John Shaqi

Islam · Chronicles · Futuh al-Buldan

ذكر تمصير الكوفة

Futuh al-Buldan · Al-Baladhuri (d. 892) · chapter 61 of 90

حدثني محمد بن سعد، قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي عن عبد الحميد ابن جعفر وغيره أن عمر بن الخطاب كتب إلى سعد بن أبي وقاص يأمره أن يتخذ للمسلمين دار هجرة وقيروانا وأن لا يجعل بينه وبينهم بخرافاتى الأنبار وأراد أن يتخذها منزلا، فكثر على الناس الذباب، فتحول إلى موضع آخر فلم يصلح فتحول إلى الكوفة فاختطها وأقطع الناس المنازل، وأنزل القبائل منازلهم وبنى مسجدها وذلك في سنة سبع عشرة.

وحدثني علي بن المغيرة الأثرم «قال حدثني أبو عبيدة معمر بن المثنى عن أشياخه، قال: وأخبرني هشام بن الكلبي عن أبيه ومشايخ الكوفيين قالوا، لما فرغ سعد بن أبي وقاص من وقعة القادسية وجه إلى المدائن، فصالح أهل الرومية وبهرسير» ثم افتتح المدائن وأخذ أسبانبر وكرد بنداذ عنوة فأنزلها جندد فاحتووها، فكتب إلى سعد أن حولهم فحولهم إلى سوق حكمة، وبعضهم يقول: حولهم إلى كويفة دون الكوفة، وقال الأثرم وقد قيل: التكوف الاجتماع، وقيل أيضا أن المواضع المستديرة من الرمل تسمى كوفاني، وبعضهم يسمي الأرض التي فيها الحصباء مع الطين والرمل كوفة، قالوا فأصابهم البعوض، فكتب سعد إلى عمر يعلمه أن الناس قد بعضوا وتأذوا بذلك فكتب إليه عمر: أن العرب بمنزلة الإبل لا يصلحها إلا ما يصلح الإبل فارتد لهم موضعا عدنا ولا تجعل بيني وبينهم بحرا، وولى الاختطاط للناس أبا الهياج الأسدي عمرو بن مالك بن جنادة ثم أن عبد المسيح بن بقيلة أتى سعدا وقال له أدلك على أرض انحدرت عن الفلاة وارتفعت عن المباق فدله على موضع الكوفة اليوم، وكان يقال لها سورستان.

فلما انتهى إلى موضع مسجدها أمر رجلا فعلا بسهم قبل مهب القبلة فاعلم على موقعه ثم علا بسهم آخر قبل مهب الشمال وأعلم على موقعه ثم علا بسهم قبل مهب الجنوب وأعلم على موقعه ثم علا بسهم قبل مهب الصبا فاعلم على موقعه، ثم وضع مسجدها ودار أمارتها في مقام العالي وما حوله، وأسهم لنزار وأهل اليمن بسهمين على أنه من خرج بسهمه أولا فله الجانب الأيسر وهو خيرهما، فخرج سهم أهل اليمن فصارت خططهم في الجانب الشرقي وصارت خطط نزار في الجانب الغربي من وراء تلك العلامات، وترك ما دونها فناء للمسجد ودار الأمارة، ثم أن المغيرة بن شعبة وسعه وبناه زياد فاحكمه وبنى دار الأمارة.

وكان زياد يقول. أنفقت على كل أسطوانة من أساطين مسجد الكوفة ثماني عشرة ومائة، وبنى فيها عمرو بن حريث المخزومي بناء، وكان زياد يستخلفه على الكوفة إذا شخص إلى البصرة، ثم بنى العمال فيها فضيقوا رحابها واقنيتها، قال: وصاحب زقاق عمرو بالكوفة بنو عمرو بن حريث ابن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة.

وحدثني وهب بن بقية الواسطي، قال: حدثنا يزيد بن هارون عن داود بن أبي هند عن الشعبي، قال: كنا- يعني أهل اليمن- اثنى عشر ألفا، وكانت نزار ثمانية آلاف، ألا ترى أنا أكثر أهل الكوفة وخرج سهمنا بالناحية الشرقية فلذلك صارت خططنا بحيث هي.

وحدثني علي بن محمد المدائني عن مسلمة بن محارب وغيره، قالوا: زاد المغيرة في مسجد الكوفة وبناه ثم زاد فيه زياد، وكان سبب إلقاء الحصى فيه وفي مسجد البصرة أن الناس كانوا يصلون فإذا رفعوا أيديهم وقد تربت نفضوها، فقال زياد. ما أخوفني أن يظن الناس على غابر الأيام أن نفض الأيدي سنة في الصلاة فزاد في المسجد ووسعه، وأمر بالحصى فجمع وألقي في صحن المسجد وكان الموكلون بجمعه يتعنتون الناس، ويقولون لمن وظفوه عليه ايتونا به على ما نريكم وانتقوا منه ضروبا اختاروها فكانوا يطلبون ما أشبهها فأصابوا مالا، فقيل: حبذا الأمارة ولو على الحجارة. وقال الأثرم. قال أبو عبيدة: إنما قيل ذلك لأن الحجاج بن عتيك الثقفي أو ابنه تولى قطع حجارة أساطين مسجد البصرة من جبل الأهواز فظهر له مال فقال الناس. حبذا الأمارة ولو على الحجارة. وقال أبو عبيدة. وكان تكويف الكوفة في سنة ثمان عشرة قال: وكان زياد اتخذ في مسجد الكوفة مقصورة ثم جددها خالد بن عبد الله القصري.

وحدثني حفص بن عمر العمري، قال. حدثني الهيثم بن عدي الطائي، قال: أقام المسلمون بالمدائن واختطوها وبنوا المساجد فيها، ثم أن المسلمين استوخموها واستوبؤها، فكتب بذلك سعد بن أبي وقاص إلى عمر، فكتب إليه عمر أن تنزلهم منزلا غريبا فارتاد كويفة ابن عمر فنظروا فإذا الماء محيط بها فخرجوا حتى أتوا موضع الكوفة اليوم فانتهوا إلى الظهر، وكان يدعى خد العذراء ينبت الخزامى والأقحوان والشيح والقيصوم والشقائق فاختطوها.

وحدثني شيخ من الكوفيين. أن ما بين الكوفة والحيرة كان يسمى الملطاط قال: وكانت دار عبد الملك بن عمير للضيفان أمر عمر أن يتخذ لمن يرد من الآفاق دارا فكانوا ينزلونها.

وحدثني العباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف عن محمد بن إسحاق، قال اتخذ سعد بن أبي وقاص بابا مبوبا من خشب وخص على قصره خصا من قصب، فبعث عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة الأنصاري حتى أحرق الباب والخص وأقام سعدا في مساجد الكوفة فلم يقل فيه إلا خيرا.

وحدثني العباس بن الوليد النرسي وإبراهيم العلاف البصري، قالا: حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة أن أهل الكوفة سعوا بسعد بن أبي وقاص إلى عمر، وقالوا: إنه لا يحسن الصلاة فقال سعد: أما أنا فكنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أخرم عنها، أركد في الأوليين وأحذف في الأخريين، فقال عمر: ذاك الظن بك يا أبا اسحق، فأرسل عمر رجالا يسألون عنه بالكوفة، فجعلوا لا يأتون مسجدا من مساجدها إلا قالوا خيرا وأثنوا معروفا حتى أتوا مسجدا من مساجد بني عبس، فقال رجل منهم يقال أبو سعدة: أما إذا سألتمونا عنه فإنه كان لا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية قال، فقال سعد. اللهم إن كان كاذبا فأطل عمره، وأدم فقره وأعم بصره، وعرضه الفتن، قال عبد الملك فأنا رأيته بعد يتعرض للإماء في السكك، فإذا قيل له: كيف أنت يا أبا سعدة، قال كبير مفتون أصابتني دعوة سعد قال العباس النرسي في غير هذا الحديث: إن سعدا قال لأهل الكوفة اللهم لا ترض عنهم أميرا ولا ترضهم بأمير.

وحدثني العباس النرسي، قال: بلغني أن المختار بن أبي عبيد أو غيره، قال: حب أهل الكوفة شرف وبغضهم تلف.

وحدثني الحسن بن عثمان الزيادي، قال: حدثنا إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن الشعبي. أن عمرو بن معدى كرب الزبيدي وفد على عمر بن الخطاب بعد فتح القادسية فسأله عن سعد وعن رضاء الناس عنه فقال: تركته يجمع لهم جمع الذرة، ويشفق عليهم شفقة الأم البرة، أعرابي في تمرته، نبطي في جبايته، يقسم بالسوية ويعدل في القضية وينفذ بالسوية، فقال عمر: كأنكما تقارضتما إلينا، وقد كان سعد كتب يثني على عمرو، قال: كلا يا أمير المؤمنين ولكني أنبأت بما أعلم، قال يا عمرو: أخبرني عن الحرب، قال: مرة المذاق، إذا قامت على ساق. من صبر فيها عرف. ومن ضعف عنها تلف، قال: فأخبرني عن السلاح، قال: سل يا أمير المؤمنين عما شئت منه، قال: الرمح، قال: أخوك وربما خانك قال: فالسهام، قال: رسل المنايا تخطئ وتصيب، قال: فالترس قال. ذاك المجن عليه تدور الدوائر قال: فالدرع قال: مشغلة للفارس متعبة للراجل، وأنها لحصن حصين. قال والسيف قال: هناك ثكلتك أمك. فقال عمر: بل ثكلتك أمك. فقال عمرو الحمى أضرعتني إليك قال وعزل عمر سعدا وولى عمار بن ياسر فشكوه وقالوا ضعيف لا علم له بالسياسة فعزله. وكانت ولايته الكوفة سنة وتسعة أشهر، فقال عمر. من عذيرى من أهل الكوفة إن استعملت عليهم القوي فجروه. وإن وليت عليهم الضعيف حقروه. ثم دعى المغيرة ابن شعبة فقال. إن وليتك الكوفة أتعود إلى شيء مما قرفت به. فقال: لا، وكان المغيرة حين فتحت القادسية صار إلى المدينة فولاه عمر الكوفة فلم يزل عليها حتى توفي عمر، ثم أن عثمان بن عفان ولاها سعدا ثم عزله وولى الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية فلما قدم عليه قال له سعد: أما أن تكون كست بعدي أو أكون حمقت بعدك، ثم عزل الوليد وولى سعد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية.

وحدثني أبو مسعود الكوفي عن بعض الكوفيين قال سمعت مسعر ابن كدام يحدث، قال: كان مع رستم يوم القادسية أربعة آلاف يسمون جند شهانشاه فاستأمنوا على أن ينزلوا حيث أحبوا ويحالفوا من أحبوا ويفرض لهم في العطاء فأعطوا الذي سألوه، وحالفوا زهرة بن حوية السعدي من بني تميم وأنزلهم سعد بحيث اختاروا، وفرض لهم في ألف ألف، وكان لهم نقيب منهم يقال له ديلم فقيل حمراء ديلم، ثم أن زياد سير بعضهم إلى بلاد الشام بأمر معاوية فهم بها يدعون الفرس، وسير منهم قوما إلى البصرة فدخلوا في الأساورة الذين بها، قال أبو مسعود: والعرب تسمى العجم الحمراء، ويقولون جئت من حمراء ديلم كقولهم جئت من جهينة وأشباه ذلك، قال أبو مسعود وسمعت من يذكر أن هؤلاء الأساورة كانوا مقيمين بإزاء الديلم فلما غشيهم المسلمون بقزوين أسلموا على مثل ما أسلم عليه أساورة البصرة وأتوا الكوفة فأقاموا بها.

وحدثني المدائني، قال: كان أبرويز وجه إلى الديلم فأتى بأربعة آلاف وكانوا خدمه وخاصته، ثم كانوا على تلك المنزلة بعده وشهدوا القادسية مع رستم فلما قتل وانهزم المجوس اعتزلوا، وقالوا: ما نحن كهؤلاء ولا لنا ملجأ وأثرنا عندهم غير جميل، والرأي لنا أن ندخل معهم في دينهم فنعز بهم فاعتزلوا، فقال سعد: ما لهؤلاء، فأتاهم المغيرة بن شعبة فسألهم عن أمرهم فاخبروه بخبرهم وقالوا: ندخل في دينكم فرجع إلى سعد فأخبره فأمنهم فأسلموا وشهدوا فتح المدائن مع سعد وشهدوا فتح جلولاء، ثم تحولوا فنزلوا الكوفة مع المسلمين.

وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: جبانة السبيع نسبت إلى ولد السبيع بن سبع بن صعب الهمداني، وصحراء أثير نسبت إلى رجل من بني أسد يقال له أثير، وكان عبد الحميد نسب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عامل عمر بن عبد العزيز على الكوفة، وصحراء بني قرار نسبت إلى بني قرار بن ثعلبة بن مالك بن حرب بن طريف بن النمر بن يقدم ابن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، قال: وكانت دار الروميين مزبلة لأهل الكوفة تطرح فيها القمامات والكساحات حتى استقطعها عنبسة بن سعيد بن العاصي من يزيد بن عبد الملك فأقطعه إياها فنقل ترابها بمائة ألف وخمسين ألف درهم، وقال أبو مسعود. سوق يوسف بالحيرة نسب إلى يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبى عقيل الثقفي بن عم الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل، وهو عامل هشام على العراق.

وأخبرني أبو الحسن علي بن محمد وأبو مسعود قالا: حمام أعين نسب إلى أعين مولى سعد بن أبي وقاص، وأعين هذا هو الذي أرسله الحجاج ابن يوسف إلى عبد الله بن الجارود العبدي من رستقاباذ حين خالف وتابعه الناس على إخراج الحجاج من العراق ومسئلة عبد الملك تولية غيره، فقال له حين أدى الرسالة. لولا أنك رسول لقتلتك. قال أبو مسعود وسمعت أن الحمام قبله كان لرجل من العباد يقال له جابر أخو حيان الذي ذكره الأعشى. وهو صاحب مسناة جابر بالحيرة فابتاعه من ورثته.

وقال ابن الكلبي وبيعة بنى مازن بالحيرة لقوم من الأزد من بني عمرو ابن مازن من الأزد وهم من غسان، قال: وحمام عمر نسب إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص.

قالوا وشهارسوج بحيلة بالكوفة إنما نسب إلى بنى بحلة وهم ولد مالك ابن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور وبجلة أمهم وهي غالبة على نسبهم فغلط الناس فقالوا بحلة، وجبانة عرزم نسبت إلى رجل يقال له عرزم كان يضرب فيها اللبن ولبنها رديء فيه قصب وخزف فربما وقع الحريق بها فاحترقت الحيطان.

وحدثني ابن عرفة، قال: حدثني إسماعيل بن علية عن ابن عون أن إبراهيم النخعي أوصى أن لا يجعل في قبره لبن عرزمي، وقد قال بعض أهل الكوفة أن عرزما هذا رجل من بني نهد، وجبانة بشر نسبت إلى بشر بن ربيعة بن عمرو بن منارة بن قمير الخثعمي الذي يقول:

تحن بباب القادسية ناقتي وسعد بن وقاص على أمير

قال أبو مسعود: وكان بالكوفة موضع يعرف بعنترة الحجام وكان أسود فلما دخل أهل خراسان الكوفة كانوا يقولون حجام عنترة فبقي الناس على ذلك وكذلك حجام فرج وضحاك رواس وبطارحيان ويقال رستم ويقال صليب وهو بالحيرة.

وقال هشام بن الكلبي: نسبت زرارة بن يزيد بن عمرو بن عدس من بنى البكا ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة وكانت منزله وأخذها منه معاوية بن أبي سفيان، ثم أصفيت بعد حتى أقطعها محمد بن الأشعث بن عقبة الخزاعي قال: ودار حكيم بالكوفة في أصحاب الأنماط نسبت إلى حكيم بن سعد بن ثور البكاى، وقصر مقاتل نسب إلى مقاتل بن حسان بن ثعلبة بن أوس بن إبراهيم ابن أيوب بن محروق أحد بني امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم، قال: والسوادية بالكوفة نسبت إلى سواد بن زيد عدى بن زيد الشاعر العبادي وجده حماد بن زيد بن أيوب بن محروق، وقرية أبي صلابة التي على الفرات نسبت إلى صلابة ابن مالك بن طارق بن جبر بن همام العبدي، وأقساس مالك نسبت إلى مالك بن قيس بن عبد هند بن لجم أحد بني حذافة بن زهر بن إياد بن نزار ودير الأعور لرجل من إياد من بني أمية بن حذافة كان يسمى الأعور وفيه يقول أبو داود الأيادي:

ودير يقول له الرائد و ن ويل أم دار الحذاقي دارا

ودير قرة أحد بني أمية بن حذافة وإليهم ينسب دير السوا والسوا العدل كانوا يأتونه فيتناصفون فيه ويحلف بعضهم لبعض على الحقوق، وبعض الرواة يقول السوا امرأة منهم، قال: ودير الجماجم لأياد وكانت بينهم وبين بني بهراء ابن عمرو بن الحاف بن قضاعة وبين وبنى القين بن جسر ابن شيع الله بن وبرة ابن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف حرب فقتل فيها من إياد خلق فلما انقضت الوقعة دفنوا قتلاهم عند الدير، وكان الناس بعد ذلك يحفرون فخرج جماجم فسمي دير الجماجم: هذه رواية الشرقي بن القطامي، وقال محمد بن السائب الكلبي: كان مالك الرماح بن محرز الإيادي قتل قوما من الفرس ونصب جماجمهم عند الدير فسمي دير الجماجم، ويقال: أن دير كعب لإياد ويقال لغيرهم، ودير هند لأم عمرو بن هند وهو عمرو ابن المنذر بن ماء السماء وأمه كندية، ودار قمام بنت الحارث بن هاني الكندي وهي عند دار الأشعث ابن قيس قال: وبيعة بنى عدي نسبت إلى بنى عدي ابن الذميل من لخم قالوا، وكانت طيزناباذ تدعى ضيزناباذ فغيروا اسمها وإنما نسبت إلى الضيزن بن معاوية بن العبيد السليحي، واسم سليح عمر بن طريف ابن عمران بن الحاف بن قضاعة وربة الخضراء النضير بنت الضيزن وأم الضيزن جيهلة بنت تزيد بن حيدان بن عمر بن الحاف بن قضاعة، قال: والذي نسب إليه مسجد سماك بالكوفة سماك بن مخرمة بن حمين الأسدي من بني الهالك بن عمرو بن أسد وهو الذي يقول له الأخطل:

أن سماكا بنى مجدا لأسرته حتى الممات وفعل الخير يبتدر

قد كنت أحسبه قينا وأخبره فاليوم طير عن أثوابه الشرر

وكان الهالك أول من عمل الحديد، وكان ولد يعيرون بذلك، فقال سماك للأخطل: ويحك ما أعياك أردت أن تمدحني فهجوتني، وكان هرب من علي ابن أبي طالب من الكوفة ونزل الرقة، قال ابن الكلبي بالكوفة محلة بني شيطان وهو شيطان بن زهير بن شهاب بن ربيعة بن أبي سود بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة من تميم، وقال ابن الكلبي: موضع دار عيسى ابن موسى التي يعرف بها اليوم، كان للعلاء بن عبد الرحمن بن محرز بن حارثة ابن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان العلاء على ربع الكوفة أيام ابن الزبير وسكة بن محرز تنسب إليه وبالكوفة سكة تنسب إلى عميرة بن شهاب بن محرز بن أبي شمر الكندي الذي كانت أخته عند عمر ابن سعد بن أبي وقاص فولدت له حفص بن عمر، وصحراء شبث نسبت إلى شبث بن ربعي الرياحي من بني تميم، قالوا: ودار حجير بالكوفة نسبت إلى حجير بن الجعد الجمحي، وقال: بئر المبارك في مقبرة جعفى نسبت إلى المبارك ابن عكرمة بن حميري الجعفي وكان يوسف بن عمر ولاه بعض السواد، ورحى عمارة نسبت إلى عمارة بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية، وقال جبانة سالم نسبت إلى سالم بن عمار بن عبد الحارث أحد بني دارم بن نهار بن مرة ابن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن وبنو مرة بن صعصعة ينسبون إلى أمهم سلول بنت ذهل بن شيبان، قالوا: وصحراء البردخت نسبت إلى البردخت الشاعر الضبي واسمه علي بن خالد، قالوا: ومسجد بني عنز نسب إلى بني عنز بن وائل بن قاسط، ومسجد بني جذيمة نسب إلى بني جذيمة بن مالك ابن نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد ويقال إلى بني جذيمة ابن رواحة العبسي وفيه حوانيت الصيارفة، قال: وبالكوفة مسجد نسب إلى بني المقاصف بن ذكوان بن زبينة بن الحارث بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان ولم يبق منهم أحد، قال: ومسجد بني بهدلة نسب إلى بني بهدلة بن المثل بن معاوية من كندة، قال: وبئر الجعد بالكوفة نسب إلى الجعد مولى همدان، قال: ودار أبي أرطاة نسبت إلى أرطاة بن مالك البجلي، قال: ودار المقطع نسبت إلى المقطع بن سنين الكلبي بن خالد بن مالك، وله يقول ابن الرقاع:

على ذي منار تعرف العين شخصه كما يعرف الأضياف دار المقطع

قال: وقصر العدسيين في طرف الحيرة لبنى عمار بن عبد المسيح بن قيس ابن حرملة بن علقمة بن عدس الكلبي نسبوا إلى جدتهم عدسة بنت مالك ابن عوف الكلبي وهي أم الرماح والمشظ ابني عامر المذمم.

وحدثني شيخ من أهل الحيرة، قال: وجد في قراطيس هدم قصور الحيرة التي كانت لآل المنذر أن المسجد الجامع بالكوفة بني ببعض نقض تلك القصور وحسبت لأهل الحيرة قيمة ذلك من جزيتهم.

وحدثني أبو مسعود وغيره، قال كان خالد بن عبد الله بن أسد بن كرز القسري من بجيلة بنى لأمه بيعة هي اليوم سكة البريد بالكوفة وكانت أمه نصرانية، وقال وبنى خالد حوانيت أنشأها وجعل سقوفها أزاجا معقودة بالآجر والجص وحفر خالد النهر الذي يعرف بالجامع، واتخذ بالقرية قصرا يعرف بقصر خالد واتخذ أخوه أسد بن عبد الله القرية التي تعرف بسوق أسد وسوقها ونقل الناس إليها فقيل سوق أسد، وكان العبر الآخر ضيعة عتاب بن ورقاء الرياحي، وكان معسكره حين شخص إلى خراسان واليا عليها عند سوقه هذا.

قال أبو مسعود: وكان عمر بن هبيرة بن معية الفزاري أيام ولايته العراق أحدث قنطرة الكوفة ثم أصلحها خالد بن عبد الله القسري واستوثق منها، وقد أصلحت بعد ذلك مرات قال، وقال بعض أشياخنا: كان أول من بناها رجل من العباد من جعفى في الجاهلية، ثم سقطت فاتخذ في موضعها جسرا، ثم بناها في الإسلام زياد بن أبي سفيان، ثم ابن هبيرة، ثم خالد بن عبد الله، ثم يزيد بن عمر بن هبيرة، ثم أصلحت بعد بني أمية مرات.

حدثني أبو مسعود وغيره، قالوا كان يزيد بن عمر بن هبيرة بنى مدينة بالكوفة على الفرات ونزلها ومنها شيء يسير لم يستتم فأتاه كتاب مروان يأمره باجتناب مجاورة أهل الكوفة فتركها وبنى القصر الذي يعرف بقصر ابن هبيرة بالقرب مى جسر سورا، فلما ظهر أمير المؤمنين أبو العباس نزل تلك المدينة واستتم مقاصير فيها وأحدث فيها بناء وسماها الهاشمية فكان الناس ينسبونها إلى ابن هبيرة على العادة، فقال: ما أرى ذكر ابن يسقط عنها، فرفضها وبنى بحيالها الهاشمية ونزلها، ثم اختار نزول الأنبار فبنى بها مدينته المعروفة فلما توفي دفن بها، واستخلف أبو جعفر المنصور فنزل المدينة الهاشمية بالكوفة واستتم شيئا كان بقى منها وزاد فيها بناء وهيأها على ما أراد، ثم تحول منها إلى بغداد فبنى مدينته ومصر بغداد وسماها مدينة السلام وأصلح سورها القديم الذي يبتدئ من دجلة وينتهي إلى الصراط، وبالهاشمية حبس المنصور عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بسبب ابنيه محمد وإبراهيم وبها قبره، وبنى المنصور بالكوفة الرصافة وأمر أبا الخصيب مرزوقا مولاه فبنى له القصر المعروف بأبي الخصيب على أساس قديم، ويقال: أن أبا الخصيب بناه لنفسه فكان المنصور يزوره فيه، وأما الخورنق فكان قديما فارسيا بناه النعمان بن امرئ القيس وهو ابن الشقيقة بنت أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان لبهرام جور بن يزدجرد بن بهرام بن سابور ذي الأكتاف، وكان بهرام جور في حجره والنعمان هذا الذي ترك ملكه وساح فذكره عدي بن زيد العبادي في شعره، فلما ظهرت الدولة المباركة أقطع الخورنق إبراهيم بن سلمة أحد الدعاة بخراسان وهو جد عبد الرحمن بن إسحاق القاضي كان بمدينة السلام في خلافة المأمون والمعتصم بالله رحمهما الله، وكان مولى للرباب وإبراهيم أحدث فيه الخورنق في خلافة أبي العباس ولم تكن قبل ذلك.

وحدثني أبو مسعود الكوفي، قال: حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي عن مشايخ من أهل الكوفة أن المسلمين لما فتحوا المدائن أصابوا بها فيلا وقد كانوا قتلوا ما لقيهم قبل ذلك من الفيلة فكتبوا فيه إلى عمر فكتب إليهم أن بيعوه إن وجدتم له مباعا فاشتراه رجل من أهل الحيرة فكان عنده يريه الناس ويجلله ويطوف به في القرى فمكث عنده حينا، ثم أن أم أيوب بنت عمارة بن عقبة بن أبي معيط امرأة المغيرة بن شعبة وهي التي خلف عليها زياد بعده أحبت النظر إليه وهي تنزل دار أبيها فأتى به ووقف على باب المسجد الذي يدعى اليوم باب الفيل فجعلت تنظر إليه ووهبت لصاحبه شيئا وصرفته فلم يخط إلا خطى يسيرة حتى سقط ميتا فسمي الباب باب الفيل، وقد قيل أن الناظرة إليه امرأة الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وقيل أن ساحرا أرى الناس أنه أخرج من هذا الباب فيلا على حمار وذلك باطل، وقيل: أن الأجانة التي في المسجد حملت على فيل وأدخلت من هذا الباب فسمي باب الفيل، وقال بعضهم: أن فيلا لبعض الولاة اقتحم هذا الباب فنسب إليه: والخبر الأول أثبت هذه الأخبار.

وحدثني أبو مسعود، قال: جبانة ميميون بالكوفة نسبت إلى ميمون مولى محمد بن علي بن عبد الله وهو أبو بشر بن ميمون صاحب الطاقات ببغداد بالقرب من باب الشام، وصحراء أم سلمة نسبت إلى أم سلمة بنت يعقوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم امرأة أبي العباس. وحدثني أبو مسعود، قال: أخذ المنصور أهل الكوفة بحفر خندقها وألزم كل امرئ منهم للنفقة عليه أربعين درهما وكان ذاما لهم لميلهم إلى الطالبين وإرجافهم بالسلطان.

وحدثنا الحسين بن الأسود، قال: حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر، قال: كتب عمر إلى أهل الكوفة رأس العرب. وحدثنا الحسين قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن جبير بن مطعم، قال: قال عمر بالكوفة وجوه الناس. وحدثنا الحسين وإبراهيم بن مسلم الخوارزمي، قالا: حدثنا وكيع عن يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي، قال: كتب عمر إلى أهل الكوفة إلى رأس الإسلام. وحدثنا الحسين بن الأسود، قال: حدثنا وكيع عن قيس بن الربيع عن شمر بن عطية قال: قال عمر وذكر الكوفة، فقال: هم رمح الله وكنز الإيمان وجمجمة العرب يحرزون ثغورهم ويمدون أهل الأمصار.

وحدثنا أبو نصر التمار، قال: حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي شريك العامري عن جندب عن سلمان قال: الكوفة قبة الإسلام، يأتي على الناس زمان لا يبقى مؤمن ألا وهويها أو يهوى قلبه إليها

Source. Futuh al-Buldan (فتوح البلدان), Al-Baladhuri (d. 892) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0279Baladhuri.FutuhBuldan.Shamela0012221-ara1.mARkdown (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com