Islam · Chronicles · Futuh al-Buldan
فتح إفريقية
Futuh al-Buldan · Al-Baladhuri (d. 892) · chapter 48 of 90
قالوا: لما ولي عبد الله بن سعد بن أبى سرح مصر والمغرب بعث المسلمين في جرائد خيل فأصابوا من أطراف أفريقية وغنموا، وكان عثمان ابن عفان رضي الله عنه متوقفا عن غزوها ثم إنه عزم على ذلك بعد أن استشار فيه، وكتب إلى عبد الله في سنة سبع وعشرين ويقال: في سنة ثمان وعشرين ويقال في سنة تسع وعشرين يأمره بغزوها وأمده بجيش عظيم فيه معبد بن العباس بن عبد المطلب، ومروان بن الحكم بن أبى العاصي بن أمية، والحارث بن الحكم أخوه، وعبد الله بن الزبير بن العوام، والمسور ابن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعاصم ابن عمر، وعبيد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن عمرو بن العاصي، وبسر بن أبي أرطاة بن عويمر العامري، وأبو ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي الشاعر وبها توفي فقام بأمره ابن الزبير حتى واراه في لحده، وخرج في هذه الغزاة ممن حول المدينة من العرب خلق كثير.
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أسامة بن زيد بن أسلم عن نافع مولى آل الزبير عن عبد الله بن الزبير، قال: أغزانا عثمان بن عفان أفريقية وكان بها بطريق سلطانه من أطرابلس إلى طنجة، فسار عبد الله بن سعد ابن أبي سرح حتى حل بعقوبة فقاتله أياما فقتله الله، وكنت أنا الذي قتلته، وهرب جيشه فتمزقوا، وبث ابن أبي سرح السرايا ففرقها في البلاد فأصابوا غنائم كثيرة واستاقوا من المواشي ما قدروا عليه، فلما رأى ذلك عظماء أفريقية اجتمعوا فطلبوا إلى عبد الله بن سعد أن يأخذ منهم ثلاثمائة قنطار من ذهب على أن يكف عنهم ويخرج من بلادهم فقبل ذلك.
وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أسامة بن زيد الليثي عن ابن كعب أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح صالح بطريق أفريقية على ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن موسى بن ضمرة المازني عن أبيه، قال: لما صالح عبد الله بن سعد بطريق أفريقية رجع إلى مصر ولم يول على أفريقية أحدا، ولم يكن لها يومئذ قيروان ولا مصر جامع.
قال: فلما قتل عثمان وولي أمر مصر محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة لم يوجه إليها أحدا فلما ولي معاوية بن أبي سفيان ولى معاوية بن حديج السكوني مصر فبعث في سنة خمسين عقبة بن نافع بن عبد قيس بن لقيط الفهري فغزاها واختطها، قالوا: ووجه عقبة بسر بن أبي أرطاة إلى قلعة من القيروان فافتتحها وقتل وسبى، وهي اليوم تعرف بقلعة بسر، وهي بالقرب من مدينة تدعى مجانة عند معدن الفضة [1] .
وقد سمعت من يذكر أن موسى بن نصير وجه بسرا، وبسر ابن اثنتين وثمانين سنة إلى هذه القلعة فافتتحها، وكان مولد بسر قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين، وغير الواقدي يزعم أنه قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم.
وقال الواقدي. ولم يزل عبد الله بن سعد واليا حتى غلب محمد بن أبي حذيفة على مصر، وهو كان أنغلها على عثمان ثم أن عليا رضي الله عنه ولى قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري مصر، ثم عزله واستعمل عليها محمد بن أبي بكر الصديق ثم عزله وولى مالكا الأشتر فاعتل بالقلزم ثم ولى محمد بن أبي بكر ثانية ورده عليها فقتله معاوية بن حديج وأحرقه في جوف حمار، وكان الوالي عمرو بن العاصي من قبل معاوية بن أبي سفيان فمات عمرو بمصر يوم الفطر سنة اثنتين وأربعين ويقال سنة ثلاث وأربعين وولى عبد الله بن عمرو ابنه بعده ثم عزله معاوية بن حديج فأقام بها أربع سنين ثم غزا فغنم ثم قدم مصر فوجه عقبة بن نافع بن عبد قيس الفهري، ويقال: بل ولاه معاوية المغرب فغزا أفريقية في عشرة آلاف من المسلمين فافتتح أفريقية واختط قيروانها، وكان موضع غيضة ذات طرفاء وشجر لا يرام من السباع والحيات والعقارب القتالة وكان ابن نافع رجلا صالحا مستجاب الدعوة فدعا ربه فأذهب ذلك كله حتى إن كانت السباع لتحمل أولادها هاربة بها.
وقال الواقدي: قلت لموسى بن علي رأيت بناء أفريقية المتصل المجتمع الذي نراه اليوم من بناه فقال: أول من بناها عقبة بن نافع الفهري اختطها ثم بنى وبنى الناس معه الدور والمساكن وبنى المسجد الجامع بها.
قال: وبأفريقية استشهد معبد بن العباس رحمه الله فى غزاة ابن أبي سرح في خلافة عثمان، ويقال: بل مات في أيام القتال، واستشهاده أثبت.
وقال الواقدي وغيره: عزل معاوية بن أبي سفيان معاوية بن حذيج وولى مصر والمغرب مسلمة بن مخلد الأنصاري، فولى المغرب أبا المهاجر مولاه فلما ولي يزيد بن معاوية رد عقبة بن نافع على عمله فغزا السوس الأدنى وهو خلف طنجة وجول فيما هناك لا يعرض له أحد ولا يقاتله فانصرف ومات يزيد بن معاوية وبويع لابنه معاوية بن يزيد وهو أبو ليلى فنادى: الصلاة جامعة، ثم تبرأ من الخلافة وجلس في بيته ومات بعد شهرين، ثم كانت ولاية مروان بن الحكم وفتنة بن الزبير [1] ثم ولى عبد الملك بن مروان فاستقام له الناس فاستعمل أخاه عبد العزيز على مصر فولى أفريقية زهير بن قيس البلوى ففتح تونس، ثم انصرف إلى برقة فبلغه أن جماعة من الروم خرجوا من مراكب لهم فعاثوا فتوجهوا إليهم في جريدة خيل فلقيهم فاستشهد ومن معه فقبره هناك وقبورهم تدعى قبور الشهداء. ثم ولى حسان بن النعمان الغساني فغزا ملكة البربر الكاهنة فهزمته فأتى قصورا في حيز برقة فنزلها وهي قصور يضمها قصر سقوفه أزاج فسميت قصور حسان، ثم أن حسان غزاها ثانية فقتلها وسبى سبيا من البربر، وبعث به إلى عبد العزيز فكان أبو محجن نصيب الشاعر يقول: لقد حضرت عند عبد العزيز سبيا من البربر ما رأيت قط وجوها أحسن من وجوههم.
قال ابن الكلبي: ولى هشام كلثوم بن عياض بن وحوح القشيري أفريقية فانتقض أهلها عليه فقتل بها، وقال ابن الكلبي: كان أفريقيس بن قيس بن صيفي الحميري غلب على أفريقية في الجاهلية فسميت به وهو الذي قتل جرجير ملكها فقال للبرابرة: ما أكثر بربرة هؤلاء فسموا البرابرة.
وحدثني جماعة من أهل أفريقية عن أشياخهم أن عقبة بن نافع الفهري لما أراد تمصير القيروان فكر في موضع المسجد منه فأرى في منامه كأن رجلا أذن في الموضع الذي جعل فيه مئذنته، فلما أصبح بنى المنابر في موقف الرجل ثم بنى المسجد.
وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي، قال: ولى محمد بن الأشعث الخزاعي أفريقية من قبل أبي العباس أمير المؤمنين فرم مدينة القيروان ومسجدها ثم عزله المنصور وولى عمر بن حفص هزار مردد مكانه