Islam · Chronicles · Futuh al-Buldan
فتوح أرمينية
Futuh al-Buldan · Al-Baladhuri (d. 892) · chapter 43 of 90
حدثني محمد بن إسماعيل من ساكني برذعة وغيره عن أبي براء عنبسة ابن بحر الأرمني، وحدثني محمد بن بشر القالي عن أشياخه، وبرمك بن عبد الله الديلي، ومحمد بن المخيس الخلاطي وغيرهم عن قوم من أهل العلم بأمور أرمينية، سقت حديثهم ورددت من بعضه على بعض، قالوا: كانت شمشاط وقاليقلا وخلاط وأرجيش وباجنيس تدعى أرمينية الرابعة: وكانت كورة البسفرجان ودبيل وسراج طير وبغروند تدعى أرمينية الثالثة وكانت جرزان تدعى أرمينية الثانية، وكانت السيسجان وأران تدعى أرمينية الأولى ويقال كانت شمشاط وحدها أرمينية الرابعة، وكانت قاليقلا وخلاط وأرجيش وباجنيس تدعى أرمينية الثالثة، وسراج طير وبغروند ودبيل والبسفرجان تدعى أرمينية الثانية، وسيسجان وأراد وتفليس تدعى أرمينية الأولى وكانت جرزان وأران فى أيدى الخزر وسابر أرمينية في أيدي الروم يتولاها صاحب أرمنياقس، وكانت الخزر تخرج فتغير وربما بلغت الدينور فوجه قباذ بن فيروز الملك قائد من عظماء قواده في اثني عشر ألفا فوطئ بلاد أران وفتح ما بين النهر الذي يعرف بالرس إلى شروان، ثم أن قباذ لحق به فبنى بأران مدينة البيلقان، ومدينة برذنة، وهي مدينة الثغر كله، ومدينة قبله، وهي الخزر ثم بنى سد اللبن فيما بين أرض شروان وباب اللان، وبنى على سد اللبن ثلاثمائة وستين مدينة خربت بعد بناء الباب والأبواب، ثم أن ملك بعد قباذ ابنه أنوشروان كسرى بن قباذ فبنى مدينة الشابران ومدينة مسقط، ثم بنى مدينة الباب والأبواب، وإنما سميت أبوابا لأنها بنيت على طريق في الجبل وأسكن ما بنى من هذه المواضع قوما سماهم السياسيجين، وبنى بأرض أران أبواب شكن والقميبران وأبواب الدودانية، وهم أمة يزعمون أنهم من بنى دودان بن أسد بن خزيمة وبنى الدرذوقية وهي اثنا عشر بابا كل باب منها قصر من حجارة وبنى بأرض جرزان مدينة، يقال لها. سغدبيل وأنزلها قوما من السغد وأبناء فارس وجعلها مسلحة، وبنى مما يلي الروم في بلاد جرزان قصرا يقال له باب فيروز قباذ، وقصرا يقال له. باب لاذقة، وقصرا يقال له، باب بارقة وهو على بحر طرابزندة، وبنى باب اللان، وباب سمسخى، وبنى قلعة الجردمان وقلعة سمشلدى، وفتح أنوشروان جميع ما كان في أيدي الروم من أرمينية وعمر مدينة دبيل وحصنها، وبنى مدينة النشوى وهي مدينة كورة البسفرجان، وبنى حصن ويص، وقلاعا بأرض السيسجان، منها قلعة الكلاب، وساهيونس وأسكن هذه الحصون والقلاع ذوي البأس والنجدة من سياسجية، ثم أن أنوشروان كتب إلى ملك الترك يسأله الموادعة والصلح وأن يكون أمرهما واحدا وخطب إليه ابنته ليؤنسه بذلك وأظهر له الرغبة في صهره وبعث إليه بأمة كانت تبنتها امرأة من نسائه وذكر أنها ابنته، فهدى التركي ابنته إليه، ثم قدم عليه فالتقيا بالبرشلية وتنادما أياما وأنس كل واحد منهما بصاحبه وأظهر بره، وأمر أنوشروان جماعة من خاصته وثقاته أن يبيتوا طرفا من عسكر التركي ويحرقوا فيه ففعلوا فلما أصبح شكا ذلك إلى أنوشروان فأنكر أن يكون أمر به أو علم أن أحدا من أصحابه فعله، ولما مضت لذلك ليالي أمر أولئك القوم بمعاودة مثل الذي كان منهم ففعلوا فضج التركي من فعلهم حتى رفق به أنوشروان واعتذر إليه فسكن ثم أن أنوشروان أمر فألقيت النار في ناحية من عسكره لم يكن بها إلا أكواخ قد اتخذت من حشيش وعيدان فلما أصبح ضج أنوشروان إلى التركي، وقال: كاد أصحابك يذهبون بعسكري وقد كافأتني بالظنة فحلف أنه لم يعلم بشيء مما كان سببا فقال أنوشروان: يا أخي جندنا وجندك قد كرهوا صلحنا لانقطاع ما انقطع عنهم من النيل في الغارات والحروب التي كانت تكون بيننا ولا أمن أن يحدثوا أحداثا يفسد قلوبنا بعد تصافينا وتخالصنا حتى نعود إلى العداوة بعد الصهر والمودة، والرأي أن تأذن لي في بناء حائط يكون بيني وبينك ونجعل عليه بابا فلا يدخل إليك من عندنا وإلينا من عندك إلا من أردت وأردنا، فأجابه إلى ذلك فانصرف إلى بلاده وأقام أنوشروان لبناء الحائط فبناه وجعله من قبل البحر بالصخر والرصاص وجعل عرضه ثلاثمائة ذراع وألحقه برؤوس الجبال وأمر أن تحمل الحجارة في السفن وتغريقها في البحر حتى إذا ظهرت على وجه الماء بنى عليها فقاد الحائط في البحر ثلاثة أميال، فلما فرغ من بنائه علق على المدخل منه أبواب حديد ووكل به مائة فارس يحرسونه بعد أن كان موضعه يحتاج إلى خمسين ألفا من الجند، وجعل عليه دبابة فقيل لخاقان بعد ذلك إنه خدعك وزوجك غير ابنته وتحصن منك فلم يقدر على حيلة.
وملك أنوشروان ملوكا رتبهم وجعل لكل امرئ منهم شاهية ناحية فمنهم خاقان الجبل، وهو صاحب السرير ويدعى وهرارزانشاه، ومنهم ملك فيلان وهو فيلان شاة، ومنهم طبرسرانشاة وملك اللكز ويدعى جرششانشاه وملك مسقط وقد بطلت مملكته، وملك ليران ويدعى ليرانشاه، وملك شروان ويدعى شروانشاه، وملك صاحب بخ على بخ وصاحب زريكران عليها وأقر ملوك جبل القبق على ممالكهم وصالحهم على الإوتاوة فلم تزل أرمينية في أيدي الفرس حتى ظهر الإسلام فرفض كثير من السياسيجين حصونهم ومدائنهم حتى خربت وغلب الخزر والروم على ما كان في أيديهم بديا.
قالوا: وقد كانت أمور الروم تستب في بعض الأزمنة وصاروا كملوك الطوائف فملك أرمنياقس رجل منهم، ثم مات فملكتها بعده امرأته وكانت تسمى قالى فبنت مدينة قاليقلا وسمتها قاليقاله، ومعنى ذلك إحسان قالى، قال: وصورت على باب من أبوابها فأعربت العرب قاليقاله فقالوا قاليقلا.
قالوا: ولما استخلف عثمان بن عفان كتب إلى معاوية وهو عامله على الشام والجزيرة وثغورها يأمره أن يوجه حبيب بن مسلمة الفهري إلى أرمينية وكان حبيب ذا أثر جميل في فتوح الشام وغزو الروم. قد علم ذلك منه عمر ثم عثمان رضي الله عنهما ثم من بعده.
ويقال: بل كتب عثمان إلى حبيب يأمره بغزو أرمينية وذلك أثبت، فنهض إليها في ستة آلاف ويقال في ثمانية آلاف من أهل الشام والجزيرة فأت ى قاليقلا فأناخ عليها وخرج إليه أهلها فقاتلهم ثم ألجأهم إلى المدينة فطلبوا الأمان على الجلاء والجزية فجلا كثير منهم فلحقوا ببلاد الروم، وأقام حبيب بها فيمن معه أشهرا، ثم بلغه أن بطريق أرمنياقس قد جمع للمسلين جمعا عظيما وانضمت إليه أمداد أهل اللان وأفخاز وسمندر من الخزر فكتب إلى عثمان يسأله المدد فكتب إلى معاوية يسأله أن يشخص إليه من أهل الشام والجزيرة قوما ممن يرغب في الجهاد والغنيمة فبعث إليه معاوية ألفي رجل أسكنهم قاليقلا وأقطعهم بها القطائع وجعلهم مرابطة بها ولما ورد على عثمان كتاب حبيب كتب إلى سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية وهو عامله على الكوفة يأمره بإمداده بجيش عليه سلمان بن ربيعة الباهلي وهو سلمان الخيل، وكان خيرا فاضلا غزاء فسار سلمان الخيل إليه في ستة آلاف رجل من أهل الكوفة، وقد أقبلت الروم ومن معها فنزلوا على الفرات، وقد أبطأ على حبيب المدد فبيتهم المسلمون فاجتاحوهم وقتلوا عظيمهم وقالت أم عبد الله بنت يزيد الكلبية امرأة حبيب ليلتئذ له أين موعدك، قال: سرادق الطاغية أو الجنة، فلما انتهى إلى السرادق وجدها عنده قالوا: ثم أن سلمان ورد وقد فرغ المسلمون من عدوهم فطلب أهل الكوفة إليهم أن يشركوهم في الغنيمة فلم يفعلوا حتى تغالظ حبيب وسلمان في القول وتوعد بعض المسلمين سلمان بالقتل قال الشاعر:
إن تقتلوا سلمان نقتل حبيبكم وإن ترحلوا نحو ابن عفان ترحل
وكتب إلى عثمان بذلك فكتب: أن الغنيمة باردة لأهل الشام، وكتب إلى سلمان يأمره بغزو أران، وقد روى بعضهم: أن سلمان بن ربيعة توجه إلى أرمينية في خلافة عثمان فسبى وغنم وانصرف إلى الوليد بن عقبة وهو بحديثة الموصل سنة خمس وعشرين فأتاه كتاب عثمان يعلمه أن معاوية كتب يذكر أن الروم قد أجلبوا على المسلمين بجموع عظيمة يسأل المدد ويأمره أن يبعث إليه ثمانية آلاف رجل فوجه بهم وعليهم سلمان بن ربيعة الباهلي ووجه معاوية حبيب بن مسلمة الفهري معه في مثل تلك العدة فافتتحا حصونا وأصابا سبيا وتنازعا الإمارة وهم أهل الشام بسلمان فقال الشاعر: إن تقتلوا «البيت» .
والخبر الأول أثبت. حدثني به عدة من مشايخ أهل قاليقلا وكتب إلى به العطاف بن سفيان أبو الأصبغ قاضيها.
وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: حاصر حبيب بن مسلمة أهل دبيل فأقام عليها فلقيه الموريان الرومي فبيته وقتله وغنم ما كان في عسكره، ثم قدم سلمان عليه، والثبت عندهم أنه لقيه بقاليقلا.
وحدثني محمد بن بشر وابن ورز القالياني عن مشايخ أهل قاليقلا قالوا: لم تزل مدينة قاليقلا مذ فتحت ممتنعة بمن فيها من أهلها حتى خرج الطاغية في سنة ثلاث وثلاثين ومائة فحصر أهل ملطية وهدم حائطها وأجلى من بها من المسلمين إلى الجزيرة ثم نزل مرج الحصى فوجه كوسان الأرمني حتى أناخ على قاليقلا فحصرها وأهلها يومئذ قليل وعاملها أبو كريمة فنقب إخوان من الأرمن من أهل مدينة قاليقلا ردما كان في سورها وخرجا إلى كوسان فأدخلاه المدينة فغلب عليها فقتل وسبى وهدمها وساق ما حوى إلى الطاغية وفرق السبي على أصحابه.
وقال الواقدي: لما كانت سنة تسع وثلاثين ومائة فادى المنصور بمن كان حيا من أساري أهل قاليقلا وبنى قاليقلا وعمرها ورد من فادى به إليها وندب إليها جندا من أهل الجزيرة وغيرهم، وقد كان طاغية الروم خرج إلى قاليقلا في خلافة المعتصم بالله فرمى سورها حتى كاد يسقط فأنفق المعتصم عليها خمسمائة ألف درهم حتى حصنت.
قالوا: ولما فتح حبيب مدينة قاليقلا سار حتى نزل مربالا فأناه بطريق خلاط بكتاب عياض بن غنم، وكان عياض قد أمنه على نفسه وماله وبلاده وقاطعه على إتاوة فأنفذه حبيب له ثم نزل منزلا بين الهرك ودشت الورك فأتاه بطريق خلاط بما عليه من المال وأهدى له هدية لم يقبلها منه ونزل خلاط ثم سار منها إلى الصسابه فلقيه بها صاحب مكس، وهى ناحية من نواحي البسرجان فقاطعه على بلاده ووجه معه رجلا وكتب له كتاب صلح وأمان ووجه إلى قرى أرجيش وباجنيس من غلب عليها وجبى جزية رؤس أهلها وأتاه وجوههم فقاطعهم على خراجها، فأما بحيرة الطريخ فلم يعرض لها ولم تزل مباحة حتى ولى محمد بن مروان بن الحكم الجزيرة وأرمينية فحوى صيدها وباعه فكان يستغلها، ثم صارت لمروان بن محمد فقبضت عنه، قال: ثم سار حبيب وأتى ازدساط وهي قرية القرمز وأجاز نهر الأكراد ونزل مرج دبيل فسرب الخيول إليها، ثم زحف حتى نزل على بابها فتصحن أهلها ورموه فوضع عليها منجنيقا ورماهم حتى [1] طلبوا الأمان والصلح فأعطاهم إياه وجالت خيوله فنزلت جرنى وبلغت أشوش وذات اللجم والجبل كونتة (؟) ووادي الأحرار وغلبت على جميع قرى دبيل ووجه إلى سراج طير وبغروند فأتاه بطريقه فصالحه عنها على إتاوة يؤديها وعلى مناصحة المسلمين وقراهم ومعاونتهم على أعدائهم وكان كتاب صلح دبيل.
بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من حبيب بن مسلمة لنصارى أهل دبيل ومجوسها ويهودها شاهدهم وغائبهم: إني أمنتكم على أنفسكم وأموالكم وكنائسكم وبيعكم وسور مدينتكم فأنتم آمنون وعلينا الوفاء لكم بالعهد ما وفيتم وأديتم الجزية والخراج شهد الله «وكفى بالله شهيدا» 4: 79 وختم حبيب بن مسلمة.
ثم أتى حبيب النشوى ففتحها على مثل صلح دبيل وقدم عليه بطريق البسفرجان فصالحه عن جميع بلاده وأرضى هصابنه (كذا) وأفارستة (كذا) على خرج يؤديه في كل سنة، ثم أتى السيسجان فحاربهم أهلها فهزمهم وغلب على ويص وصالح أهل القلاع بالسيسجان على خرج يؤدونه ثم سار إلى جرزان.
حدثني مشايخ من أهل دبيل منهم برمك بن عبد الله، قالوا، سار حبيب ابن مسلمة بمن معه يريد جرزان فلما انتهوا إلى ذات اللجم سرحوا بعض دوابهم وجمعوا لجمها فخرج عليهم قوم من العلوج فأعجلوهم عن الألجام فقاتلوهم فكشفوهم العلوج وأخذا تلك اللجم وما قدروا عليه من الدواب ثم إنهم كروا عليهم فقتلوهم وارتجعوا ما أخذوا منهم فسمي الموضع ذات اللجم، قالوا: وأتى حبيبا رسول بطريق جرزان وأهلها وهو يريدها فأدى إليه رسالتهم وسأله كتاب صلح وأمان لهم فكتب حبيب إليهم.
«أما بعد» فإن نقلي رسولكهم قدم علي وعلى الذين معي من المؤمنين فذكر عنكم أنا أمة أكرمنا الله وفضلنا، وكذلك فعل الله وله الحمد كثيرا، صلى الله على محمد نبيه وخيرته من خلقه وعليه السلام، وذكرتم أنكم أحببتم سلمنا وقد قومت هديتكم وحسبتها من جزيتكم وكتب لكم أمانا واشترطت فيه شرطا فإن قبلتموه ووفيتم به وإلا فأذنوا بحرب من الله ورسوله والسلام على من اتبع الهدى.
ثم ورد تفليس وكتب لأهلها صلحا.
بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من حبيب بن مسلمة لأهل طفليس من منجليس من جرزان القرمز بالأمان على أنفسهم وبيعهم وصوامعهم وصلواتهم ودينهم على إقرار بالصغار والجزية على كل أهل بيت دينار وليس لكم أن تجمعوا بين أهل البيوتات تخفيفا للجزية ولا لنا أن نفرق بينهم استكثارا منها ولنا نصيحتكم وضلعكم على أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ما استطعتم وقرى المسلم المحتاج ليلة بالمعروف من حلال طعام أهل الكتاب لنا وان انقطع برجل من المسلمين عندكم فعليكم أداؤه إلى أدنى فئة من المؤمنين إلا أن يحال دونهم وإن أنبتم وأقمتم الصلاة فإخواننا في الدين وإلا فالجزية عليكم، وإن عرض للمسلمين شغل عنكم فقهركم عدوكم فغير مأخوذين بذلك ولا هو ناقض عهدكم، هذا لكم وهذا عليكم شهد الله وملائكته وكفى بالله شهيدا 4: 79.
وكتب الجراح بن عبد الله الحكمي لأهل تفليس كتابا نسخته
بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من الجراح بن عبد الله لأهل تفليس من رستاق منجليس من كورة جرزان أنه أتوني بكتاب أمان لهم من حبيب بن مسلمة على الإقرار بصغار الجزية وأنه صالحهم على أرضين لهم وكروم وأرحاء يقال لها وارى، وسابينا من رستاق منجليس وعن طعام وديدونا من رستاق قحويط من جرزان على أن يؤدوا عن هذه الأرحاء والكروم في كل سنة مائة درهم بلا ثانية فأنفذت لهم أمانهم وصلحهم وأمرت الأيراد عليهم فمن قرئ عليه كتابي فلا يتعد ذلك فيهم إن شاء الله وكتب، قالوا: وفتح حبيب حوارح وكسفربيس وكسال وخنان وسمسخى والجردمان وكستسجى وشوشت وبازليت صلحا على حقن دماء أهلها وإقرار مصلياتهم وحيطانهم وعلى أن يؤدوا إتاوة عن أرضهم ورؤسهم وصالح أهل قلرجيت وأهل ثرياليت وخاخيط وخوخيط وأرطهال وباب اللال وصالح الصنارية والدودانية على إتاوة، قالوا وسار سلمان بن ربيعة الباهلي حين أمره عثمان بالمسير إلى أران ففتح مدينة البيلقان صلحا على أن أمنهم على دمائهم وأموالهم وحيطان مدينتهم واشترط عليهم أداء الجزية والخراج ثم أتى سلمان برذعة فعسكر على الثرثور وهو نهر منها على أقل من فرسخ فأغلق أهلها دونه أبوابهم فعاناها أياماوشن الغارات في قراها، وكانت زروعها مستحصدة فصالحوه على مثل صلح البيلقان وفتحوا له أبوابها فدخلها وأقام بها ووجه خيله ففتحت شفشين والمسفوان وأود والمصريان والهرحليان وتبار وهي رساتيق وفتح غيرها من أران، ودعا أكراد البلاسجان إلى الإسلام فقاتلوه فظفر بهم فأقر بعضهم بالجزية وأدى بعض الصدقة وهم قليل.
وحدثني جماعة من أهل برذعة، قالوا: كانت شمكور مدينة قديمة فوجه سلمان بن ربيعة الباهلي من فتحها فلم تزل مسكونة معمورة حتى أخربها الساوردية وهم قوم تجمعوا في أيام انصرف يزيد بن أسيد عن أرمينية فغلظ أمرهم وكثرت نوائبهم ثم أن بغا مولى المعتصم بالله رحمه الله عمرها في سنة أربعين ومائتين وهو والى أرمينية وأذربيجان وشمشاط وأسكنها قوما خرجوا إليه من الخزر مستأمنين لرغبتهم في الإسلام ونقل إليها التجار من برذعة وسماها المتوكلية، قالوا: وسار سلمان إلى مجمع الرس والكر خلف برديج فعبر الكر ففتح قبلة وصالحه صاحب شكن والقميبران على إتاوة وصالحه أهل خيزان وملك شروان وسائر ملوك الجبال وأهل مسقط والشابران ومدينة الباب ثم أغلقت بعده ولقيه خاقان في خيوله خلف نهر البلنجر فقتل رحمه الله في اربعة آلاف من المسلمين فكان يسمع في مأزقهم التكبير، وكان سلمان بن ربيعة أول من استقضى بالكوفة أقام أربعين يوما لا يأتيه خصم، وقد روى عن عمر بن الخطاب، وفي سلمان وقتيبة بن مسلم يقول ابن جمانة الباهلي:
وإن لنا قبرين قبر بلنجر وقبر بصين استان يا لك من قبر
فذاك الذي بالصين عمت فتوحه وهذا الذي يسقى به سبل القطر
وكان مع سلمان ببلنجر قرظة بن كعب الأنصاري وهو جاء بنعيه إلى عثمان، قالوا: ولما فتح حبيب ما فتح من أرض أرمينية كتب به إلى عثمان بن عفان فوفاه كتابه وقد نعي إليه سلمان فهم أن يوليه جميع أمينية، ثم رأى أن يجعله غازيا بثغور الشام والجزيرة لغنائه فيما كان ينهض له من ذلك فولى ثغر أرمينية حذيفة بن اليمان العبسي فشخص إلى برذعة ووجه عماله على ما بينها وبين قاليقلا وإلى خيزان فورد عليه كتاب عثمان يأمره بالانصراف وتخليف صلة بن زفر العبسي، وكان معه فخلفه وسار حبيب راجعا إلى الشام وكان يغزو الروم ونزل حمص فنقله معاوية إلى دمشق فتوفي بها سنة اثنتين وأربعين وهو ابن خمس وثلاثين سنة، وكان معاوية وجه حبيبا في جيش لنصرة عثمان حين حوصر، فلما انتهى إلى وادى القرى بلغه مقتل عثمان فرجع، قالوا: وولى عثمان المغيرة بن شعبة أذربيجان وأرمينية، ثم عزله وولى القاسم بن ربيعة ابن أمية بن أبي الصلت الثقفي أرمينية ويقال: ولاها عمرو بن معاوية بن المنتفق العقيلي، وبعضهم يقول وليها رجل من بنى كلاب بعد المغيرة خمس عشرة سنة ثم وليها العقبلى وولى الأشعث بن قيس لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أرمينية وأذربيجان ثم وليها عبد الله بن حاتم بن النعمان بن عمرو الباهلي من قبل معاوية فمات بها فوليها عبد العزيز بن حاتم بن النعمان أخوه فبنى مدينة دبيل وحصنها وكبر مسجدها وبنى مدينة النشوى ورم مدينة برذعة ويقال: أنه جدد بناءها وأحكم حفر الفارقين حولها وجدد بناء مدينة البيلقان، وكانت هذه المدن متشعثة مستهدمة، ويقال أن الذي جدد بناء برذعة محمد بن مروان في أيام عبد الملك بن مروان، وقال الواقدي: بني عبد الملك مدينة برذعة على يد حاتم بن النعمان الباهلي أو ابنه، وقد كان عبد الملك ولى عثمان بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، أرمينية، قالوا: ولما كانت فتنة ابن الزبير انتقضت أرمينية وخالف أحرارها وأتباعهم فلما ولى محمد بن مروان من قبل أخيه عبد الملك أرمينية حاربهم فظفر بهم فقتل وسبى وغلب على البلاد، ثم وعد من بقى منهم أن يعرض لهم في الشرف فاجتمعوا لذلك في كنائس من عمل خلاط فأغلقها عليهم ووكل بأبوابها ثم خوفهم، وفي تلك الغزاة سبيت أم يزيد بن أسيد من السيسجان وكانت بنت بطريقها، قالوا: وولى سليمان بن عبد الملك أرمينية عدي بن عدي بن عميرة الكندي، وكان عدي بن عميرة ممن نزل الرقة مفارقا لعلي بن أبي طالب ثم ولاه إياها عمر بن عبد العزيز وهو صاحب نهر عدي بالبيلقان، وروى بعضهم أن عامل عمر كان حاتم بن النعمان، وليس ذلك بثبت، ثم ولى يزيد بن عبد الملك معلق بن صفار البهراني ثم عزله وولى الحارث بن عمرو الطائي فغزا أهل اللكز ففتح رستاق حسمدان، وولى الجراح بن عبد الله الحكمي من مذحج أرمينية فنزل برذعة فرفع إليه اختلاف مكاييلها وموازينها فأقامها على العدل والوفاء واتخذ مكيالا يدعى الجراحي فأهلها يتعاملون به إلى اليوم، ثم أنه عبر الكر وسار حتى قطع النهر المعروف بالسمور وصار إلى الخزر فقتل منهم مقتلة عظيمة وقاتل أهل بلاد حمزين، ثم صالحهم على أن نقلهم إلى رستاق خيزان وجعل لهم قريتين منه وأوقع بأهل غوميك وسبى منهم، ثم قفل فنزل شكى وشتا جنده ببرذعة والبيلقان وجاشت الخزر وعبرت الرس فحاربهم في صحراء ورثان، ثم انحازوا إلى ناحية أردبيل فواقعهم على أربعة فراسخ مما يلي أرمينية فاقتلوا ثلاثة أيام فاستشهد ومن معه فسمى ذلك النهر نهر الجراح ونسب جسر عليه إلى الجراح أيضا، ثم أن هشام بن عبد الملك ولى مسلمة بن عبد الملك أرمينية ووجه على مقدمته سعيد بن عمروا بن أسود الحرشي ومعه إسحاق بن مسلم العقيلي وأخوته وجعونة بن الحارث بن خالد أحد بني عامر بن ربيعة بن صعصعة وذفافة وخالد أبنا عمير بن الحباب السلمي والفرات بن سلمان الباهلي والوليد بن القعقاع العبسي فواقع الخزر وقد حاصروا ورثان فكشفهم عنها وهزمهم فأتوا ميمذ من عمل أذربيجان، فلما تهيأ لقتالهم أتاه كتاب مسلمة بن عبد الملك يلومه على قتاله الخزر قبل قدومه ويعلمه أن قد ولى أمر عسكره عبد الملك بن مسلم العقيلي، فلما سلم العسكر أخذه رسول مسلمة فقيده وحمله إلى برذعة فحبس في سجنها وانصرف الخزر فاتبعهم مسلمة وكتب بذلك إلى هشام فكتب إليه:
أتتركهم بميمذ قد تراهم وتطلبهم بمنقطع التراب
وأمر بإخراج الحرشي من السجن، قالوا: وصالح مسلمة أهل خيزان وأمر بحصنها فهدم واتخذ لنفسه به ضياعا وهي اليوم تعرف بحوز خيزان وسالمه ملوك الجبال فصار إليه شروانشاه وليرانشاه وطبرسرانشاه وفيلانشاه وخرشا خرشانشاه وصار إليه صاحب مسقط وصمد لمدينة الباب ففتحها وكان في قلعتها ألف أهل بيت من الخزر فحاصرهم ورماهم بالحجارة ثم بحديد اتخذه على هيئة الحجارة فلم ينتفع بذلك، فعمد إليه العين التي كان أنوشروان أخرى منها الماء إلى صهريجهم فذبح البقر والغنم وألقى فيه الفرث والحلتيت فلم يمكث ماؤهم إلا ليلة حتى دود وأنتن وفسد، فلما جن عليهم الليل هربوا وأخلوا القلعة وأسكن مسلمة بن عبد الملك مدينة الباب والأبواب أربعة وعشرين ألفا من أهل الشام على العطاء فأهل الباب اليوم لا يدعون عاملا يدخل مدينتهم إلا ومعه مال يفرقه بينهم، وبنى هريا للطعام وهريا للشعير وخزانة للسلاح وأمر بكبس الصهريج ورم المدينة وشرفها، وكان مروان بن محمد مع مسلمة وواقع معه الخزر فأبلى وقاتل قتالا شديدا، ثم ولى هشام بعد مسلمة سعيد الحرشي فأقام بالثغر سنتين ثم ولى الثغر مروان بن محمد فنزل كسال وهو بنى مدينتها وهي من برذعة على أربعين فرسخا ومن تفليس على عشرين فرسخا ثم دخل أرض الخزر مما يلي باب اللان وأدخلهما أسيد بن زافر السلمي أبا يزيد ومعه ملوك الجبال من ناحية الباب والأبواب فأغار مروان على صقالبة كانوا بأرض الخزر فسبى منهم عشرين ألف أهل بيت فأسكنهم خاخيط ثم أنهم قتلوا أميرهم وهربوا فلحقهم وقتلهم، قالوا: ولما بلغ عظيم الخزر كثرة من وطئ به مروان بلاده من الرجال وما هم عليه في عدتهم وقوتهم نخب ذلك قلبه وملأه رعبا، فلما دنا منه أرسل إليه رسولا يدعوه إلى الإسلام أو الحرب فقال: قد قبلت الإسلام فأرسل إلى من يعرضه علي ففعل فأظهر الإسلام ووادع مروان على أن أقره في مملكته وسار مروان معه بخلق من الخزر فأنزلهم ما بين السمور والشابران في سهل أرض اللكز، ثم أن مروان دخل أرض السرير فأوقع بأهلها وفتح قلاعا فيها ودان له ملك السرير وأطاعه فصالحه على ألف رأس خمسمائة غلام وخمسمائة جارية سود الشعور والحواجب وهدب الأشفار في كل سنة وعلى مائة ألف مدى تصب في أهراء الباب وأخذ منه الرهن وصالح مروان أهل تومان على مائة رأس خمسين جارية وخمسين غلاما خماسيين سود الشعور والحواجب وهدب الأشفار وعشرين ألف مدى للأهراء في كل سنة، ثم دخل أرض زريكران فصالحه ملكها على خمسين رأسا وعشرة آلاف مدى للأهراء في كل سنة ثم أتى أرض حمزين فأبى حمزين أن يصالحه فافتتح حصنهم بعد أن حاصرهم فيه شهرا فأحرق وأخرب وكان صلحه إياه على خمسمائة رأس يؤدونها دفعة واحدة ثم لا يكون عليه سبيل وعلى أن يحمل ثلاثين ألف مدى إلى إهراء الباب فى كل سنة، ثم أتى سدان فافتتحها صلحا على مائة رأس يعطيه إياها صاحبها دفعة ثم لا يكون عليه سبيل فيما يستقبل وعلى أن يحمل فى كل سنة إلى إهراء الباب خمسة آلاف مدى، ووظف على أهل طبرسرانشاه عشرة آلاف مدى في كل سنة تحمل إلى إهراء الباب، ولم يوظف على فيلانشاه شيئا، وذلك لحسن غنائه وجميل بلائه وإحماده أمره، ثم نزل مروان على قلعة اللكز وقد امتنع من أداء شيء من الوظيفة وخرج يريد صاحب الخرز فقتله راع بسهم رماه به وهو لا يعرفه فصالح أهل اللكز على عشرين ألف مدى تحمل إلى الإهراء، وولى عليهم خشرما السلمي وسار مروان إلى قلعة صاحب شروان وهي تدعى خرش وهي على البحر فأذعن بالطاعة والانحدار إلى السهل وألزمهم عشرة آلاف مدى في كل سنة وجعل على صاحب شروان أن يكون في المقدمة إذا بدأ المسلمون بغزو الخزر وفي الساقة إذا رجعوا وعلى فيلانشاه أن يغزو معهم فقط وعلى طبرسرانشاه أن يكون فى الساقة إذا بدءوا وفي المقدمة إذا انصرفوا، وسار مروان إلى الدودنية فأوقع بهم، ثم جاءه قتل الوليد بن يزيد وخالف عليه ثابت بن نعيم الجذامي وأتى مسافر القصاب وهو ممن مكنه بالباب الضحاك الخارجي فوافقه على رأيه وولاه أرمينية وأذربيجان، وأتى أردبيل مستخفيا فخرج معه قوم من الشراة منها وأتوا باجروان فوجدوا بها قوما يرون رأيهم فانضموا إليهم فأتوا ورثان فصحبهم من أهلها بشر كثير كانوا على مثل رأيهم وعبروا إلى البيلقان فصحبتهم منهم جماعة كثيرة كانوا على مثل رأيهم ثم نزل يونان، وولى مروان بن محمد إسحاق بن مسلم أرمينية فلم يزل يقاتل مسافرا وكان فى قلعة الكلاب بالسيسجان.
ثم لما جاءت الدولة المباركة وولى أبو جعفر المنصور الجزيرة وأرمينية في خلافة السفاح أبي العباس رحمه الله وجه إلى مسافر وأصحابه قائدا من أهل خراسان فقاتلهم حتى ظفر بهم وقتل مسافرا، وكان أهل البيلقان متحصنين في قلعة الكلاب ورئيسهم قدد بن أصفر البيلقاني فاستنزلوا بأمان.
ولما استخلف المنصور رحمه الله ولى يزيد بن أسيد السلمي أرمينية ففتح باب اللان ورتب فيه رابطة من أهل الديوان ودوخ الصنارية حتى أدوا الخراج فكتب إليه المنصور يأمره بمصاهرة ملك الخزر ففعل، وولدت له ابنته منه ابنا فمات ومانت في نفاسها وبعث يزيد إلى نفاطة أرض شروان وملاحاتها فجباها ووكل به وبنى يزيد مدينة أرجيل الصغرى ومدينة أرجيل الكبرى وأنزلهما أهل فلسطين.
حدثني محمد بن إسماعيل عن جماعة من مشايخ أهل برذعة، قالوا الشماخية التي في عمل شروان نسبت إلى الشماخ بن شجاع فكان ملك شروان في ولاية سعيد بن سالم الباهلي أرمينية.
وحدثني محمد بن إسماعيل عن المشيخة أن أهل أرمينية انتقضوا في ولاية الحسن بن قحطبة الطائي بعد عزل بن أسيد وبكار بن مسلم العقيلي وكان رئيسهم موشائيل الأرمني فبعث إليه المنصور رحمه الله الأمداد وعليهم عامر بن إسماعيل فواقع الحسن موشائيل فقتل وفضت جموعه واستقامت له الأمور، وهو الذي نسب إليه نهر الحسن بالبيلقان والباغ الذي يعرف بباغ الحسن ببرذعة والضياع المعروفة بالحسنية، وولى بعد الحسن بن قحطبة عثمان بن عمارة بن خريم، ثم روح بن حاتم المهلبي، ثم خزيمة بن خازم، ثم يزيد بن مزيد الشيباني، ثم عبيد الله بن المهدي، ثم الفضل بن يحيى، ثم سعيد بن سالم، ثم محمد بن يزيد بن مزيد، وكان خزيمة أشدهم ولاية وهو الذي سن المساحة بدبيل والنشوى ولم يكن قبل ذلك، ولم يزل بطارقة أرمينية مقيمين في بلادهم يحمي كل واحد منهم ناحيته فإذا قدم الثغر عامل من عماله داروه فإن رأوا منه عفة وصرامة وكان في قوة وعدة أدوا إليه الخراج وأذعنو له بالطاعة وإلا اغتمزوا فيه واستخفوا بأمره، ووليهم خالد ابن يزيد بن مزيد في خلافة المأمون فقبل هداياهم وخلطهم بنفسه فأفسدهم ذلك من فعله وجرأهم على من بعده من عمال المأمون.
ثم ولى المعتصم بالله الحسن بن علي الباذغيسي المعروف بالمأموني الثغر فأهمل بطارقته وأحراره ولان لهم حتى ازدادوا فسادا على السلطان وكلبا على من يليهم من الرعية، وغلب إسحاق بن إسماعيل بن شعيب مولى بني أمية على جرزان، ووثب سهل بن سنباط البطريق على عامل حيدر بن كاوس الأفشين على أرمينية فقتل كاتبه وأفلت بحشاشة نفسه ثم ولى أرمينية عمال كانوا يقبلون من أهلها العفو ويرضون من خراجها بالميسور.
ثم أن أمير المؤمنين المتوكل على الله ولى يوسف بن محمد بن يوسف المروزي أرمينية لسنتين من خلافته، فلما صار بخلاط أخذ بطريقها بقراط ابن أشوط فحمله إلى سر من رأى فأوحش البطارقة والأحرار والمتغلبة ذلك منه ثم أنه عمد عامل له يقال له العلاء بن أحمد إلى دير بالسيسجان يعرف بدير الأقداح لم تزل نصارى أرمينية تعظمه وتهدي إليه فأخذ منه جميع ما كان فيه وعسف أهله فأكبرت البطارقة ذلك وأعظمته وتكاتبت فيه وحض بعضها على بعض على الخلاف والنقض ودسوا إلى الخويثية وهم علوج يعرفون بالأرطان في الوثوب بيوسف وحرضوهم عليه لما كان من حمله بقراط بطريقهم ووجه كل امرئ منهم ومن المتغلبة خيلا ورجالا ليؤيدوهم على ذلك فوثبوا به بطرون، وقد فرق أصحابه فى القرى فقتلوه واحتووا على ما كان في عسكره فولى أمير المؤمنين المتوكل على الله بغا الكبير أرمينية فلما صار إلى بدليس أخذ موسى بن زرارة، وكان ممن هوى قتل يوسف وأعان عليه غضبا لبقراط وحارب الخويثية فقتل منهم مقتلة عظيمة وسبى سبيا كثيرا، ثم حاصر أشوط بن حمزة بن جاجق بطريق البسفرجال وهو بالبلق فاستنزله من قلعته وحمله إلى سر من رأى وسار إلى جرزان فظفر بإسحاق بن إسماعيل فقتله صبرا وفتح جرزان وحمل من بأران وظاهر أرمينية من بالسيسجان من أهل الخلاف والمعصية من النصارى وغيرهم حتى صلح ذلك الثغر صلاحا لم يكن على مثله ثم قدم سر من رأى في سنة إحدى وأربعين ومائتين