Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[ثم دخلت سنة خمس وثمانين]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 148 of 840
** [الأحداث التي وقعت فيها] **
فيها - كما ذكر ابن جرير - كان مقتل عبد الرحمن بن الأشعث الكندي فالله أعلم. وفيها عزل الحجاج عن إمرة خراسان يزيد بن المهلب، وولى عليها أخاه المفضل بن المهلب، وكان سبب ذلك أن الحجاج وفد مرة على عبد الملك فلما انصرف مر بدير، فقيل له: إن فيه شيخا كبيرا من أهل الكتاب عالما. فدعي له فقال: يا شيخ، هل تجدون في كتبكم ما أنتم فيه وما نحن فيه؟ قال: نعم. قال له: فما تجدون صفة أمير المؤمنين؟ قال: نجده ملكا أقرع من يقم بسبيله يصرع. قال: ثم من؟ قال: ثم رجل يقال له: الوليد. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم رجل اسمه اسم نبي، يفتح به على الناس. قال: أفتعرفني؟ قال: قد أخبرت بك. قال: أفتعرف ما ألي؟ قال: نعم. قال: فمن يلي العراق بعدي؟ قال: رجل يقال له: يزيد. قال: أفي حياتي أو بعد موتي؟ قال: لا أدري. قال: أفتعرف صفته؟ قال: يغدر غدرة لا أعرف غيرها.
قال: فوقع في نفس الحجاج أنه يزيد بن المهلب، وسار سبعا وهو وجل من كلام الشيخ، ثم بعث إلى عبد الملك يستعفيه من ولاية العراق ; ليعلم مكانته عنده، فجاء الكتاب بالتقريع والتأنيب والتوبيخ، والأمر بالثبات والاستمرار على ما هو عليه، ثم إن الحجاج جلس يوما مفكرا، واستدعى بعبيد بن موهب، فدخل عليه وهو ينكت في الأرض، فرفع رأسه إليه، فقال: ويحك يا عبيد، إن أهل الكتاب يذكرون أن ما تحت يدي سيليه رجل يقال له: يزيد. وقد تذكرت يزيد بن أبي كبشة ويزيد بن حصين بن نمير، ويزيد بن دينار، فليسوا هناك وما هو - إن كان - إلا يزيد بن المهلب، فقال عبيد: لقد شرفتهم، وعظمت ولايتهم، وإن لهم لعددا وجلدا وحظا فأخلق به. فأجمع رأي الحجاج على عزل يزيد بن المهلب، فكتب إلى عبد الملك يذمه ويخوفه غدره، ويخبره بما أخبره به ذلك الشيخ، وكتب إليه عبد الملك: قد أكثرت في شأن يزيد، فسم رجلا يصلح لخراسان، فوقع اختيار الحجاج على المفضل بن المهلب، فولاه قليلا تسعة أشهر، فغزا باذغيس وغيرها، وغنم مغانم كثيرة، وامتدحه الشعراء ثم عزله بقتيبة بن مسلم.
قال ابن جرير: وفي هذه السنة قتل موسى بن عبد الله بن خازم بترمذ.
ثم ذكر سبب ذلك، وملخصه: أنه بعد مقتل أبيه لم يبق بيده بلد يلجأ إليه بمن معه من أصحابه، فجعل كلما اقترب من بلدة خرج إليه ملكها فقاتله، فلم يزل ذلك دأبه حتى نزل قريبا من ترمذ، وكان ملكها فيه ضعف، فجعل يهادنه ويبعث إليه بالألطاف والتحف، حتى جعل يتصيد هو وهو، ثم عن للملك فعمل له طعاما، وبعث إلى موسى بن عبد الله بن خازم: أن ائتني في مائة من أصحابك، فاختار موسى من جيشه مائة من شجعانهم، ثم دخل البلد، فأكل من طعام الملك، فلما فرغت الضيافة اضطجع موسى على جنبه في دار الملك، وقال: والله لا أقوم من هنا حتى يكون هذا المنزل منزلي، أو يكون قبري، فثار أهل القصر إليه فحاجف عنه أصحابه، ثم وقعت الحرب بينهم وبين أهل ترمذ، فاقتتلوا، فقتل من أهل ترمذ خلق كثير، وهرب بقيتهم، واستدعى موسى بقية جيشه إليه، واستحوذ موسى على البلد فحصنها ومنعها من الأعداء، وخرج منها ملكها هاربا، فلجأ إلى إخوانه من الأتراك فاستنصرهم، فقالوا له: هؤلاء قوم في نحو من مائة رجل أخرجوكم من بلدكم لا طاقة لنا بقتال هؤلاء. ثم ذهب ملك ترمذ إلى طائفة أخرى من الترك فاستصرخهم، فبعثوا معه قصادا نحو موسى ; ليسمعوا كلامه، فلما أحس بقدومهم - وكان ذلك في شدة الحر - أمر أصحابه أن يؤججوا نارا، ويلبسوا ثياب الشتاء، ويدنوا أيديهم من النار كأنهم يصطلون بها، فلما وصلت إليهم الرسل، رأوا أصحابه وما يصنعون
في شدة الحر، فقالوا لهم: ما هذا الذي تفعلونه؟ فقالوا لهم: إنا نجد البرد في الصيف والكرب في الشتاء، فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا: ما هؤلاء بشر، ما هؤلاء إلا جن. ثم عادوا إلى ملكهم فأخبروه بما رأوا، فقالوا: لا طاقة لنا بقتال هؤلاء. ثم ذهب صاحب ترمذ فاستجاش بطائفة أخرى، فجاءوا فحاصروهم بترمذ، وجاء الخزاعي فحاصرهم أيضا، فجعل يقاتل الخزاعي أول النهار، ويقاتل آخره العجم، ثم إن موسى بيتهم، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وأفزع ذلك عمر الخزاعي فصالحه، وكان معه، فدخل يوما عليه وليس عنده أحد، وليس يرى معه سلاحا، فقال على وجه النصح: أصلح الله الأمير، إن مثلك لا ينبغي أن يكون بلا سلاح. فقال: إن عندي سلاحا. ثم رفع صدر فراشه فإذا سيفه منتضى، فأخذه عمر، فضربه به حتى برد، وخرج هاربا، ثم تفرق أصحاب موسى بن عبد الله بن خازم.
قال ابن جرير: وفي هذه السنة عزم عبد الملك على عزل أخيه عبد العزيز بن مروان عن إمرة الديار المصرية، وحسن له ذلك روح بن زنباع الجذامي، فبينما هما في ذلك إذ دخل عليهما قبيصة بن ذؤيب في الليل، وكان لا يحجب عنه أي ساعة جاء من ليل أو نهار، فعزاه في أخيه عبد العزيز، فندم على ما كان منه من العزم على عزله، وإنما حمله على إرادة عزله أنه أراد أن يعهد بالأمر من بعده لأولاده ; الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام، وذلك عن رأي الحجاج وترتيبه ذلك لعبد الملك، وكان أبوه مروان
عهد بالأمر إلى عبد الملك، ثم من بعده إلى عبد العزيز، فأراد عبد الملك أن ينحيه عن الإمرة من بعده بالكلية، ويجعل الأمر في أولاده وعقبه، وأن تكون الخلافة باقية فيهم، والله أعلم.
** [عبد العزيز بن مروان رحمه الله تعالى] **
هو عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، أبو الأصبغ، القرشي الأموي، ولد بالمدينة، ثم دخل الشام مع أبيه مروان، وكان ولي عهده من بعد أخيه عبد الملك، وولاه أبوه إمرة الديار المصرية في سنة خمس وستين، فكان واليا عليها إلى هذه السنة، وشهد قتل عمرو بن سعيد بن العاص، كما قدمنا، وكانت له دار بدمشق، وهي الدار التي للصوفية اليوم، المعروفة بالخانقاه السميساطية، ثم كانت من بعده لولده عمر بن عبد العزيز ثم تنقلت إلى أن صارت خانقاه للصوفية.
وقد روى عبد العزيز بن مروان الحديث عن أبيه، وعبد الله بن الزبير، وعقبة بن عامر، وأبي هريرة. وحديثه عنه في " مسند أحمد "، و " سنن أبي داود "، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «شر ما في الرجل شح هالع وجبن خالع» . وعنه ابنه عمر، والزهري، وعلي بن رباح، وجماعة.
قال محمد بن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال غيره: كان يلحن في الحديث وفي كلامه، ثم تعلم العربية فأتقنها وأحسنها، فكان من أفصح الناس، وكان سبب ذلك أنه دخل عليه رجل يشكو ختنه - وهو زوج ابنته - فقال له عبد العزيز من ختنك؟ فقال الرجل: ختنني الخاتن الذي يختن الناس. فقال لكاتبه: ويحك، بماذا أجابني؟ فقال الكاتب: يا أمير المؤمنين، كان ينبغي أن تقول من ختنك؟ فآلى على نفسه أن لا يخرج من منزله حتى يتعلم العربية، فمكث جمعة واحدة فتعلمها، فخرج وهو من أفصح الناس، وكان بعد ذلك يجزل عطاء من يعرب كلامه، وينقص عطاء من يلحن فيه ; فتسارع الناس في زمانه إلى تعلم العربية، قال عبد العزيز يوما لرجل: ممن أنت؟ قال من بنو عبد الدار. فقال: تجدها في جائزتك، فنقصه مائة دينار.
وقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا مجاهد بن موسى، ثنا إسحاق بن
يوسف، أنبأنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، قال: كتب عبد العزيز بن مروان إلى عبد الله بن عمر: ارفع إلي حاجتك، فكتب إليه ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول» . ولست أسألك شيئا، ولا أرد رزقا رزقنيه الله عز وجل منك.
وقال ابن وهب: حدثنا يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، قال: بعثني عبد العزيز بن مروان بألف دينار إلى ابن عمر. قال: فجئته، فدفعت إليه الكتاب. فقال: أين المال؟ فقلت: لا أستطيعه الليلة حتى أصبح. قال: لا والله، لا يبيت ابن عمر الليلة وله ألف دينار. قال: فدفع إلي الكتاب حتى جئته بها، ففرقها رضي الله عنه.
ومن كلامه رحمه الله: عجبا لمؤمن يؤمن ويوقن أن الله يرزقه ويخلف عليه، كيف يحبس مالا عن عظيم أجر وحسن سماع. ولما حضرته الوفاة أحضر له مال يخصه، وإذا هو ثلاثمائة مدي من ذهب، فقال: والله لوددت أنه بعر حائل بنجد. وقال: والله لوددت أني لم أكن شيئا مذكورا، ولوددت أن أكون هذا الماء الجاري، أو نباتة بأرض الحجاز.
وقال: ائتوني بكفني الذي تكفنوني فيه. فجعل يقول: أف لك ما أقصر طويلك، وأقل كثيرك!
قال يعقوب بن سفيان، عن ابن بكير، عن الليث: كانت وفاته ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ست وثمانين. قال ابن عساكر: وهذا وهم من يعقوب، والصواب سنة خمس وثمانين ; فإنه مات قبل عبد الملك أخيه، ومات عبد الملك سنة ست وثمانين.
وقد كان عبد العزيز بن مروان من خيار الأمراء، كريما جوادا ممدحا، وهو والد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، وقد اكتسى عمر أخلاق أبيه، وزاد عليه بأمور كثيرة، وكان لعبد العزيز من الأولاد غير عمر: عاصم وأبو بكر ومحمد والأصبغ - مات قبله بقليل، فحزن عليه حزنا كثيرا، ومرض بعده ومات - وسهيل، وكان له عدة بنات: أم محمد، وأم عثمان، وأم الحكم، وأم البنين، وهن من أمهات شتى، وله من الأولاد غير هؤلاء، مات بالمدينة التي بناها على مرحلة من مصر، وحمل إلى مصر في النيل، ودفن بها، وقد ترك عبد العزيز بن مروان من الأموال والأثاث والدواب ; من الخيل والبغال والإبل وغير ذلك ما يعجز عنه الوصف، من جملة ذلك: ثلاثمائة مد ذهب غير الورق، مع جوده وكرمه وبذله وعطاياه الجزيلة ; فإنه كان من أعطى الناس للجزيل،
رحمه الله تعالى.
وقد ذكر ابن جرير أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أخيه عبد العزيز، وهو بالديار المصرية يسأله أن ينزل عن العهد الذي له من بعده لولده الوليد، أو يكون ولي العهد من بعده، فإنه أعز الخلق علي، فكتب إليه عبد العزيز يقول: إني أرى في أبي بكر بن عبد العزيز ما ترى في الوليد. فكتب إليه عبد الملك يأمره بحمل خراج مصر، وقد كان عبد العزيز لا يحمل إليه شيئا من الخراج ولا غيره، وإنما كانت بلاد مصر بكمالها وبلاد المغرب وغير ذلك كلها لعبد العزيز ; مغانمها وخراجها وحملها، فكتب عبد العزيز إلى أخيه عبد الملك: إني وإياك يا أمير المؤمنين قد بلغنا سنا لم يبلغها أحد من أهل بيتك إلا كان بقاؤه قليلا، وإني لا أدري ولا تدري أينا يأتيه الموت أولا ; فإن رأيت أن لا تغثث علي بقية عمري فافعل. فرق له عبد الملك، وقال: لعمري لا أغثث عليك بقية عمرك.
وقال عبد الملك لابنه الوليد: إن يرد الله أن يعطيكها لا يقدر أحد من العباد على رد ذلك عنك. وقال لابنيه الوليد وسليمان: هل قارفتما
محرما أو حراما قط؟ قالا: لا والله. فقال: الله أكبر، نلتماها ورب الكعبة.
ويقال: إن عبد الملك لما امتنع أخوه عبد العزيز من إجابته إلى ما طلب منه من بيعته لولده الوليد دعا عليه، وقال: اللهم إنه قطعني فاقطعه. فمات في هذه السنة كما ذكرنا، فلما جاءه الخبر بموت أخيه عبد العزيز ليلا حزن وبكى، وبكى أهله بكاء كثيرا على عبد العزيز، ولكن سره ذلك من جهة ابنيه الوليد وسليمان ; فإنه نال فيهما ما كان يؤمله لهما من ولايته إياهما العهد من بعده.
وقد كان الحجاج كتب إلى عبد الملك يزين له ولاية الوليد من بعده، وأوفد إليه وفدا في ذلك، عليهم عمران بن عصام العنزي، فلما دخلوا عليه قام عمران خطيبا فتكلم، وتكلم الوفد في ذلك، وحثوا عبد الملك على ذلك، وأنشد عمران بن عصام في ذلك:
أمير المؤمنين إليك نهدي ... على النأي التحية والسلاما
أجبني في بنيك يكن جوابي ... لهم عادية ولنا قواما
فلو أن الوليد أطاع فيه ... جعلت له الخلافة والذماما
شبيهك حول قبته قريش ... به يستمطر الناس الغماما
ومثلك في التقى لم يصب يوما ... لدن خلع القلائد والتماما
فإن تؤثر أخاك بها فإنا ... وجدك لا نطيق لها اتهاما
ولكنا نحاذر من بنيه ... بني العلات مأثرة سماما
ونخشى إن جعلت الملك فيهم ... سحابا أن تعود لهم جهاما
فلا يك ما حلبت غدا لقوم ... وبعد غد بنوك هم العياما
فأقسم لو تخطأني عصام ... بذلك ما عذرت به عصاما
ولو أني حبوت أخا بفضل ... أريد به المقالة والمقاما
لعقب في بني على بنيه ... كذلك أو لرمت له مراما
فمن يك في أقاربه صدوع ... فصدع الملك أبطؤه التئاما
فهاجه ذلك على أن كتب لأخيه يستنزله عن الخلافة للوليد، فأبى عليه، وقدر الله سبحانه موت عبد العزيز قبل موت عبد الملك بعام واحد، فتمكن حينئذ مما أراد من بيعة الوليد وسليمان، والله سبحانه وتعالى أعلم.
** [ذكر بيعة عبد الملك لولده الوليد ثم من بعده لأخيه سليمان بن عبد الملك] **
وكان ذلك في هذه السنة بعد موت عبد العزيز بن مروان، بويع له بدمشق، ثم في سائر الأقاليم، ثم لسليمان من بعده، ثم لما انتهت البيعة إلى المدينة امتنع سعيد بن المسيب أن يبايع في حياة عبد الملك لأحد، فأمر به هشام بن إسماعيل نائب المدينة، فضرب ستين سوطا، وألبسه ثيابا من شعر، وأركبه جملا، وطاف به في المدينة، ثم أمر به، فذهبوا به إلى ثنية ذباب - وهي الثنية التي كانوا يصلبون عندها، ويقتلون - فلما وصلوا إليها ردوه إلى المدينة فأودعوه السجن، فقال لهم: والله لو أعلم أنكم لا تقتلونني لم ألبس هذا التبان.
ثم كتب هشام بن إسماعيل المخزومي إلى عبد الملك يعلمه بمخالفة سعيد في ذلك، فكتب إليه يعنفه في ذلك، ويأمره بإخراجه، ويقول له: إن سعيدا كان أحق منك بصلة الرحم مما فعلت به، وإنا لنعلم أن سعيدا ليس عنده شقاق ولا خلاف.
ويروى أنه قال له: ما ينبغي إلا أن يبايع، فإن لم يبايع ضربت عنقه، أو خليت سبيله.
وذكر الواقدي أن سعيدا رحمه الله لما جاءت بيعة عبد الله بن الزبير إلى المدينة امتنع من البيعة، فضربه نائبها في ذلك الوقت - وهو جابر بن الأسود بن عوف - ستين سوطا أيضا، وسجنه، فالله أعلم.
قال أبو مخنف، وأبو معشر، والواقدي: وحج بالناس في هذه السنة هشام بن إسماعيل المخزومي نائب المدينة، وكان على العراق والمشرق بكماله الحجاج.
قال شيخنا الحافظ الذهبي:
** وتوفي في هذه السنة **
### $ أبان بن عثمان بن عفان
أمير المدينة، كان من فقهاء المدينة العشرة. قاله يحيى بن القطان، وقال محمد بن سعد: كان ثقة، وكان به صمم، ووضح كثير، وأصابه الفالج قبل أن يموت. ### $ وعبد الله بن عامر بن ربيعة ### $ وعمرو بن حريث ### $ وعمرو بن سلمة ### $ وواثلة بن الأسقع
قال الواقدي، ويحيى بن معين: كان يسكن الصفة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. قال الواقدي: أسلم واثلة والنبي صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى تبوك في آخر الأمر.
قال واثلة: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف أنتم بعدي إذا شبعتم من
خبز البر والزيت، فأكلتم ألوان الطعام، ولبستم أنواع الثياب، فأنتم اليوم خير أم ذلك اليوم؟» قال: قلنا: ذلك اليوم. قال: «بل أنتم اليوم خير» .
قال واثلة: فما ذهبت عنا الأيام حتى أكلنا ألوان الطعام، ولبسنا أنواع الثياب، وركبنا المراكب.
شهد واثلة تبوك، ثم شهد فتح دمشق ونزلها، ومسجده بها عند حبس باب الصغير من القبلة. وهو آخر من توفي بدمشق من الصحابة، قاله سعيد بن بشير. وقد قال البخاري وغيره: إنه توفي سنة ثلاث وثمانين. والله أعلم. ### $ خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية
كان أعلم قريش بفنون العلم، وله يد طولى في الطب، وكلام كثير في الكيمياء وكان قد استفاد ذلك من راهب اسمه مريانس، وكان خالد فصيحا بليغا شاعرا مطبقا كأبيه، دخل يوما على عبد الملك بن مروان بحضرة الحكم بن أبي العاص، فشكا إليه أن ابنه الوليد يحتقر أخاه عبد الله بن يزيد، فقال عبد الملك: {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة} [النمل: 34] (النمل: 34) فقال له خالد: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا} [الإسراء: 16] (الإسراء: 16) . فقال عبد الملك: والله لقد
دخل علي أخوك عبد الله، فإذا هو لا يقيم اللحن. فقال خالد: والوليد لا يقيم اللحن. فقال عبد الملك: إن أخاه سليمان لا يلحن. فقال خالد: وأنا أخو عبد الله لا ألحن. فقال الوليد - وكان حاضرا - لخالد بن يزيد: اسكت، فوالله ما تعد في العير ولا في النفير. فقال خالد: اسمع يا أمير المؤمنين. ثم أقبل خالد على الوليد فقال: ويحك، وما هو العير والنفير غير جدي أبي سفيان صاحب العير، وجدي عتبة بن ربيعة صاحب النفير، ولكن لو قلت: غنيمات وحبيلات والطائف، ورحم الله عثمان. لقلنا: صدقت. - يعني أن الحكم كان منفيا بالطائف يرعى غنما، ويأوي إلى حبلة الكرم، حتى آواه عثمان بن عفان حين ولي، فسكت الوليد وأبوه، ولم يحيرا جوابا. والله سبحانه وتعالى أعلم.