John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[سنة أربع وتسعين ومائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 257 of 840

** [الأحداث التي وقعت فيها] **

ثم دخلت سنة أربع وتسعين ومائة

فيها خلع أهل حمص نائبهم، فعزله عنهم الأمين، وولى عليهم عبد الله بن سعيد الحرشي فقتل طائفة من وجوهها، وحرق نواحيها بالنار، فسألوه الأمان فأمنهم، ثم هاجوا، فضرب أعناق كثير منهم أيضا.

وفيها عزل الأمين أخاه القاسم عن الجزيرة والثغور، وولى على ذلك خزيمة بن خازم وأمر أخاه بالمقام عنده ببغداد.

وفيها أمر الأمين بالدعاء لولده موسى على المنابر في سائر الأمصار، وبالإمرة من بعده، وسماه الناطق بالحق، ثم يدعى بعده للمأمون، ثم للقاسم، ومن نية الأمين الوفاء لأخويه بما شرط لهما، فلم يزل به الفضل بن الربيع حتى غير نيته في أخويه، وحسن له خلع المأمون والقاسم، وصغر عنده شأن المأمون وإنما حمله على ذلك خوفه من المأمون إن أفضت إليه الخلافة يوما من الدهر، فيسعى في خلعه، وزوال الولاية عنه، فوافقه الأمين على ذلك، وأمر بالدعاء لولده موسى من بعده بولاية عهده، وذلك في ربيع الأول منها.

فلما بلغ ذلك المأمون قطع البريد عنه، وترك ضرب اسمه على السكة

والطرز، وتنكر لأخيه الأمين، وبعث رافع بن الليث إلى المأمون يسأل منه الأمان فأمنه، فسار إليه بمن معه، فأكرمه المأمون وعظمه، وجاء هرثمة على إثره فتلقاه المأمون ووجوه الناس، وولاه الحرس، فلما بلغ الأمين أن الجنود قد التفت على أخيه المأمون ساءه ذلك وأنكره، وكتب إلى المأمون كتابا وأرسل إليه رسلا ثلاثة من أكابر الأمراء، يسأله أن يجيبه إلى تقديم ولده موسى عليه، وأنه قد سماه الناطق بالحق، فأظهر المأمون الامتناع وشرعوا في مطايبته، وملاينته، وأن يجيبهم إلى ذلك، فأبى كل الإباء، فقال له العباس بن موسى بن عيسى: فقد خلع أبي نفسه فماذا كان؟ فقال: إن أباك كان امرأ مكرها، ثم لم يزل المأمون يعد العباس ويمنيه حتى بايعه بالخلافة، ثم لما رجع إلى بغداد كان يراسله بما كان من الأمر ببغداد ويناصحه، ولما رجع الرسل إلى الأمين أخبروه بما كان من جوابه، فعند ذلك صمم الفضل بن الربيع على الأمين في خلع المأمون فخلعه، وأمر بالدعاء لولده في العراق كله وبلاد الحجاز وغيرها من البلاد، وسماه الناطق بالحق، وجعلوا من يتكلم في المأمون ويذكر مساوئه، وبعثوا إلى مكة فأخذوا الكتاب الذي كتبه الرشيد، وأودعه في الكعبة، فمزقه الأمين، وأكدوا البيعة للناطق بالحق موسى بن الأمين على ما يليه أبوه من الأعمال، وجرت بين الأمين والمأمون مكاتبات ورسل يطول بسطها، وقد استقصاها الإمام أبو جعفر بن جرير في " " تاريخه " " ثم آل

الحال إلى أن احتفظ كل منهما على بلاده وحصنها وهيأ الجيوش والجنود وتألف الرعايا.

وفي هذه السنة غدت الروم على ملكهم ميخائيل فراموا خلعه وقتله فترك الملك وترهب، وولوا عليهم ليون.

وحج بالناس فيها نائب الحجاز داود بن عيسى، وقيل: علي بن الرشيد.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وقد توفي فيها من الأعيان: ### $ سلم بن سالم أبو محمد البلخي، قدم بغداد وحدث بها عن إبراهيم بن طهمان والثوري. وعنه الحسن بن عرفة. وكان عابدا زاهدا، مكث أربعين سنة لم نر له فراشا، وصامها كلها إلا يوم عيد فطر أو أضحى، ولم يرفع رأسه إلى السماء، وكان داعية إلى الإرجاء، ضعيف الحديث، إلا أنه كان رأسا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان قد قدم بغداد فشنع على الرشيد، فحبسه وقيده باثني عشر قيدا، فلم يزل أبو معاوية يشفع فيه حتى تركوه في أربعة قيود، ثم كان يدعو الله أن يرده إلى أهله. فلما توفي الرشيد أطلقته زبيدة

فرجع إلى أهله وكانوا بمكة قد جاءوا حجاجا فمرض بمكة.

واشتهى يوما بردا، فسقط في ذلك اليوم برد، فأكل منه. ومات في ذي الحجة من هذه السنة. ### $ عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، كانت غلته في السنة قريبا من خمسين ألفا ينفقها كلها على أهل الحديث. توفي عن أربع وثمانين سنة. ### $ أبو النصر الجهني المصاب، كان مقيما بالمدينة النبوية بالصفة من المسجد في الحائط الشمالي منه، وكان يطيل السكوت، فإذا سئل أجاب بجواب حسن، ويتكلم بكلمات مفيدة تؤثر عنه، وتكتب، وكان يخرج يوم الجمعة قبل الصلاة فيقف على مجامع الناس فيقول {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا} [لقمان: 33] و {يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل} [البقرة: 48] ثم ينتقل من جماعة إلى جماعة حتى يدخل المسجد فيصلي فيه الجمعة، ثم لا يخرج حتى يصلي

العشاء الآخرة.

وقد وعظ مرة هارون الرشيد بكلام حسن فقال: اعلم أن الله سائلك عن أمة نبيه، فأعد لذلك جوابا، وقد قال عمر بن الخطاب لو ماتت سخلة بالعراق ضياعا لخشيت أن يسألني الله عز وجل عنها. فقال: إني لست كعمر، وإن دهري ليس كدهره. فقال: ما هذا بمغن عنك شيئا. فأمر له بثلاثمائة دينار، فقال: أنا رجل من أهل الصفة، فمر بها فلتقسم عليهم وأنا واحد منهم.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com