Islam · Chronicles · Futuh al-Buldan
أمر الأردن
Futuh al-Buldan · Al-Baladhuri (d. 892) · chapter 27 of 90
حدثني حفص بن عمر العمري، عن الهيثم بن عدي، قال: افتتح شرحبيل بن حسنة «الأردن» عنوة ما خلا طبرية فإن أهلها صالحوه على أنصاف منازلهم وكنائسهم. وحدثني أبو حفص الدمشقي، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن عدة منهم أبو بشر مؤذن مسجد دمشق أن المسلمين لما قدموا الشام كان كل أمير منهم يقصد لناحية ليغزوها ويبث غاراته فيها فكان عمرو بن العاصي يقصد لفلسطين، وكان شرحبيل يقصد الأردن، وكان يزيد بن أبي سفيان يقصد لأرض دمشق، وكانوا إذا اجتمع لهم العدو اجتمعوا عليه وإذا احتاج أحدهم إلى معاضدة صاحبه وإنجاده سارع إلى ذلك، وكان أميرهم عند الاجتماع في حربهم أول أيام أبي بكر رضي الله عنه عمرو بن العاصي حتى قدم خالد بن الوليد الشام فكان أمير المسلمين في كل حرب، ثم ولى أبو عبيدة بن الجراح أمر الشام كله، وأمره الأمراء في الحرب والسلم من قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذلك أنه لما استخلف كتب إلى خالد بعزله وولى أبا عبيدة.
ففتح شرحبيل بن حسنة طبرية صلحا بعد حصار أيام على أن أمن أهلها على أنفسهم وأموالهم وأولادهم وكنائسهم ومنازلهم إلا ما جلوا عنه وخلوه واستثنى لمسجد المسلمين موضعا ثم أنهم نقضوا في خلافة عمر واجتمع اليهم قوم من الروم وغيرهم، فأمر أبو عبيدة عمر بن العاصي بغزوهم فسار اليهم في أربعة آلاف ففتحها على مثل صلح شرحبيل، ويقال: بل فتحها شرحبيل ثانية، وفتح شرحبيل جميع مدن الأردن وحصونها على هذا الصلح فتحا يسيرا بغير قتال ففتح بليسان، وفتح سوسية، وفتح أفيق، وجرش، وبيت رأس. وقدس والجولان، وغلب على سواد الأردن وجميع أرضها.
قال أبو حفص، قال أبو محمد سعيد بن عبد العزيز، وبلغني أن الوضين ابن عطاء، قال، فتح شرحبيل عكا وصور، وصفورية، وقال أبو بشر المؤذن أن أبا عبيدة وجه عمرو بن العاصي إلى سواحل الأردن فكثر به الروم وجاءهم المدد من ناحية هرقل وهو بالقسطنطينية، فكتب إلى أبي عبيدة يستمده فوجه أبو عبيدة يزيد بن أبي سفيان فسار يزيد وعلى مقدمته معاوية أخوه ففتح يزيد وعمرو سواحل الأردن، فكتب أبو عبيدة بفتحهما لها وكان لمعاوية في ذلك بلاء حسن وأثر جميل.
وحدثني أبو اليسع الأنطاكي، عن أبيه عن مشايخ أهل أنطاكية والأردن، قالوا: نقل معاوية قوما من فرس بلعبك، وحمص، وأنطاكية إلى سواحل الأردن، وصور، وعكا، وغيرها سنة اثنتين وأربعين ونقل من أساورة البصرة والكوفة وفرس بعلبك وحمص إلى أنطاكية في هذه السنة أو قبلها أو بعدها بسنة جماعة، فكان من قواد الفرس مسلم بن عبد الله جد عبد الله بن حبيب بن النعمان بن مسلم الأنطاكي. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي، وأخبرني هشام بن الليث الصوري، عن مشايخ من أهل الشام، قالوا: رم معاوية عكا عند ركوبه منها إلى قبرص: ورم صور ثم أن عبد الملك بن مروان جددهما وقد كانتا خربتا. وحدثني هشام بن الليث قال: حدثني أشياخنا، قالوا: نزلنا صور والسواحل وبها جند من العرب وحلق من الروم ثم نزع إلينا أهل بلدان شتى فنزلوها معنا وكذلك جميع سواحل الشام.
وحدثني محمد بن سهم الأنطاكي عن مشايخ أدركهم قالوا: لما كانت سنة تسع وأربعين خرجت الروم إلى السواحل وكانت الصناعة بمصر فقط فأمر معاوية بن أبي سفيان بجمع الصناع والنجارين فجمعوا ورتبهم في السواحل وكانت الصناعة في الأردن بعكا قال: فذكر أبو الخطاب الأزدي أنه كانت لرجل من ولد أبي معيط بعكا أرحاء ومستغلات فأراده هشام بن عبد الملك على أن يبيعه إياها فأبى المعطى ذلك عليه فنقل هشام الصناعة إلى صور واتخذ بصور فندقا ومستغلا.
وقال الواقدي: لم تزل المراكب بعكا حتى ولي بنو مروان فنقلوها إلى صور فهي بصور إلى اليوم وأمر أمير المؤمنين المتوكل على الله في سنة سبع وأربعين ومائتين بترتيب المراكب بعكا وجميع السواحل وشحنها بالمقاتلة.