Islam · Chronicles · Futuh al-Buldan
مقتل يزدجرد بن شهريار بن كسرى أبرويز بن هرمز بن أنوشروان
Futuh al-Buldan · Al-Baladhuri (d. 892) · chapter 71 of 90
قالوا: هرب يزدجرد من المدائن إلى حلوان ثم إلى أصبهان، فلما فرغ المسلمون من أمر نهاوند هرب من أصبهان إلى اصطخر فتوجه عبد الله بن بديل بن ورقاء بعد فتح أصبهان لاتباعه فلم يقدر عليه، ووافى أبو موسى الأشعري اصطخر فرام فتحها فلم يمكنه ذلك وعاناها عثمان بن أبي العاصي الثقفي فلم يقدر عليها، وقدم عبد الله بن عامر بن كريز البصرة سنة تسع وعشرين وقد افتتحت فارس كلها إلا اصطخر وجور فهم يزدجرد بأن يأتي طبرستان وذلك أن مرزبانها عرض عليه وهو بأصبهان أن يأتيها وأخبره بحصانتها ثم بدا له فهرب إلى كرمان، واتبعه بن عامر مجاشع بن مسعود السلمي وهرم بن حيان العبدي فمضى مجاشع فنزل بيمنذ من كرمان، فأصاب الناس الدمق وهلك جيشه فلم ينج إلا القليل فسمي القصر قصر مجاشع، وانصرف مجاشع إلى ابن عامر، وكان يزدجرد جلس ذات يوم بكرمان فدخل عليه مرزبانها فلم يكلمه تيها فأمر بجر رجله وقال: ما أنت بأهل لولاية قرية فضلا عن الملك ولو علم الله فيك خيرا ما صيرك إلى هذه الحال، فمضى إلى سجستان فأكرمه ملكها وعظمه فلما مضت عليه أيام سأله عن الخراج فتنكر له.
فلما رأى يزدجرد ذلك سار إلى خراسان، فلما صار إلى حد مرو تلقاه ماهويه مرزبانها معظما مبجلا وقدم عليه نيزك طرخان فحمله وخلع عليه وأكرمه فأقام نيزك عنده شهرا ثم شخص وكتب إليه يخطب ابنته فاحفظ ذلك يزدجرد وقال: اكتبوا إليه إنما أنت عبد من عبيدي فما جرأك على أن تخطب إلي، وأمر بمحاسبة ماهويه مرزبان مرو وسأله عن الأموال، فكتب ماهويه إلى نيزك يحرضه عليه ويقول: هذا الذي قدم مفلولا طريدا فمننت عليه ليرد عليه ملكه، فكتب إليك بما كتب ثم تضافر على قتله وأقبل نيزك في الأتراك حتى نزل الجنابذ فحاربوه فتكافأ الترك، ثم عادت الديرة عليه فقتل أصحابه ونهب عسكره فأتى مدينة مرو فلم يفتح له فنزل عن دابته ومشى حتى دخل بيت طحان على المرغاب، ويقال أن ماهويه بعث إليه رسله حين بلغه خبره فقتلوه في بيت الطحان، ويقال أنه دس إلى الطحان فأمره بقتله فقتله، ثم قال: ما ينبغي لقاتل ملك أن يعيش فأمر بالطحان فقتل، ويقال أن الطحان قدم له طعاما فأكل وأتاه بشراب فشرب فسكر فلما كان المساء أخرج تاجه فوضعه على رأسه فبصر به الطحان فطمع فيه فعمد إلى رحا فألقاها عليه فلما قتله أخذ تاجه وثيابه وألقاه في الماء ثم عرف ماهويه خبره فقتل الطحان وأهل بيته وأخذ التاج والثياب.
ويقال: أن يزدجرد نذر برسل ماهويه فهرب ونزل الماء فطلب من الطحان فقال: قد خرج من بيتي فوجدوه في الماء، فقال خلوا عني أعطكم منطقتي وخاتمي وتاجي، فتغيبوا عنه وسألهم شيئا يأكل به خبزا فأعطاهم بعضهم أربعة دراهم فضحك وقال: لقد قيل لي أنك ستحتاج إلى أربعة دراهم.
ثم أنه هجم عليه بعد ذلك قوم وجههم ماهويه لطلبه فقال: لا تقتلوني واحملوني إلى ملك العرب لأصالحه عني وعنكم فتأمنوا فأبوا ذلك وخنقوه بوتر ثم أخذوا ثيابه فجعلت في جراب وألقوا جثته في الماء، ووقع فيروز ابن يزدجرد فيما يزعمون إلى الترك فزوجوه وأقام عندهم.