John Shaqi

Islam · Chronicles · Futuh al-Buldan

ردة بني وليعة والأشعث بن قيس ابن معدى كرب بن معاوية الكندي

Futuh al-Buldan · Al-Baladhuri (d. 892) · chapter 20 of 90

قالوا: ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم زياد بن لبيد البياضي من الأنصار حضرموت، ثم ضم إليه كندة، ويقال، إن الذي ضم إليه كندة أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وكان زياد بن لبيد رجلا حازما صليبا فأخذ في الصدقة من بعض كندة قلوصا فسأله الكندي ردها عليه وأخذ غيرها وكان قد وسمها بميسم الصدقة فأبى ذلك، وكلمه الأشعث بن قيس فيه فلم يجبه، وقال: لست براد شيئا قد وقع الميسم عليه فانتقضت عليه كندة كلها إلا السكون فإنهم كانوا معه فقال شاعرهم:

ونحن نصرنا الدين إذ ضل قومنا شقاء، وشايعنا ابن أم زياد

ولم نبغ عن حق البياضي مزحلا وكان تقى الرحمن أفضل زاد

وجمع له بنو عمرو بن معاوية بن الحارث الكندي فبيتهم فيمن معه من المسلمين فقتل منهم بشرا فيهم مخوس ومشرح وجمد وأبضعة بنو معدى كرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن حجر القرد «والقرد» الجواد في كلامهم بن الحارث بن الولادة بن عمرو بن معاوية بن الحارث، وكانت لها ولاء الأخوة أودية يملكونها فسموا الملوك الأربعة، وكانوا وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتدوا، وقتلت أخت لهم يقال لها العمردة وقاتلها يحسبها رجلا، ثم أن زيادا أقبل بالسبي والأموال فمر على الأشعث ابن قيس وقومه فصرخ النساء والصبيان وبكوا فحمى الأشعث أنفا وخرج في جماعة من قومه فعرض لزياد ومعه فأصيب ناس من المسلمين ثم هزموهم فاجتمعت عظماء كندة إلى الأشعث بن قيس، فلما رأى زياد ذلك كتب إلى أبي بكر يستمده.

وكتب أبو بكر إلى المهاجر بن أبي أمية يأمره بإنجاده فلقيا الأشعث بن قيس فيمن معهما من المسلمين ففضا جمعه وأوقعا بأصحابه فقتلا منهم مقتلة عظيمة ثم أنهم لجأوا إلى النجير- وهو حصن لهم- فحصرهم المسلمون حتى جهدوا فطلب الأشعث الأمان لعدة منهم وأخرج نفسه من العدة وذلك أن الجفشيش الكندي واسمه معدان بن الأسود بن معدى كرب أخذ بحقوه، وقال: اجعلني من العدة فأدخله وأخرج نفسه ونزل إلى زياد بن لبيد والمهاجر فبعثا به إلى أبي بكر الصديق فمن عليه وزوجه أخته أم فروة بنت أبي قحافة فولدت له محمدا واسحق وقريبة وحبابة وجعدة، وبعضهم يقول: زوجه أخته قريبة، ولما تزوجها أتى السوق فلم يربها جزورا إلا كشف عرقوبيها وأعطى ثمنها وأطعمها الناس وأقام بالمدينة ثم سار إلى الشام والعراق غازيا، ومات بالكوفة وصلى عليه الحسن بن أبي طالب بعد صلحه معاوية، وكان الأشعث يكنى أبا محمد ويلقب عرف النار.

وقال بعض الرواة: ارتد بنو وليعة قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت زياد بن لبيد وفاته صلى الله عليه وسلم دعا الناس إلى بيعة أبي بكر فبايعوه خلابنى وليعة فبيتهم وارتد الأشعث وتحصن في النجير فحاصره زياد بن لبيد والمهاجر اجتمعا عليه وأمدهما أبو بكر رضي الله عنه بعكرمة ابن أبي جهل بعد انصرافه من عمان فقدم عليهما وقد فتح النجير فسأل أبو بكر المسلمين أن يشركوه في الغنيمة ففعلوا، قالوا: وكان بالنجيرة نسوة شمتن بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب أبو بكر رضي الله عنه في قطع أيديهن وأرجلهن منهن الثبجاء الحضرمية، وهند بنت يامين اليهودية.

وحدثني بكر بن الهيثم، قال: حدثني عبد الرزاق بن همام اليماني عن مشايخ حدثوه من أهل اليمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولى خالد بن سعيد بن العاصي صنعاء فأخرجه العنسي الكذاب عنها، وأنه ولى المهاجر بن أبي أمية على كندة وزياد بن لبيد الأنصاري على حضرموت والصدف وهم ولد مالك بن مرتع بن معاوية بن كندة وإنما سمي صدفا لأن مرتعا تزوج حضرمية وشرط لها أن تكون عنده فإذا ولدت ولدا لم يخرجها من دار قومها فولدت له مالكا فقضى الحاكم عليه بأن يخرجها إلى أهلها، فلما خرج مالك عنه معها قال: صدف عني مالك فسمي الصدف، وقال عبد الرزاق فاخبرني مشايخ من أهل اليمن، قالوا: كتب أبو بكر إلى زياد بن لبيد والمهاجر ابن أبي أمية المخزومي وهو يومئذ على كندة يأمرهما أن يجتمعا فتكون أيديهما يدا وأمرهما واحدا فيأخذ له البيعة ويقاتلا من امتنع من أداء الصدقة وأن يستعينا بالمؤمنين على الكافرين وبالمطيعين على العاصين والمخالفين فأخذا من رجل من كندة في الصدقة بكرة من الإبل فسألهما أخذ غيرها فسامحه المهاجر وأبي زياد إلا أخذها وقال: ما كنت لأردها بعد أن وقع عليها ميسم الصدقة، فجمع بنو عمرو بن معاوية جمعا فقال زياد بن لبيد للمهاجر: قد ترى هذا الجمع وليس الرأي أن نزول جميعا عن مكاننا ولكن انفصل عن العسكر في جماعة فيكون ذلك أخفى للأمر وأستر ثم أبيت هؤلاء الكفرة، وكان زياد حازما صليبا فصار إلى بني عمرو وألفاهم في الليل فبيتهم فأتى على أكثرهم وجعل بعضهم يقتل بعضا ثم اجتمع والمهاجر ومعهما السبي والأسارى فعرض لهما الأشعث بن قيس ووجوه كندة فقاتلاهم قتالا شديدا، ثم إن الكنديين تحصنوا بالنجير فحاصراهم حتى جهدهم الحصار وأضربهم ونزل الأشعث على الحكم قالوا: وكانت حضرموت أتت كندة منجدة لها فواقعهم زياد والمهاجر فظفرا بهم وارتدت خولان فوجه إليهم أبو بكر يعلى بن منية فقاتلهم حتى أذعنوا وأقروا بالصدقة، ثم أتى المهاجر كتاب أبي بكر بتوليته صنعاء ومخاليفها وجمع عمله لزياد إلى ما كان في يده فكانت اليمن بين ثلاثة المهاجر، وزياد، ويعلى وولى أبو سفيان بن حرب ما بين آخر حد الحجاز وآخر حد بحران.

وحدثني أبو التمار، قال: حدثني شريك قال أنبأنا إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي، قال: ارتد الأشعث بن قيس الكندي في ناس من كندة فحوصرا فأخذ الأمان لسبعين منهم ولم يأخذه لنفسه فأتى به أبو بكر فقال:

أنا قاتلوك لأنه لا أمان لك إذ أخرجت نفسك من العدة، فقال: بل تمن علي يا خليفة رسول الله وتزوجني فعل وزوجه أخته. وحدثني القاسم بن سلام أبو عبيد، قال: حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد عن علوان بن صالح عن صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف عن أبي بكر الصديق أنه قال: ثلاث تركتهن وودت أني لم أفعل، وددت أني يوم أتيت بالأشعث بن قيس ضربت عنقه فإنه تخيل إلى أنه لا يرى شرا إلا سعى فيه وأعان عليه، ووددت أني يوم أتيت بالفجاءة قتلته ولم أحرقه، ووددت أني حيث وجهت خالدا إلى الشام وجهت عمر بن الخطاب إلى العراق فأكون قد بسطت يميني وشمالي جميعا في سبيل الله.

أخبرني عبد الله بن صالح العجلي، عن يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح عن فراس أو بنان، عن الشعبي أن أبا بكر رد سبايا النجير بالفداء لكل رأس أربعمائة درهم، وأن الأشعث بن قيس استسلف من تجار المدينة فداءهم ففداهم ثم رده لهم، وقال الأشعث بن قيس يرثي بشير بن الأودح، وكان ممن

وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ارتد ويزيد بن أماناة ومن قتل يوم النجير.

لعمري وما عمري على بهين لقد كنت بالقتلى أحق ضنين

فلا غرو إلا يوم يقسم سبيهم وما الدهر عندي بعدهم بأمين

وكنت كذات البوريعت فأقبلت على بوها إذ طربت بحنين

عن ابن أماناة الكريم وبعده بشير الندى فليجر دمع عيون

Source. Futuh al-Buldan (فتوح البلدان), Al-Baladhuri (d. 892) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0279Baladhuri.FutuhBuldan.Shamela0012221-ara1.mARkdown (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com