Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[سنة إحدى ومائتين]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 264 of 840
** [الأحداث التي وقعت فيها] **
ثم دخلت سنة إحدى ومائتين
فيها راود أهل بغداد منصور بن المهدي على الخلافة فامتنع من ذلك، فراودوه على أن يكون نائبا للمأمون، يدعو له في الخطبة، فأجابهم إلى ذلك، وذلك بعد إخراج أهل بغداد علي بن هشام نائب الحسن بن سهل من بين أظهرهم بعد أن جرت حروب كثيرة بسبب ذلك.
وفيها عم البلاء بالعيارين والشطار والفساق ببغداد وما حولها من القرى، كانوا يأتون الرجل يسألونه مالا يقرضهم أو يصلهم به فيمتنع عليهم فيأخذون جميع ما في منزله، وربما تعرضوا للغلمان والنسوان، ويأتون أهل القرية فيستاقون ما فيها من الأنعام، ويأخذون ما شاءوا من الغلمان والنسوان ونهبوا أهل قطربل ولم يدعوا لهم شيئا أصلا، فانتدب رجل يقال له: خالد الدريوش. وآخر يقال له: سهل بن سلامة أبو حاتم الأنصاري من أهل
خراسان والتف عليهما جماعة من العامة، فردوا شرهم وقاتلوهم، وقووا عليهم، ومنعوهم من العيث في الأرض فسادا، واستقرت الأمور كما كانت، وذلك في شعبان ورمضان. ولله الحمد والمنة.
وفي هذه السنة في شوال منها رجع الحسن بن سهل إلى بغداد وصالح الجند، وانفصل منصور بن المهدي ومن التف معه من الأمراء.
وفيها بايع المأمون لعلي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب، أن يكون ولي العهد من بعده، وسماه الرضا من آل محمد صلى الله عليه وسلم، وطرح لبس السواد ولبس الخضرة، وألزم جنده بذلك، وكتب بذلك إلى الآفاق والأقاليم. وكانت مبايعته له يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين، وذلك أن المأمون رأى أن عليا الرضا خير أهل البيت، وليس في بني العباس مثله في علمه ودينه، فجعله ولي عهده من بعده.
** [بيعة أهل بغداد لإبراهيم بن المهدي] **
ذكر بيعة أهل بغداد لإبراهيم بن المهدي
لما جاء الخبر إلى بغداد أن المأمون بايع لعلي بن موسى بولاية العهد من بعده، اختلفوا فيما بينهم؛ فمن مجيب مبايع، ومن آب مانع، وجمهور العباسيين على الامتناع، وكان الباعث لهم والقائم في ذلك إبراهيم ومنصور ابنا المهدي، فلما كان يوم الثلاثاء لخمس بقين من ذي الحجة، أظهر العباسيون البيعة لإبراهيم بن المهدي ولقبوه المبارك وكان أسود اللون ومن بعده لابن أخيه إسحاق بن موسى بن المهدي، وخلعوا المأمون فلما كان يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة، أرادوا أن يدعوا للمأمون، ثم من بعده لإبراهيم، فقالت العامة: لا نرضى إلا بإبراهيم فقط، واختلف الناس واضطربوا فيما بينهم، ولم يصلوا الجمعة وصلى الناس فرادى أربع ركعات.
وفي هذه السنة افتتح نائب طبرستان جبالها وبلاد اللارز والشيزر. وذكر ابن جرير أن سلما الخاسر قال في ذلك شعرا. وقد ذكر ابن
الجوزي وغيره أن سلما توفي قبل ذلك بسنتين. والله أعلم.
وفي هذه السنة أصاب أهل خراسان والري وأصبهان مجاعة شديدة، وعز الطعام جدا. وفيها تحرك بابك الخرمي واتبعه طوائف من السفلة والجهلة، وكان يقول بالتناسخ، قبحه الله، وسيأتي ما آل أمره إليه.
وفيها حج بالناس إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وفيها توفي من الأعيان: ### $$$$ أبو أسامة حماد بن أسامة، وحماد بن مسعدة، وحرمي بن عمارة، وعلي بن عاصم، ومحمد بن محمد، صاحب أبي السرايا الذي كان قد بايعه أهل الكوفة بعد ابن طباطبا.