: سَأَلْتُ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَنَا اِخْتَلَفُوا فِي اَلْحَرَمَيْنِ فَبَعْضُهُمْ يَقْصُرُ وَ بَعْضُهُمْ يُتِمُّ وَ أَنَا مِمَّنْ يُتِمُّ عَلَى رِوَايَةٍ قَدْ رَوَاهَا أَصْحَابُنَا فِي اَلتَّمَامِ وَ ذَكَرْتُ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ جُنْدَبٍ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ قَالَ «رَحِمَ اَللَّهُ اِبْنَ جُنْدَبٍ » ثُمَّ قَالَ لِي «لاَ يَكُونُ اَلْإِتْمَامُ إِلاَّ أَنْ تَجْمَعَ عَلَى إِقَامَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ صَلِّ اَلنَّوَافِلِ مَا شِئْتَ » قَالَ اِبْنُ حَدِيدٍ وَ كَانَ مَحَبَّتِي أَنْ يَأْمُرَنِي بِالْإِتْمَامِ . فَلَيْسَ فِي هَذَيْنِ اَلْخَبَرَيْنِ مُنَافَاةٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّ اَلْأَمْرَ بِالتَّقْصِيرِ إِنَّمَا تَوَجَّهَ إِلَى مَنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى إِقَامَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ إِذَا اِعْتَقَدَ وُجُوبَ اَلْإِتْمَامِ فِيهِمَا وَ نَحْنُ لَمْ نَقُلْ إِنَّ اَلْإِتْمَامَ فِيهِمَا وَاجِبٌ بَلْ إِنَّمَا قُلْنَاهُ عَلَى جِهَةِ اَلْأَفْضَلِ وَ اَلْأَوْلَى أَ لاَ تَرَى أَنَّ خَبَرَ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ تَضَمَّنَ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ لَهُ عَبْدَ اَللَّهِ بْنَ جُنْدَبٍ وَ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يُتِمُّ تَرَحَّمَ عَلَيْهِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَلَوْ كَانَ أَمْرُهُ بِالتَّقْصِيرِ عَلَى جِهَةِ اَلْوُجُوبِ لَمْ يَتَرَحَّمْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُ ثُمَّ بَيَّنَ عَلِيُّ بْنُ حَدِيدٍ أَيْضاً ذَلِكَ فِي آخِرِ اَلْخَبَرِ لِأَنَّهُ قَالَ وَ كَانَ مَحَبَّتِي أَنْ يَأْمُرَنِي بِالْإِتْمَامِ فَبَيَّنَ أَنَّهُ طَلَبَ اَلْوُجُوبَ فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَوَامِرَهُمْ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ عَلَى اَلْوُجُوبِ وَ لَمْ يَقُلْ يَنْدُبَنِي إِلَيْهِ وَ يَحْتَمِلُ هَذَانِ اَلْخَبَرَانِ وَجْهاً آخَرَ وَ هُوَ اَلْمُعْتَمَدُ عِنْدِي وَ هُوَ أَنَّ مَنْ حَصَلَ بِالْحَرَمَيْنِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى مُقَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ يُتِمَّ اَلصَّلاَةَ فِيهِمَا وَ إِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُقِيمُ أَوْ يَكُونُ فِي عَزْمِهِ اَلْخُرُوجُ مِنَ اَلْغَدِ وَ يَكُونُ هَذَا مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ هَذَانِ اَلْمَوْضِعَانِ وَ يَتَمَيَّزَانِ بِهِ مِنْ سَائِرِ اَلْبِلاَدِ لِأَنَّ سَائِرَ اَلْمَوَاضِعِ مَتَى عَزَمَ اَلْإِنْسَانُ فِيهَا عَلَى اَلْمُقَامِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَجَبَ عَلَيْهِ اَلْإِتْمَامُ وَ مَتَى كَانَ دُونَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ اَلتَّقْصِيرُ وَ اَلَّذِي يَكْشِفُ عَنْ هَذَا اَلْمَعْنَى مَا رَوَاهُ :
Compiled by Shaykh al-Tusi
Source
License: Free for educational and research use (Thaqalayn Data API)
Provided for research and educational purposes. Original source: Thaqalayn Project. Open License.