Islam · Chronicles · Futuh al-Buldan
فتوح سواد العراق (خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه)
Futuh al-Buldan · Al-Baladhuri (d. 892) · chapter 54 of 90
قالوا: وكان المثنى بن حارثة بن سلمة بن ضمضم الشيباني يغير على السواد في رجال من قومه فبلغ أبا بكر الصديق رضي الله عنه خبره فسأل عنه، فقال له قيس بن عاصم بن سنان المنقري: هذا رجل غير خامل الذكر، ولا مجهول النسب، ولا ذليل العماد: هذا المثنى بن حارثة الشيباني، ثم أن المثنى قدم على أبي بكر، فقال له يا خليفة رسول الله استعملني على من أسلم من قومي أقاتل هذه الأعاجم من أهل فارس، فكتب له أبو بكر في ذلك عهدا، فسار حتى نزل خفان ودعا قومه إلى الإسلام فأسلموا، ثم أن أبا بكر رضي الله عنه كتب إلى خالد بن الوليد المخزومي يأمره بالمسير إلى العراق، ويقال: بل وجهه من المدينة، وكتب أبو بكر إلى المثنى بن حارثة يأمره بالسمع والطاعة له وتلقيه، وكان مذعور بن عدي العجلي قد كتب إلى أبي بكر يعلمه حاله وحال قومه ويسأله توليته قتال الفرس، فكتب إليه يأمره بأن ينضم إلى خالد فيقيم معه إذا أقام ويشخص إذا شخص، فلما نزل خالد النباج لقيه المثنى بن حارثة بها وأقبل خالد حتى أتى البصرة وبها سويد بن قطبة الذهلي، وقال غير أبي مخنف كان بها قطبة بن قتادة الذهلي، من بكر بن وائل ومعه جماعة من قومه وهو يريد أن يفعل بالبصرة مثل فعل المثنى بالكوفة، ولم تكن الكوفة يومئذ إنما كانت الحيرة، فقال سويد لخالد: إن أهل الأبلة قد جمعوا لي ولا أحسبهم امتنوا مني إلا لمكانك، قال له خالد فالرأي إن أخرج من البصرة نهارا ثم أعود ليلا فأدخل عسكرك بأصحابي فإن صبحوك حاربناهم ففعل خالد ذلك وتوجه نحو الحيرة، فلما جن عليه الليل انكفأ راجعا حتى صار إلى عسكر سويد فدخله بأصحابه وأصبح الأبليون وقد بلغهم انصراف خالد عن البصرة فأقبلوا نحو سويد، فلما رأوا كثرة من في عسكره سقط في أيديهم وانكسروا، فقال خالد: احملوا عليهم فإني أرى هيئة قوم قد ألقى الله في قلوبهم الرعب، فحملوا عليهم فهزموهم وقتل الله منهم بشرا، وغرق طائفة في دجلة البصرة، ثم مر خالد بالخريبة ففتحها وسبى من فيها، واستخلف بها فيما ذكر الكلبي شريح بن عامر بن قين من بني سعد بن بكر بن هوازن، وكانت مسلحة للعجم، ويقال أيضا: أنه أتى النهر الذي يعرف بنهر المرأة فصالح أهله، وأنه قاتل جمعا بالمذار، ثم سار يريد الحيرة وخلف سويد بن قطبة على ناحيته، وقال له: قد عركنا هذه الأعاجم بناحيتك عركة أذاتهم لك.
وقد روي أن خالدا لما كان بناحية اليمامة كتب إلى أبي بكر يستمده فأمده بجرير بن عبد الله البجلي فلقيه جرير منصرفا من اليمامة فكان معه وواقع صاحب المذار بأمره والله أعلم.
وقال الواقدي: والذي عليه أصحابنا من أهل الحجاز أن خالدا قدم المدينة من اليمامة ثم خرج منها إلى العراق على فيد والثعلبية ثم أتى الحيرة.
قالوا: ومر خالد بن الوليد بزندورد من كسكر فافتتحها وافتتح درتا وذواتها بأمان بعد أن كانت من أهل زندورد مراماة للمسلمين ساعة، وأتى هرمزجرد فآمن أهلها أيضا وفتحها، وأتى أليس فخرج إليه جابان عظيم العجم فقدم إليه المثنى بن حارثة الشيباني فلقيه بنهر الدم، وصالح خالد أهل أليس على أن يكونوا عيونا للمسلمين على الفرس وأدلاء وأعوانا.
وأقبل خالد إلى مجتمع الأنهار فلقيه أراذبة صاحب مسالح كسرى فيما بينه وبين العرب فقاتله المسلمون وهزموه، ثم نزل خالد خفان، ويقال: بل سار قاصدا إلى الحيرة فخرج إليه عبد المسيح بن عمر بن قيس بن حيان ابن بقيلة، واسم بقيلة الحارث وهو من الأزد، وهانئ بن قبيصة بن مسعود الشيباني وإياس بن قبيصة الطائي، ويقال فروة بن إياس، وكان إياس عامل كسرى أبرويز على الحيرة بعد النعمان بن المنذر فصالحوه على مائة ألف درهم، ويقال على ثمانين ألف درهم في كل عام، وعلى أن يكونوا عيونا للمسلمين على أهل فارس، وأن لا يهدم لهم بيعة ولا قصرا، وروى أبو مخنف عن أبي المثنى الوليد بن القطامي وهو الشرقي بن القطامي الكلبي: أن عبد المسيح استقبل خالدا وكان كبير السن، فقال له خالد: من أين أقصى أثرك يا شيخ، فقال: من ظهر أبي، قال: فمن أين خرجت، قال: من بطن أمي، قال: ويحك في أي شيء أنت، قال: في ثيابي، قال: ويحك على أي شيء أنت، قال: على الأرض، قال: أتعقل قال: نعم وأقيد، قال: ويحك إنما أكلمك بكلام الناس، قال: وأنا إنما أجيبك جواب الناس، قال أسلم أنت أم حرب؟ قال: بل سلم، قال: فما هذه الحصون، قال: بنيناها للسفيه حتى يجيء الحليم، ثم تذاكرا الصلح فاصطلحا على مائة ألف يؤدونها في كل سنة فكان الذي أخذ منهم أول مال حمل إلى المدينة من العراق، واشترط عليهم أن لا يبغوا المسلمين غائلة، وأن يكونوا عيونا على أهل فارس وذلك في سنة اثنتي عشرة.
وحدثني الحسين بن الأسود عن يحيى بن آدم، قال: سمعت أن أهل الحيرة كانوا ستة آلاف رجل فألزم كل رجل منهم أربعة عشر در هما وزن خمسة فبلغ ذلك أربعة وثمانين ألفا وزن خمسة تكون ستين وزن سبعة، وكتب لهم بذلك كتابا قد قرأته، وروى عن يزيد بن نبيشة العامري أنه قال: قدمنا العراق مع خالد بن الوليد فانتهينا إلى مسلحة العذيب، ثم أتينا الحيرة وقد تحصن أهلها في القصر الأبيض وقصر ابن بقيلة قصر العدسيين فأجلنا الخيل في عرصاتهم ثم صالحونا، قال ابن الكلبي: العدسيون من كلب نسبوا إلى أمهم وهي كلبية أيضا.
وحدثني أبو مسعود الكوفي عن ابن مجالد عن أبيه عن الشعبي أن خريم ابن أوس بن حارثة بن لام الطائي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن فتح الله عليك الحيرة فأعطني ابنة بقيلة، فلما أراد خالد صلح أهل الحيرة، قال له خريم. إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لي بنتي بقيلة فلا تدخلها في صلحك وشهد له بشير بن سعد، ومحمد بن مسلمة الأنصاريان فاستثناها في الصلح ودفعها إلى خريم فاشتريت منه بألف درهم، وكانت عجوزا قد حالت عن عهده فقيل له ويحك لقد أرخصتها كان أهلها يدفعون إليك أضعاف ما سألت بها فقال. ما كنت أظن عددا يكون أكثر من عشر مائة، وقد جاء في الحديث أن الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم بنت بقيلة رجل من ربيعة، والأول أثبت، قالوا: وبعث خالد بن الوليد بشير بن سعد أبا النعمان بن بشير الأنصاري إلى بانقيا فلقيته خيل الأعاجم عليها فرخبنداذ فرشقوا من معه بالسهام وحمل عليهم فهزمهم وقتل فرخبنداذ، ثم انصرف وبه جراحة انتقضت به وهو بعين التمر فمات منها، ويقال: إن خالدا لقي فرخبنداذ بنفسه وبشير معه ثم بعث خالد جرير بن عبد الله البجلي إلى أهل بانقيا فخرج إليه بصهرى بن صلوبا فاعتذر إليه من القتال وعرض الصلح فصالحه جرير على ألف درهم وطيلسان، ويقال: إن ابن صلوبا أتى خالدا فاعتذر إليه وصالحه هذا الصلح، فلما قتل مهران ومضى يوم النخيلة أتاهم جرير فقبض منهم ومن أهل الحيرة صلحهم وكتب لهم كتابا بقبض ذلك، وقوم ينكرون أن يكون جرير بن عبد الله قدم العراق إلا في خلافة عمر بن الخطاب، وكان أبو مخنف والواقدي يقولان: قدمها مرتين. قالوا: وكتب خالد لبصبهرى بن صلوبا كتابا ووجه إلى أبي بكر بالطيلسان مع مال الحيرة وبالألف درهم فوهب الطيلسان للحسين بن علي رضي الله عنهما.
وحدثني أبو نصر التمار، قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم عن عبد الله بن مغفل المزني، قال: ليس لأهل السواد عهد إلا الحيرة وأليس وبانقيا.
وحدثني الحسين بن الأسود، قال: حدثنا يحيى بن آدم عن المفضل بن المهلهل عن منصور عن عبيد الله بن الحسن أو أبي الحسن عن ابن مغفل، قال: لا يصلح بيع أرض دون الجبل إلا أرض بني صلوبا وأرض الحيرة.
وحدثني الحسين بن الأسود، قال: حدثنا يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح عن الأسود بن قيس عن أبيه، قال انتهينا إلى الحيرة فصالحناهم على كذا وكذا ورحل، قال. فقلت وما صنعتم بالرحل، قال لم يكن لصاحب منا رحل فأعطيناه إياه.
وحدثنا أبو عبيد، قال: حدثنا ابن أبي مريم عن السرى بن يحيى عن حميد بن هلال أن خالدا لما نزل الحيرة صالح أهلها ولم يقاتلوا، وقال ضرار ابن الأزور الأسدي:
أرقت ببانقيا ومن يلق مثل ما لقيت ببانقيا من الجرح يأرق
وقال الواقدي. المجتمع عليه عند أصحابنا أن ضرارا قتل باليمامة، قالوا. وأبى خالد الفلاليج منصرفة من بانقيا وبها جمع للعجم فتفرقوا ولم يلق كيدا فرجع إلى الحيرة فبلغه أن جابان في جمع عظيم بتستر فوجه إليه المثنى بن حارثة الشيباني وحنظلة بن الربيع بن رباح الأسيدي من بني تميم، وهو الذي يقال له حنظلة الكاتب، فلما انتهيا إليه هرب وسار خالد إلى الأنبار فتحصن أهلها، ثم أتاه من دله على سوق بغداد وهو السوق العتيق الذي كان عند قرن الصراة فبعث خالد المثنى بن حارثة فأغار عليه فملأ المسلمون أيديهم من الصفراء والبيضاء وما خف محمله من المتاع ثم باتوا بالسيلحين وأتوا الأنبار وخالد بها فحصروا أهلها وحرقوا في نواحيها، وإنما سميت الأنبار لأن إهراء العجم كانت بها، وكان أصحاب النعمان وصنائعه يعطون أرزاقهم منها، فلما رأى أهل الأنبار ما نزل بهم صالحوا خالد على شيء رضي به فأقرهم، ويقال أن خالدا قدم المثنى إلى بغداد ثم سار بعده فتولى الغارة عليها ثم رجع إلى الأنبار، وليس ذلك بثبت.
وحدثني الحسين بن الأسود، قال: حدثني يحيى بن آدم قال: حدثنا الحسن بن صالح عن جابر عن الشعبي أنه قال: لأهل الأنبار عهد وعقد.
وحدثني مشايخ من أهل الأنبار أنهم صالحوا في خلافة عمر رحمه الله على طسوجهم على أربعمائة ألف درهم وألف عباءة قطوانية في كل سنة وتولى الصلح جرير بن عبد الله البجلي، ويقال: صالحهم على ثمانين ألفا والله أعلم.
قالوا: وفتح جرير بوازيج الأنبار وبها قوم من مواليه، قالوا: وأتى خالد بن الوليد رجل دله على سوق يجتمع فيها كلب وبكر بن وائل وطوائف من قضاعة فوق الأنبار، فوجه إليها المثنى بن حارثة فأغار عليها فأصاب ما فيها وقتل وسبى، ثم أتى خالد عين التمر فألصق بحصنها وكانت فيه مسلحة للأعاجم عظيمة فخرج أهل الحصن فقاتلوا، ثم لزموا حصنهم فحاصرهم خالد والمسلمون حتى سألوا الأمان فأبى أن يؤمنهم وافتتح الحصن عنوة وقتل وسبى، ووجد في كنيسة هناك جماعة سباهم فكان من ذلك السبي حمران بن أبان ابن خالد التمري، وقوم يقولون: كان اسم أبيه أبان وحمران مولى عثمان، وكان للمسيب بن نجبة الفزاري فاشتراه منه فأعتقه، ثم وجهه إلى الكوفة للمسألة عن عامله فكذبه فأخرجه من جواره فنزل البصرة، وسيرين أبو محمد بن سيرين وأخوته، وهم يحيى بن سيرين، وأنس بن سيرين، ومعبد بن سيرين وهو أكبر أخوته، وهم موالي أنس بن مالك الأنصاري، وكان من ذلك السبي أيضا أبو عمرة جد عبد الأعلى الشاعر، ويسار جد محمد بن إسحاق صاحب السيرة، وهو مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، وكان منهم مرة أبو عبيد جد محمد بن زيد بن عبيد ابن مرة، ونفيس بن محمد بن زيد بن عبيد بن مرة صاحب القصر عند الحرة ابن محمد هذا وبنوه ويقولون عبيد بن مرة بن المعلى الأنصاري ثم الزرقي، ونصير أبو موسى بن نصير صاحب المغرب، وهو مولى لبني أمية وله بالثغور موال من أولاد من أعتق يقولون ذلك.
وقال ابن الكلبي: كان أبو فروة عبد الرحمن بن الأسود، ونصير أبو موسى ابن نصير عربيين من أراشة من يلي: سبيا أيام أبي بكر رحمه الله من جبل الجليل بالشام، وكان اسم نصير نصرا فصغر وأعتقه بعض بنى أمية فرجع إلى الشام وولد له موسى بقرية يقال لها كفر مرى وكان أعرج، وقال الكلبي: وقد قيل أنهما أخوان من سبي عين التمر وأن ولاءهما لبني ضبة.
وقال علي بن محمد المدائني يقال: أن أبا فروة ونصيرا كانا من سبي عين التمر فابتاع ناعم الأسدي أبا فروة ثم ابتاعه منه عثمان وجعله يحفر القبور فلما وثب الناس به كان معهم عليه، فقال له: رد المدالم فقال له: أنت أولها ابتعتك من مال الصدقة لتحفر القبور فتركت ذلك، وكان ابنه عبد الله ابن أبي فروة من سراة الموالي، والربيع صاحب المنصور الربيع بن يونس ابن محمد بن أبي فروة، وإنما لقب أبا فروة لفروة كانت عليه حين سبى.
وقد قيل: أن خالدا صالح أهل حصن عين التمر وأن هذا السبي وجد في كنيسة ببعض الطسوج، وقيل: أن سيرين من أهل جرجرايا، وأنه كان زائرا لقرابة له فأخذ في الكنيسة معهم.
حدثني الحسين بن الأسود، قال: حدثني يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح عن أشعب عن الشعبي قال: صالح خالد بن الوليد أهل الحيرة وأهل عين التمر، وكتب بذلك إلى أبي بكر فأجازه، قال يحيى: فقلت للحسن ابن صالح. أفأهل عين التمر مثل أهل الحيرة إنما هو شيء عليهم وليس على أراضيهم شيء فقال نعم.
قالوا: وكان هلال بن عقه بن قيس بن البشر النمري على النمر بن قاسط بعين التمر فجمع لخالد وقاتله فظفر به فقتله وصلبه، وقال ابن الكلبي كان على التمر يومئذ عقه بن قيس بن البشر بنفسه.
قالوا. وانتقض ببشير بن سعد الأنصاري جرحه فمات فدفن بعين التمر ودفن إلى جنبة عمير بن رئاب بن مهشم بن سعيد بن سهم بن عمرو. وكان أصابه سهم بعين التمر فاستشهد.
ووجه خالد بن الوليد وهو بعين التمر النسير بن ديسم بن ثور إلى ماء لبني تغلب فطرقهم ليلا فقتل وأسر، فسأله رجل من الأسرى أن يطلقه على أن يدله على حي من ربيعة ففعل فأتى النسير ذلك الحي فبيتهم فغنم وسبى ومضى إلى ناحية تكريت في البر فغنم المسلمون.
وحدثني أبو مسعود الكوفي عن محمد بن مروان أن النسير أتى عكبراء فأمن أهلها وأخرجوا لمن معه طعاما وعلفا ثم مر بالبردان فاقبل أهلها يعدون من بين أيدي المسلمين، فقال لهم: لا بأس فكان ذلك أمانا، قال: ثم أتى المخرم، قال أبو مسعود: ولم يكن يدعى يومئذ مخرما إنما نزله بعض ولد مخرم بن حزن زياد بن أنس بن الديان الحارثي فسمي به فيما ذكر هشام بن محمد الكلبي، ثم عبر المسلمون جسرا كان معقودا عند قصر سابور الذي يعرف اليوم بقصر عيسى بن علي فخرج إليه خرزاد بن ماهبنداذ وكان موكلا به، فقابلوه وهزموه ثم لجوا فأتوا عين التمر، وقال الواقدي. وجه المثنى بن حارثة النسير وحذيفة بن محصن بعد يوم الجسر وبعد انحيازه بالمسلمين إلى خفان وذلك في خلافة عمر بن الخطاب في خيل، فأوقعا بقوم من بني تغلب وعبر إلى تكريت فأصاب نعما وشاء، وقال عتاب بن إبراهيم فيما ذكر لي عنه أبو مسعود أن النسير وحذيفة آمنا أهل تكريت وكتبا لهم كتابا أنفذه له عتبة بن فرقد السلمي حين فتح الطيرهان، والموصل، وذكر أيضا أن النسير توجه من قبل خالد بن الوليد فأغار على قرى بمسكن وقطربل فغنم منها غنيمة حسنة، قالوا: ثم سار خالد من عين التمر إلى الشام، وقال للمثنى بن حارثة ارجع رحمك الله إلى سلطانك فغير مقصر ولا وان وقال الشاعر:
صبحنا بالكتائب حي بكر وحيا من قضاعة غير ميل
أبحنا دارهم والخيل تردى بكل سميدع سامي التليل
يعني من كان في السوق الذي فوق الأنبار، وقال آخر:
وللمثنى بالعال معركة شاهدها من قبيلة بشر
يعني بالعال الأنبار وقطربل ومسكن وبادوريا، فأراد سوق بغداد:
كتيبة أفزعت بوقعتها كسرى وكاد الإيوان ينفطر
وشجع المسلمون إذ حذروا وفي صروف التجارب العبر
سهل نهج السبيل فاقتفروا آثاره والأمور تقتفر
وقال بعضهم حين لقوا خرزاد:
وآل منا الفارسي الحذره حين لقيناه دوينا المنظرة
بكل قباء لحوق مضمره بمثلها يهزم جمع الكفرة
يعني بالمنظرة تل عقرقوف، وكان شخوص خالد إلى الشام في شهر ربيع الآخر، ويقال: في شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة، وقال قوم أن خالدا أتى دومة من عين التمر ففتحها ثم أقبل إلى الحيرة فمنها مضى إلى الشام وأصح ذلك مضيه من عين التمر.