Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[سنة ثلاث ومائتين]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 266 of 840
** [الأحداث التي وقعت فيها] **
ثم دخلت سنة ثلاث ومائتين
فيها وصل المأمون في سيره من خراسان إلى العراق إلى مدينة طوس فنزل بها وأقام عند قبر أبيه أياما من شهر صفر فلما كان في آخر الشهر أكل علي بن موسى الرضا عنبا فمات فجأة، فصلى عليه المأمون ودفنه إلى جانب أبيه الرشيد، وأسف عليه أسفا كثيرا فيما ظهر. والله أعلم.
وكتب إلى الحسن بن سهل يعزيه في علي الرضا ويخبره بما حصل له من الحزن عليه، وكتب إلى بني العباس ببغداد يقول لهم: إنكم إنما نقمتم علي بسبب توليتي العهد من بعدي لعلي بن موسى الرضا وهاهو قد مات فارجعوا إلى السمع والطاعة. فأجابوه بأغلظ جواب كتب به إلى أحد.
وفي هذه السنة غلبت السوداء على الحسن بن سهل حتى قيد في الحديد وأودع في بيت، فكتب الأمراء بذلك إلى المأمون فكتب إليهم: إني واصل على إثر كتابي هذا، ثم جرت حروب كثيرة بين إبراهيم وأهل بغداد وتنكروا عليه وأبغضوه. وظهرت الفتن والشطار والفساق ببغداد وتفاقم الحال وصلوا يوم الجمعة ظهرا، أمهم المؤذن من غير خطبة؛ صلوا أربع ركعات،
واشتد الأمر، واختلف الناس فيما بينهم في إبراهيم والمأمون، ثم غلبت المأمونية عليهم.
** [خلع أهل بغداد إبراهيم بن المهدي] **
ذكر خلع أهل بغداد إبراهيم بن المهدي ودعائهم للمأمون
لما كان يوم الجمعة المقبلة دعا الناس للمأمون وخلعوا إبراهيم، وأقبل حميد بن عبد الحميد في جيش من جهة المأمون فحاصر بغداد وطمع جندها في العطاء، فطاوعوه على السمع والطاعة للمأمون. وقد قاتل عيسى بن محمد بن أبي خالد في جماعة من جهة إبراهيم بن المهدي ثم احتال عيسى حتى صار في أيدي المأمونية أسيرا، ثم آل الحال إلى أن اختفى إبراهيم بن المهدي في آخر هذه السنة. وكانت أيامه سنة وأحد عشر شهرا واثني عشر يوما. وقد وصل المأمون في هذا الوقت إلى همذان وجيوشه قد استعادوا بغداد إلى طاعته. وحج بالناس في هذه السنة سليمان بن عبد الله بن سليمان بن علي.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، القرشي الهاشمي العلوي، الملقب بالرضا، كان المأمون قد هم أن ينزل له عن الخلافة فأبى عليه ذلك، فجعله ولي العهد من بعده كما قدمنا ذلك فتوفي في صفر من هذه السنة بطوس. وقد روى الحديث عن أبيه وغيره. وعنه جماعة منهم المأمون وأبو الصلت الهروي، وأبو عثمان المازني النحوي، وقال: سمعته يقول: الله أعدل من أن يكلف العباد ما لا يطيقون، وهم أعجز من أن يفعلوا ما يريدون. ومن شعره:
كلنا يأمل مدا في الأجل ... والمنايا هن آفات الأمل
لا تغرنك أباطيل المنى ... والزم القصد ودع عنك العلل
إنما الدنيا كظل زائل ... حل فيه راكب ثم ارتحل