John Shaqi

Islam · Chronicles · Futuh al-Buldan

فتح أذربيجان

Futuh al-Buldan · Al-Baladhuri (d. 892) · chapter 74 of 90

حدثنا الحسين بن عمرو الأردبيلي عن واقد الأردبيلي عن مشايخ أدركتهم أن المغيرة بن شعبة قدم الكوفة واليا من قبل عمر بن الخطاب ومعه كتاب إلى حذيفة بن اليمان بولاية أذربيجان فأنفذه إليه وهو بنهاوند وبقربها فسار حتى أتى أردبيل وهي مدينة أذربيجان وبها مرزبانها واليه جباية خراجها، وكان المرزبان قد جمع إليه المقاتلة من أهل باجروان وميمذ والنرير وسراة والشيز والميانج وغيرهم فقاتلوا المسلمين قتالا شديدا أياما، ثم أن المرزبان صالح حذيفة عن جميع أهل أذربيجان على ثمانمائة ألف درهم وزن ثمانية على أن لا يقتل منهم أحدا ولا يسبيه ولا يهدم بيت نار ولا يعرض لأكراد البلاسجان وسبلان وساترودان، ولا يمنع أهل الشيز خاصة من الزفن في أعيادهم وإظهار ما كانوا يظهرونه، ثم إنه غزا موقان وجيلان فأوقع بهم وصالحهم على أتاوة.

قالوا ثم عزل عمر حذيفة وولى أذربيجان عتبة بن فرقد السلمي فأتاها من الموصل ويقال: بل أتاها من شهر زور على السلق الذي يعرف اليوم بمعاوية الأودي، فلما دخل أردبيل وجد أهلها على العهد وانتقضت عليه نواح فغزاها فظفر وغنم، وكان معه عمرو بن عتبة الزاهد.

وروى الواقدي في إسناده: أن المغيرة بن شعبة غزا أذربيجان من الكوفة في سنة اثنتين وعشرين حتى انتهى إليها ففتحها عنوة ووضع عليها الخراج، وروى ابن الكلبي عن أبي مخنف: أن المغيرة غزا أذربيجان سنة عشرين ففتحها ثم أنهم كفروا فغزاها الأشعث بن قيس الكندي ففتح حصن باجروان وصالحهم على صلح المغيرة ومضى صلح الأشعث إلى اليوم.

وكان أبو مخنف لوط بن يحيى يقول: أن عمر ولى سعدا ثم عمارا ثم المغيرة ثم رد سعدا وكتب إليه وإلى أمراء الأمصار في قدوم المدينة في السنة التي توفي فيها فلذلك حضر سعد الشورى وأوصى القائم بالخلافة أن يرده إلى عمله، وقال غيره توفي عمر والمغيرة واليه على الكوفة وأوصى بتولية سعد الكوفة وتولية أبي موسى البصرة فولاهما عثمان ثم عزلهما.

وحدثني المدائني عن علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن الزهري قال: لما هزم الله المشركين بنهاوند رجع الناس إلى أمصارهم وبقي أهل الكوفة مع حذيفة فغزا أذربيجان فصالحوه على مائة ألف.

وحدثني المدائني عن علي بن مجاهد عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي، قال: عزل عمر حذيفة عن أذربيجان، واستعمل عليها عتبة بن فرقد السلمي فبعث إليه بأخبصة قد أدرجها في كرابيس، فلما وردت عليه قال أورق قالوا: لا قال: فما هي قال لطف بعث به، فلما نظر إليه قال: ردوها عليه، وكتب إليه يا ابن أم عتبة إنك لتأكل الخبيص من غير كدك ولا كد أبيك، وقال عتبة قدمت من أذربيجان وافدا على عمر فإذا بين يديه عضلة جزور.

وحدثني المدائني عن عبد الله بن القاسم عن فروة بن لقيط قال: لما قام عثمان بن عفان رضي الله عنه استعمل الوليد بن عقبة بن أبي معيط فعزل عتبة عن أذربيجان فنقضوا فغزاهم الوليد سنة خمس وعشرين وعلى مقدمته عبد الله شبل الأحمسي فأغار على أهل موقان والببر والطيلسان فغنم وسبى وطلب أهل كور أذربيجان الصلح فصالحهم صلح حذيفة، قال ابن الكلبي، ولى على ابن أبي طالب رضي الله عنه أذربيجان سعيد بن سارية الخزاعي ثم الأشعث بن قيس الكندي.

وحدثني عبد الله بن معاذ العبقري عن أبيه عن سعد بن الحكم بن عتبة عن زيد بن وهب، قال: لما هزم الله المشركين بنهاوند رجع أهل الحجاز إلى حجازهم وأهل البصرة إلى بصرتهم، وأقام حذيفة بنهاوند في أهل الكوفة فغزا أذربيجان فصالحوه على ثمانمائة ألف درهم، فكتب عمر بن الخطاب إنكم بأرض طعام ولباسهم الميتة فلا تأكلوا الأذكياء ولا تلبسوا الأزكيا يريد الفراء.

وحدثني العباس بن الوليد النرسي، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي، قال: كنت مع عتبة بن فرقد حين افتتح أذربيجان فصنع سفطين من خبيص وألبسهما الجلود واللبود، ثم بعث بهما إلى عمر مع سحيم مولى عتبة، فلما قدم عليه، قال: ما الذي جئت به أذهب أم ورق وأمر به فكشف عنه فذاق الخبيص، فقال: إن هذا لطيب أثر أكل المهاجرين أكل منه شبعه، قال: لا إنما هو شيء خصك به فكتب إليه.

من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عتبة بن فرقد أما بعد فليس كدك ولا كد أمك ولا كد أبيك لا نأكل إلا ما يشبع منه المسلمون في رحالهم.

وحدثني الحسين بن عمرو وأحمد بن مصلح الأزدي عن مشايخ من أهل أذربيجان، قالوا: قدم الوليد بن عقبة أذربيجان ومعه الأشعث بن قيس، فلما انصرف الوليد ولاه أذربيجان فانتقضت فكتب إليه يستمده، فأمده بجيش عظيم من أهل الكوفة، فتتبع الأشعث بن قيس حانا حانا- والحان الحائر في كلام أهل أذربيجان، ففتحها على مثل صلح حذيفة وعتبة بن فرقد واسكنها ناسا من العرب من أهل العطاء والديوان وأمرهم بدعاء الناس إلى الإسلام، ثم تولى سعيد بن العاصي فغزا أهل أذربيجان فأوقع بأهل موقان وجيلان. وتجمع له بناحية أرم وبلوا نكرح خلق من الأرمن وأهل أذربيجان فوجه إليهم جرير بن عبد الله البجلي فهزمهم وأخذ رئيسهم فصلبه على قلعة باجروان، ويقال: أن الشماخ بن ضرار الثعلبي كان مع سعيد بن العاصي في هذه الغزاة، وكان بكير بن شداد بن عامر فارس أطلال معهم في هذه الغزاة وفيه يقول الشماخ:

وغنيت عن خيل بموقان أسلمت بكير بني الشداخ فارس أطلال

وهو من بنى كنانة، وهو الذي سمع يهوديا في خلافة عمر ينشد:

وأشعث غره الإسلام مني خلوت بعرسه ليلى النمام

فقتله ثم ولى علي بن أبي طالب الأشعث أذربيجان، فلما قدمها وجد أكثرها قد أسلموا وقرأوا القرآن، فأنزل أردبيل جماعة من أهل العطاء والديوان من العرب ومصرها وبنى مسجدها إلا أنه وسع بعد ذلك، قال الحسين بن عمرو: وأخبرني واقد أن العرب لما نزلت أذربيجان نزعت إليها عشائرها من المصرين والشام وغلب كل قوم على ما أمكنهم وابتاع بعضهم من العجم الأرضين وألجئت إليهم القرى للخفارة فصار أهلها مزارعين لهم، وقال الحسين كانت ورثان قنطرة كقنطرتى وحش وأرشق التين اتخذتا حديثا أيام بابك فبناها مروان بن محمد بن مروان بن الحكم وأحيى أرضها وحصنها فصارت ضيعة له ثم قبضت مع ما قبض من ضياع بني أمية لأم جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور أمير المؤمنين، وهدم وكلاؤها سورها ثم رم وجدد قريبا، وكان الورثاني من مواليها، قال: وكانت برزند قرية فعسكر فيها الأفشين حيدر بن كاوس عامل أمير المؤمنين المعتصم بالله على أذربيجان وأرمينية والجبل أيام محاربته الكافر بابك الخرمي وحصنها.

قالوا: وكانت المراغة تدعى اقراهروذ فعسكر مروان بن محمد وهو والى أرمينية وأذربيجان منصرفة من غزوة موقان وجيلان بالقرب منها، وكان فيها سرجين كثير فكانت دوابه ودواب أصحابه تمرغ فيها فجعلوا يقولون: ايتوا قرية المراغة، ثم حذف الناس قرية وقالوا: المراغة، وكان أهلها ألجئوها إلى مروان فابتناها وتألف وكلاؤه الناس فكثروا فيها للتعزز وعمروها، ثم إنها قبضت مع ما قبض من ضياع بني أمية وصارت لبعض بنات الرشيد أمير المؤمنين، فلما عاث الوجناء الأزدي وصدقة بن علي مولى الأزد فأفسدا وولى خزيمة بن خازم بن خزيمة أرمينية وأذربيجان في خلافة الرشيد بنى سورها وحصنها ومصرها وأنزلها جندا كثيفا، ثم لما ظهر بابك الخرمي بالبذ لجأ الناس إليها فنزلوها وتحصنوا فيها ورم سورها في أيام المأمون عدة من عماله منهم أحمد بن الجنيد بن فرزندى، وعلي بن هشام، ثم نزل الناس ربضها وحصنها، وأما مرند فكانت قرية صغيرة فنزلها حلبس أبو البعيث ثم ابنه محمد بن البعيث وبنى بها محمد قصورا، وكان قد خالف في خلافة أمير المؤمنين المتوكل على الله فحاربه بغا الصغير مولى أمير المؤمنين حتى ظفر به وحمله إلى سر من رأى وهدم حائط مرند وذلك القصر والبعيث من ولد عتيب بن عمر بن وهب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة، ويقال إنه عتيب بن عوف بن سنان والعتبيون يقول ذلك والله أعلم.

وأما أرمية فمدينة قديمة يزعم المجوس أن زردشت صاحبهم كان منها وكان صدقة بن علي بن صدقة بن دينار مولى الأزد حارب أهلها حتى دخلها وغلب عليها وبنى وأخوته بها قصورا، وأما تبريز فنزلها الرواد الأزدي ثم الوجناء بن الرواد وبنى بها وأخوته بناء وحصنها بسور فنزلها الناس معه، وأما الميانج وخلباثا فمنازل الهمدانيين، وقد مدن عبد الله بن جعفر الهمداني محلته بالميانج وصبر السلطان بها منبرا، وأما كورة برزة فللأود وقصبتها لرجل منهم جمع الناس إليها وبنى بها حصنا وقد اتخذ بها في سنة تسع وثلاثين ومائتين منبر على كره من الأودي، وأما نريز فكانت قرية لها قصر قديم متشعث فنزلها مر بن عمرو الموصلي الطائي فبنى بها وأسكنها ولده، ثم أنهم بنوا بها قصورا ومدنوها وبنوا سوق جابروان وكبروه وأفرده السلطان لهم فصاروا يتولونه دون عامل أذربيجان فأما سراة فإن فيها من كندة جماعة أخبرني بعضهم أنه من ولد من كان مع الأشعث بن قيس الكندي

Source. Futuh al-Buldan (فتوح البلدان), Al-Baladhuri (d. 892) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0279Baladhuri.FutuhBuldan.Shamela0012221-ara1.mARkdown (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com