Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[سنة ستين من الهجرة النبوية] — تتمة ٢
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 123 of 840
فيحكم في ما رأى، فإن أبيت هذه فسيرني إلى الترك فأقاتلهم حتى أموت. فأرسل إلى ابن زياد بذلك، فهم أن يسيره إلى يزيد، فقال شمر بن ذي الجوشن: لا، إلا أن ينزل على حكمك. فأرسل إليه بذلك، فقال الحسين: والله لا أفعل. وأبطأ عمر عن قتاله، فأرسل إليه ابن زياد شمر بن ذي الجوشن فقال له: إن تقدم عمر فقاتل، وإلا فاقتله وكن أنت مكانه. وكان مع عمر قريب من ثلاثين رجلا من أهل الكوفة، فقالوا لهم: يعرض عليكم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث خصال، فلا تقبلوا منها شيئا؟ ! فتحولوا مع الحسين فقاتلوا معه.
وقال أبو زرعة حدثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام، عن حصين قال: أدركت ذاك - يعني مقتل الحسين - قال: فحدثني سعد بن عبيدة قال: فرأيت الحسين وعليه جبة برود، ورماه رجل يقال له: عمرو بن خالد الطهوي. بسهم، فنظرت إلى السهم معلقا بجبته.
وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عمار الرازي، حدثني سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام، ثنا حصين، أن الحسين بعث إليه أهل الكوفة: إن معك مائة ألف. فبعث إليهم مسلم بن عقيل. فذكر قصة مقتل مسلم، كما تقدم.
قال حصين: فحدثني هلال بن يساف، أن ابن زياد أمر بأخذ ما بين واقصة إلى طريق الشام إلى طريق البصرة، فلا يدعون أحدا يلج ولا أحدا يخرج،
وأقبل الحسين ولا يشعر بشيء حتى أتى الأعراب فسألهم، عن الناس، فقالوا: والله لا ندري، غير أنك لا تستطيع أن تلج ولا تخرج. قال: فانطلق يسير نحو يزيد بن معاوية، فتلقته الخيول بكربلاء، فنزل يناشدهم الله والإسلام. قال: وكان بعث إليه ابن زياد عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وحصين بن نمير، فناشدهم الحسين الله والإسلام أن يسيروه إلى أمير المؤمنين يزيد، فيضع يده في يده. فقالوا له: لا ; إلا على حكم ابن زياد. وكان في جملة من بعثهم إليه الحر بن يزيد الحنظلي ثم النهشلي على خيل، فلما سمع ما يقول الحسين قال لهم: ألا تقبلون من هؤلاء ما يعرضون عليكم، والله لو سألكم هذا الترك والديلم ما حل لكم أن تردوهم. فأبوا إلا على حكم ابن زياد، فضرب الحر وجه فرسه، وانطلق إلى الحسين وأصحابه، فظنوا أنه إنما جاء ليقاتلهم، فلما دنا منهم قلب ترسه، وسلم عليهم، ثم كر على أصحاب ابن زياد فقاتلهم، فقتل منهم رجلين ثم قتل، رحمه الله.
وذكر أن زهير بن القين البجلي لقي الحسين، وكان حاجا، فأقبل معه، وخرج إليه ابن أبي بحرية المرادي ورجلان آخران ; وهما عمرو بن الحجاج ومعن السلمي، قال الحصين: وقد رأيتهما. قال: وأقبل الحسين يكلم من بعث إليه ابن زياد، وعليه جبة من برود، فلما كلمهم انصرف، فرماه رجل من بني تميم يقال له: عمرو الطهوي. بسهم، فإني لأنظر إلى السهم بين كتفيه
متعلقا بجبته، فلما أبوا عليه رجع إلى مصافه، وإني لأنظر إليهم وهم قريب من مائة رجل، فيهم لصلب علي خمسة، ومن بني هاشم ستة عشر، ورجل من بني سليم حليف لهم، ورجل من بني كنانة حليف لهم، وابن عم ابن زياد.
وقال حصين: وحدثني سعد بن عبيدة قال: إنا لمستنقعون في الماء مع عمر بن سعد، إذ أتاه رجل فساره فقال له: قد بعث إليك ابن زياد جويرية بن بدر التميمي، وأمره إن لم تقاتل القوم أن يضرب عنقك. قال: فوثب إلى فرسه فركبها، ثم دعا بسلاحه فلبسه وإنه لعلى فرسه، ونهض بالناس إليهم فقاتلوهم، فجيء برأس الحسين إلى ابن زياد، فوضع بين يديه، فجعل يقول بقضيبه في أنفه، ويقول: إن أبا عبد الله قد كان شمط. قال: وجيء بنسائه وبناته وأهله. قال: وكان أحسن شيء صنعه أن أمر لهم بمنزل في مكان معتزل، وأجرى عليهم رزقا، وأمر لهم بنفقة وكسوة. قال: وانطلق غلامان منهم لعبد الله بن جعفر - أو ابن ابن جعفر - فأتيا رجلا من طيئ فلجآ إليه، فضرب أعناقهما، وجاء برأسيهما حتى وضعهما بين يدي ابن زياد. قال: فهم ابن زياد بضرب عنقه، وأمر بداره فهدمت. قال: وحدثني مولى لمعاوية بن أبي سفيان قال: لما أتي يزيد برأس الحسين، فوضع بين يديه رأيته يبكي ويقول: لو كان بينه وبينه رحم ما فعل هذا. يعني ابن زياد. قال الحصين: ولما قتل الحسين لبثوا
شهرين أو ثلاثة، كأنما تلطخ الحوائط بالدماء ساعة تطلع الشمس حتى ترتفع.
وقد حج بالناس في هذه السنة عمرو بن سعيد بن العاص، وكان عامل المدينة ومكة ليزيد، وقد عزل يزيد عن إمرة المدينة الوليد بن عتبة، وولاها عمرو بن سعيد بن العاص في شهر رمضان منها. وكان عبيد الله بن زياد على البصرة والكوفة.