John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة ثمان وثمانين ومائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 251 of 840

** [الأحداث التي وقعت فيها] **

فيها غزا إبراهيم بن جبريل الصائفة، فدخل بلاد الروم من درب الصفصاف، فخرج النقفور للقائة، فجرح النقفور ثلاث جراحات، وانهزم وقتل من أصحابه أكثر من أربعين ألفا، وغنموا أكثر من أربعة آلاف دابة.

وفيها رابط القاسم ابن الرشيد بمرج دابق. وفيها حج بالناس الرشيد، وكانت آخر حجاته.

وقال أبو بكر بن عياش حين رأى الرشيد منصرفا من الحج، وقد اجتاز بالكوفة: لا يحج الرشيد بعدها، ولا يحج بعده خليفة أبدا.

وقد لقيه بهلول الموله العاقل فوعظه موعظة حسنة، فروينا من طريق الفضل بن الربيع الحاجب قال: حججت مع الرشيد فمررنا بالكوفة، فإذا بهلول المجنون يهذي، فقلت: اسكت، فقد أقبل أمير المؤمنين. فسكت، فلما حاذاه الهودج قال: يا أمير المؤمنين، حدثني أيمن بن نابل، ثنا قدامة بن

عبد الله العامري قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى على جمل وتحته رحل رث، ولم يكن ثم طرد ولا ضرب ولا إليك إليك» . فقلت: يا أمير المؤمنين، إنه بهلول المجنون. فقال: قد عرفته، قل يا بهلول. فقال:

فهب أن قد ملكت الأرض طرا ... ودان لك العباد فكان ماذا

أليس غدا مصيرك جوف قبر ... ويحثو عليك الترب هذا ثم هذا

قال: أجدت يا بهلول، أفغيره؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، من رزقه الله جمالا ومالا ; فعف في جماله، وواسى في ماله، كتب في ديوان الأبرار. قال: فظن أنه يريد شيئا، فقال: إنا قد أمرنا بقضاء دينك. قال: لا تفعل يا أمير المؤمنين، لا تقض دينا بدين، اردد الحق إلى أهله، واقض دين نفسك من نفسك. قال: إنا أمرنا أن يجري عليك رزق. قال: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإنه لا يعطيك وينساني، ولا حاجة لي في جرايتك.

** [وممن توفي فيها من الأعيان] **

### $ أبو إسحاق الفزاري، إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن

خارجة

، إمام أهل الشام في المغازي وغير ذلك، أخذ عن الثوري والأوزاعي وغيرهما، توفي في هذه السنة. وقيل: قبلها. ### $ وإبراهيم الموصلي، النديم،

وهو إبراهيم بن ماهان بن بهمن بن نسك أبو إسحاق، أحد الشعراء والمغنين والندماء، أصله من الفرس وولاؤه للحنظليين، ولد بالكوفة، وصحب شبابها وأخذ عنهم الغناء، فأجاد في علمه، ثم سافر إلى الموصل، ثم عاد إلى الكوفة فقالوا له: الموصلي. وقد اتصل بالخلفاء ; أولهم المهدي، وحظي عند الرشيد، وكان من جملة سماره وندمائه ومغنيه، وقد أثرى وكثر ماله جدا، حتى إنه يقال: إنه ترك أربعة وعشرين ألف ألف درهم. وكانت له طرف وحكايات غريبة، وكان مولده سنة خمس وعشرين ومائة في الكوفة، ونشأ في كفالة بني تميم، فتعلم منهم ونسب إليهم، وكان فاضلا بارعا في صناعة الغناء، وكان مزوجا بأخت منصور الملقب بزلزل الذي كان يضرب معه، فإذا غنى هذا وضرب هذا اهتز المجلس. وكانت وفاته في هذه السنة على الصحيح، وحكى ابن خلكان في " الوفيات " قولا أنه توفي هو وأبو العتاهية وأبو عمرو الشيباني النحوي ببغداد في يوم واحد من

سنة ثلاث عشرة ومائتين. وصحح الأول.

ومن أشعاره عند احتضاره قوله:

مل والله طبيبي ... من مقاساة الذي بي

سوف أنعى عن ... قريب لعدو وحبيب ### $$$$ وفيها مات جرير بن عبد الحميد، ورشدين بن سعد، وعبدة بن سليمان، وعقبة بن خالد، وعمر بن أيوب العابد أحد مشايخ أحمد بن حنبل. وعيسى بن يونس في قول.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com