John Shaqi

Islam · Chronicles · Futuh al-Buldan

صلح التوبة

Futuh al-Buldan · Al-Baladhuri (d. 892) · chapter 52 of 90

حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني محمد بن عمر الواقدي عن الوليد بن كثير عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير، قال: لما فتح المسلمون مصر بعث عمرو بن العاصي إلى القرى التي حولها الخيل ليطأهم فبعث عقبة بن نافع الفهري، وكان نافع أخا العاصي لأمه فدخلت خيولهم أرض النوبة كما تدخل صوائف الروم فلقي المسلمون بالنوبة قتالا شديدا لقد لاقوهم فرشقوهم بالنبل حتى جرح عامتهم فانصرفوا بجراحات كثيرة وحدق مفقوءة فسموا رماة الحدق فلم يزالوا على ذلك حتى ولى مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح فسألوه الصلح والموادعة فأجابهم إلى ذلك على غير جزية لكن على هدية ثلاثمائة رأس في كل سنة وعلى أن يهدي المسلمون إليهم طعاما بقدر ذلك.

حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني الواقدي، قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر عن عمرو بن الحارث عن أبي قبيل حيي بن هاني المعافري عن شيخ من حمير، قال: شهدت النوبة مرتين في ولاية عمر بن الخطاب فلم أر قوما أحد في حرب منهم لقد رأيت أحدهم يقول: للمسلم: أين تحب أن أضع سهمي منك فربما عبث الفتى منا فقال في مكان كذا فلا يخطئه كانوا يكثرون الرمي بالنبل فما يكاد يرى من نبلهم في الأرض شيء فخرجوا إلينا ذات يوم فصافونا ونحن نريد أن نجعلها حملة واحدة بالسيوف فما قدرنا على معالجتهم رمونا حتى ذهبت الأعين فعدت مائة وخمسين عينا مفقودة، فقلنا: مالها ولاء خير من الصلح إن سلبهم لقليل وإن نكايتهم لشديدة، فلم يصالحهم عمرو ولم يزل يكالبهم حتى نزع وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح فصالحهم، قال الواقدي: وبالنوبة ذهبت عين معاوية بن حديج الكندي وكان أعور.

حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، قال. حدثنا عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، قال: ليس بيننا وبين الأساود عهد ولا ميثاق إنما هي هدنة بينا وبينهم على أن نعطيهم شيئا من قمح وعدس ويعطونا رقيقا فلا بأس بشراء رقيقهم منهم أو من غيرهم.

حدثنا أبو عبيد عن عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد، قال: إنما الصلح بيننا وبين النوبة على أن لا نقاتلهم ولا يقاتلونا وأن يعطونا رقيقا ونعطيهم بقدر ذلك طعاما فإن باعوا نساءهم وأبناءهم لم أر بذلك بأسا أن يشترى، ومن رواية أبي البحتري وغيره أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح صالح أهل النوبة على أن يهدوا في السنة أربعمائة رأس يخرجوا بها يأخذون بها طعاما.

وكان المهدي أمير المؤمنين أمر بإلزام النوبة فى كل سنة ثلاثمائة رأس وستين رأسا وزرافة على أن يعطوا قمحا وخل خمر وثيابا وفرشا أو قيمته، وقد ادعوا حديثا أنه ليس يجب عليهم البقط لكل سنة وأنهم كانوا طولبوا بذلك في خلافة المهدي فرفعوا إليه أن هذا البقط مما يأخذون من رقيق أعدائهم فإذا لم يجدوا منه شيئا عادوا على أولادهم فأعطوا منهم فيه بهذه العدة فأمر بأن يحملوا في ذلك على أن يؤخذ منهم لكل ثلاث سنين بقط سنة ولم يوجد لهذه الدعوى ثبت في دواوين الحضرة ووجد في الديوان بمصر، وكان المتوكل على الله أمر بتوجيه رجل يقال له محمد بن عبد الله ويعرف بالقمي إلى المعدن بمصر واليا عليه وولاه القلزم، وطريق الحجاز، وبذرقة حاج مصر، فلما وافى المعدن حمل الميرة من القلزم إلى بلاد البجة. ووافى ساحلا يعرف بعيذاب فوافته المراكب هناك فاستعان بتلك الميرة وتقوتها ومن معه حتى وصل إلى قلعة ملك البجة فناهضه وكان في عدة يسيرة، فخرج إليه البجوي في الدهم على إبل محزمة فعمد القمي إلى الأجراس فقلدها الخيل، فلما سمعت الإبل أصواتها تقطعت بالبجويين في الأودية والجبال وقتل صاحب البجة، ثم قام من بعده ابن أخته وكان أبوه أحد ملوك البجويين وطلب الهدنة فأبى المتوكل على الله ذلك إلا أن يطأ بساطه فقدم سر من رأى فصولح في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة على أداء الإتاوة والبقط ورد مع القمي فأهل البجة على الهدنة يؤدون ولا يمنعون المسلمين من العمل في معدن الذهب وكان ذلك في الشرط على صاحبهم [1]

Source. Futuh al-Buldan (فتوح البلدان), Al-Baladhuri (d. 892) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0279Baladhuri.FutuhBuldan.Shamela0012221-ara1.mARkdown (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com