَعَبَّدْنَا بِفِعْلِ اَلْأَيَّامِ وَ لاَ يَصِحُّ تَكْلِيفُنَا فِعْلَ اَلزَّمَانِ وَ إِنَّمَا تَعَبَّدَنَا بِالْعَمَلِ فِي اَلْأَيَّامِ وَ اَلْفِعْلِ فِي اَلزَّمَانِ فَلاَ يَكُونُ إِذاً نُقْصَانُ اَلزَّمَانِ عَنْ غَيْرِهِ بِالْإِضَافَةِ نُقْصَاناً فِي اَلْعَمَلِ أَ لاَ تَرَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ عَمَلٌ فِي شَهْرٍ مُعَيَّنٍ فَأَدَّاهُ فِي ذَلِكَ اَلشَّهْرِ عَلَى مَا حُدَّ لَهُ فِيهِ مِنِ اِبْتِدَائِهِ بِهِ مِنْ أَوَّلِهِ وَ خَتْمِهِ إِيَّاهُ فِي آخِرِهِ أَنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَكْمَلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَ إِنْ كَانَ اَلشَّهْرُ نَاقِصاً عَنِ اَلْكَمَالِ وَ أَجْمَعَ اَلْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ اَلْمُعْتَدَّةَ بِالشُّهُورِ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي أَوَّلِ شَهْرٍ مِنَ اَلشُّهُورِ فَقَضَتْ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ فِيهَا وَاحِدٌ عَلَى اَلْكَمَالِ ثَلاَثُونَ يَوْماً وَ اِثْنَانِ مِنْهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تِسْعَةٌ وَ عِشْرُونَ يَوْماً أَنَّهَا تَكُونُ مُؤَدِّيَةً لِفَرْضِ اَللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهَا مِنَ اَلْعِدَّةِ عَلَى كَمَالِ اَلْفَرْضِ دُونَ اَلنُّقْصَانِ وَ لاَ يَكُونُ نُقْصَانُ اَلشَّهْرَيْنِ مُتَعَدِّياً إِلَى اَلْفَرْضِ فِيهَا عَلَى اَلْمَرْأَةِ مِنَ اَلْعِدَّةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَ لَوْ أَنَّ إِنْسَاناً نَذَرَ لِلَّهِ تَعَالَى صِيَامَ شَهْرٍ يَلِي شَهْرَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ بُرْئِهِ مِنْ مَرَضِهِ فَاتَّفَقَ كَوْنُ اَلشَّهْرِ اَلَّذِي يَلِي ذَلِكَ تِسْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً فَصَامَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ لَكَانَ مُؤَدِّياً إِلَى فَرْضِ اَللَّهِ تَعَالَى فِيهِ عَلَى اَلْكَمَالِ وَ لَمْ يَكُنْ نُقْصَانُ اَلشَّهْرِ مُفِيداً لِنُقْصَانِ اَلْفَرْضِ اَلَّذِي أَدَّاهُ فِيهِ وَ اَلاِعْتِلاَلُ أَيْضاً فِي أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ ثَلاَثِينَ يَوْماً بِقَوْلِهِ تَعَالَى «وَ لِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ » يَبْطُلُ ثُبُوتُهُ عَنْ إِمَامٍ هُدًى بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَمَالِ اَلْفَرْضِ اَلْمُؤَدَّى فِيمَا نَقَصَ مِنَ اَلشَّهْرِ عَنْ ثَلاَثِينَ يَوْماً مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ اَلْقُرْآنِ يُفِيدُ بِأَنَّ اَلْأَمْرَ بِتَكْمِيلِ اَلْعِدَّةِ إِنَّمَا يَتَوَجَّهُ إِلَى مَعْنَى اَلْقَضَاءِ لِمَا فَاتَ مِنَ اَلصِّيَامِ حَيْثُ يَقُولُ اَللَّهُ تَعَالَى «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اَللّهُ بِكُمُ اَلْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ اَلْعُسْرَ وَ لِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ » (1). فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ فَرَضَ عَلَى اَلْمُسَافِرِ وَ اَلْمَرِيضِ عِنْدَ إِفْطَارِهِمَا فِي اَلشَّهْرِ اَلْقَضَاءَ لَهُ فِي أَيَّامٍ أُخَرَ لِيُكْمِلُوا بِذَلِكَ عِدَّةَ مَا فَاتَهُمْ مِنْ صِيَامِ اَلشَّهْرِ اَلَّذِي مَضَى وَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ تَحْدِيدٌ لِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اَلْقَضَاءُ وَ إِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ بِمَا يَجِبُ مِنْ قَضَاءِ اَلْفَائِتِ كَائِناً مَا كَانَ وَ هَذِهِ اَلْجُمْلَةُ اَلَّتِي ذَكَرْنَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اَلتَّعْلِيلَ اَلْمَذْكُورَ لِتَمَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ثَلاَثِينَ يَوْماً مَوْضُوعٌ لاَ يَصِحُّ عَنِ اَلْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ وَ لَوْ سَلِمَ هَذَا اَلْحَدِيثُ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ لَمْ يَكُنْ مَا تَضَمَّنَهُ لَفْظُ مَتْنِهِ مُخْتَلاًّ لِوِفَاقِ اَلْعَمَلِ عَلَى اَلْأَهِلَّةِ وَ لَمْ يُوجِبِ اَلْحُكْمَ بِصِحَّةِ خِلاَفِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ تَكْذِيبَ اَلْعَامَّةِ فِيمَا اِدَّعَوْهُ مِنْ صِيَامِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ شَهْرَ رَمَضَانَ تِسْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ إِيَّاهُ ثَلاَثِينَ يَوْماً لاَ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَهُ تِسْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً غَيْرَ أَنَّ صِيَامَهُ كَذَلِكَ كَانَ أَقَلَّ مِنْ صِيَامِهِ إِيَّاهُ ثَلاَثِينَ يَوْماً وَ لَوِ اِقْتَضَى صِيَامُهُ إِيَّاهُ فِي مُدَّةِ فَرْضِهِ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ ثَلاَثِينَ يَوْماً لَمْ يَمْنَعْ مِنْ تَغَيُّرِ اَلْحَالِ فِي ذَلِكَ وَ كَوْنِهِ فِي بَعْضِ اَلْأَزْمَانِ بَعْدَهُ تِسْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ مِنَ اَلْقَوْلِ فِي ذَلِكَ وَ اَلْقَوْلُ بِأَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَا صَامَ إِلاَّ تَامّاً لاَ يُفِيدُ كَوْنَ شَهْرِ اَلصِّيَامِ ثَلاَثِينَ يَوْماً عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ اَلصَّوْمَ غَيْرُ اَلشَّهْرِ وَ هُوَ فِعْلُ اَلصَّائِمِ وَ اَلشَّهْرُ حَرَكَاتُ اَلْفَلَكِ وَ هِيَ فِعْلُ اَللَّهِ تَعَالَى وَ اَلْوَصْفُ بِالتَّمَامِ إِنَّمَا هُوَ لِلصَّوْمِ اَلَّذِي هُوَ فِعْلُ اَلْعَبْدِ دُونَ اَلْوَصْفِ لِلزَّمَانِ اَلَّذِي هُوَ فِعْلُ اَللَّهِ تَعَالَى وَ قَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى وَ اَلاِحْتِجَاجُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى «وَ لِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ » غَيْرُ مُوجِبٍ مَا ظَنَّهُ أَصْحَابُ اَلْعَدَدِ مِنْ أَنَّ شَهْرَ اَلصِّيَامِ لاَ يَكُونُ تِسْعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً لِأَنَّ إِكْمَالَ عِدَّةِ اَلشَّهْرِ اَلنَّاقِصِ بِالْعَمَلِ فِي جَمِيعِهِ كَإِكْمَالِ عِدَّةِ اَلشَّهْرِ اَلتَّامِّ بِالْعَمَلِ فِي سَائِرِهِ لاَ يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ اَلْعُقَلاَءِ وَ اَلْقَوْلُ بِأَنَّ شَوَّالاً تِسْعَةٌ وَ عِشْرُونَ يَوْماً غَيْرُ مُفِيدٍ لِمَا قَالُوهُ بَلْ يَحْتَمِلُ اَلْخَبَرُ لِكَوْنِهِ كَذَلِكَ أَحْيَاناً دُونَ كَوْنِهِ كَذَلِكَ بِالْوُجُوبِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ اَلْقَوْلُ بِأَنَّ ذَا اَلْقَعْدَةِ ثَلاَثُونَ يَوْماً لاَ يَنْقُصُ أَبَداً وَجْهُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ نَاقِصاً أَبَداً حَتَّى لاَ يَتِمَّ حِيناً وَ اَلاِعْتِلاَلُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى «وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً » يُؤَكِّدُ هَذَا اَلتَّأْوِيلَ لِأَنَّهُ أَفَادَ حُصُولَهُ فِي زَمَنٍ مِنَ اَلْأَزْمَانِ جَاءَ بِذِكْرِهِ اَلْقُرْآنُ ثَلاَثُونَ يَوْماً فَوَجَبَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ نَاقِصاً أَبَداً بَلْ قَدْ يَكُونُ تَامّاً وَ إِنْ جَازَ عَلَيْهِ اَلنُّقْصَانُ وَ اَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَوَازِ اَلنُّقْصَانِ عَلَى ذِي اَلْقَعْدَةِ فِي بَعْضِ اَلْأَوْقَاتِ مَا رَوَاهُ :
Compiled by Shaykh al-Tusi
Source
License: Free for educational and research use (Thaqalayn Data API)
Provided for research and educational purposes. Original source: Thaqalayn Project. Open License.