Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[سنة ثمان عشرة ومائتين]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 281 of 840
** [الأحداث التي وقعت فيها] **
ثم دخلت سنة ثمان عشرة ومائتين
في أول يوم من جمادى منها وجه المأمون ابنه العباس إلى بلاد الروم لبناء الطوانة، وتجديد عمارتها، وبعث إلى سائر الأقاليم والآفاق في تجهيز الفعلة من كل بلد إليها؛ من مصر والشام والعراق وغير ذلك، فاجتمع عليها خلق كثير لا يعلمهم إلا الله عز وجل وأمره أن يجعلها ميلا في ميل، وأن يجعل سورها ثلاثة فراسخ، وأن يجعل لها ثلاثة أبواب عند كل باب حصن.
** [محنة الإمام أحمد] **
ذكر أول المحنة
في هذه السنة كتب المأمون إلى نائبه ببغداد إسحاق بن إبراهيم بن مصعب يأمره أن يمتحن القضاة والمحدثين بالقول بخلق القرآن، وأن يرسل إليه جماعة منهم إلى الرقة ونسخة كتاب المأمون إلى نائبه مطولة، قد سردها ابن
جرير ومضمونها الاحتجاج على أن القرآن محدث وليس بقديم، وعنده أن كل محدث فهو مخلوق، وهذا أمر لا يوافقه عليه كثير من المتكلمين ولا المحدثين، فإن القائلين بأن الله تعالى تقوم به الأفعال الاختيارية لا يقولون بأن فعله تعالى القائم بذاته المقدسة - بعد أن لم يكن - مخلوق، بل يقولون: هو محدث وليس بمخلوق. بل هو كلام الله تعالى القائم بذاته المقدسة، وما كان قائما بذاته لا يكون مخلوقا، وقد قال الله تعالى: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} [الأنبياء: 2] وقال تعالى: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} [الأعراف: 11] فالأمر بالسجود لآدم صدر منه تعالى بعد خلق آدم، فالكلام القائم بالذات ليس مخلوقا، وهذا له موضع آخر. وقد صنف البخاري - رحمه الله - كتابا في هذا المعنى سماه " " خلق أفعال العباد " ".
والمقصود: أن كتاب المأمون لما ورد بغداد قرئ على الناس، وقد عين المأمون جماعة من المحدثين ليحضرهم إليه، وهم محمد بن سعد كاتب الواقدي، وأبو مسلم مستملي يزيد بن هارون ويحيى بن معين، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وإسماعيل بن داود، وإسماعيل بن أبي مسعود، وأحمد بن إبراهيم
الدورقي. فبعث بهم إلى المأمون إلى الرقة فامتحنهم بالقول بخلق القرآن، فأجابوه إلى ذلك وأظهروا موافقته، وهم كارهون، فردهم إلى بغداد وأمر بإشهار أمرهم بين الفقهاء، ففعل إسحاق بن إبراهيم ذلك، وأحضر خلقا من مشايخ الحديث والفقهاء، والقضاة وأئمة المساجد وغيرهم، فدعاهم الى ذلك عن أمر المأمون وذكر لهم موافقة أولئك المحدثين له على ذلك، فأجابوا بمثل جواب أولئك موافقة لهم، ووقعت بين الناس فتنة عظيمة فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ثم كتب المأمون كتابا ثانيا إلى إسحاق يستدل فيه على القول بخلق القرآن بشبه من الدلائل لا تحقيق تحتها، ولا حاصل لها بل هي من المتشابهات، وأورد من القرآن آيات هي حجة عليه لا له وقد أورده ابن جرير بطوله وأمره أن يقرأ ذلك على الناس، وأن يدعوهم إليه وإلى القول بخلق القرآن، فأحضر إسحاق بن إبراهيم جماعة من الأئمة؛ وهم أحمد بن حنبل، وقتيبة، وأبو حسان الزيادي، وبشر بن الوليد الكندي، وعلي بن أبي مقاتل، وسعدويه الواسطي، وعلي بن الجعد، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وابن الهرش، وابن علية الأكبر، ويحيى بن عبد الحميد العمري، وشيخ آخر من سلالة عمر
كان قاضيا على الرقة وأبو نصر التمار، وأبو معمر القطيعي، ومحمد بن حاتم بن ميمون، ومحمد بن نوح الجنديسابوري المضروب، وابن الفرخان، والنضر بن شميل، وابن علي بن عاصم، وأبو العوام البزاز، وأبو شجاع، وعبد الرحمن بن إسحاق وجماعة. فلما دخلوا على إسحاق بن إبراهيم قرأ عليهم كتاب المأمون فلما فهموه قال لبشر بن الوليد: ما تقول في القرآن؟ فقال: هو كلام الله. قال: ليس عن هذا أسألك، وإنما أسألك أهو مخلوق؟ قال: ليس بخالق. قال: ولا عن هذا أسألك. فقال: ما أحسن غير هذا. وصمم على ذلك. فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله أحدا فردا لم يكن قبله شيء ولا بعده شيء ولا يشبهه شيء من خلقه في معنى من المعاني ولا وجه من الوجوه؟ قال: نعم. فقال للكاتب: اكتب بما قال. فكتب، ثم امتحنهم رجلا رجلا، فأكثرهم امتنع من القول بخلق القرآن، فكان إذا امتنع الرجل منهم يمتحنه بما في الرقعة التي وافق عليها بشر بن الوليد الكندي، من أنه تعالى لا يشبهه شيء من خلقه في معنى من المعاني ولا وجه من الوجوه فيقول: نعم. كما قال بشر.
ولما انتهت النوبة إلى امتحان أحمد بن حنبل، فقال له: أتقول إن القرآن مخلوق؟ فقال: القرآن كلام الله، لا أزيد على هذا. فقال له: ما تقول في هذه الرقعة؟ فقال: أقول {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] فقال رجل من المعتزلة: إنه يقول سميع بأذن بصير بعين. فقال له إسحاق: ما أردت بقولك سميع بصير؟ فقال: أردت منها ما أراده الله منها، وهو كما وصف نفسه، ولا أزيد على ذلك. فكتب جوابات القوم رجلا رجلا، وبعث بها إلى المأمون.
فصل: قد تقدم أن إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد لما امتحن الجماعة في القول بخلق القرآن، ونفى التشبيه، فأجابوا كلهم إلى نفي المماثلة، وأما القول بخلق القرآن فامتنعوا من ذلك وقالوا كلهم: القرآن كلام الله. قال الإمام أحمد: ولا أزيد على هذا حرفا أبدا وقرأ في نفي المماثلة قوله تعالى {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] فقالوا: ما أردت بقولك السميع البصير؟ فقال: أردت منها ما أراده الله منها، وكان من الحاضرين من أجاب إلى القول بخلق القرآن مصانعة مكرها؛ لأنهم كانوا يعزلون من لا يجيب عن وظائفه، وإن كان له رزق على بيت المال قطع، وإن كان مفتيا منع من الإفتاء، وإن كان شيخ حديث ردع عن الإسماع والأداء، ووقعت فتنة صماء ومحنة شنعاء وداهية دهياء، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم العزيز الحكيم.
** فصل **
وأمر النائب إسحاق بن إبراهيم الكاتب، فكتب عن كل واحد منهم جوابه بعينه، وبعث به إلى المأمون فجاء الجواب بمدح النائب على ما فعل، والرد على كل فرد، فرد ما قال في كتاب أرسله، وأمر نائبه أن يمتحنهم أيضا، فمن أجاب منهم شهر أمره في الناس، ومن لم يجب منهم إلى القول بخلق القرآن، فابعث به إلى عسكر أمير المؤمنين مقيدا، محتفظا به حتى يصل إلى أمير المؤمنين فيرى فيه رأيه، ومن مذهبه أن يضرب عنق من لم يقل بخلق القرآن. فعقد الأمير ببغداد مجلسا آخر، وأحضر أولئك وفيهم إبراهيم بن المهدي وكان صاحبا لبشر بن الوليد الكندي، وقد نص المأمون على قتلهما إن لم يجيبا على الفور، فلما امتحنهم إسحاق بن إبراهيم ثانيا بعد قراءة كتاب الخليفة أجابوا كلهم مكرهين متأولين قوله تعالى {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] إلا أربعة؛ وهم: أحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح، والحسن بن حماد سجادة، وعبيد الله بن عمر القواريري. فقيدهم وأرصدهم ليبعث بهم إلى المأمون ثم استدعى بهم في اليوم الثاني فامتحنهم، فأجاب سجادة إلى القول بخلق القرآن، فأطلق قيده وأطلقه، ثم امتحنهم في
اليوم الثالث فأجاب القواريري إلى ذلك، فأطلق قيده أيضا وأطلقه، وأصر أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح الجنديسابوري على الامتناع من ذلك فأكد قيودهما وجمعهما في الحديد، وبعث بهما إلى الخليفة وهو بطرسوس، وكتب معهما كتابا بإرسالهما إليه، فسارا مقيدين في محارة على جمل متعادلين رضي الله عنهما، وجعل الإمام أحمد يدعو الله عز وجل أن لا يجمع بينهما وبين المأمون وأن لا يرياه ولا يراهما.
وجاء كتاب المأمون إلى نائبه؛ أنه قد بلغني أن القوم إنما أجابوا مكرهين، متأولين قوله تعالى {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] وقد أخطئوا في ذلك خطأ كبيرا فأرسلهم كلهم إلى أمير المؤمنين. فاستدعاهم إسحاق وألزمهم بالمسير إلى طرسوس فساروا إليها، فلما كانوا ببعض الطريق بلغهم موت المأمون فردوا إلى الرقة ثم أذن لهم في الرجوع إلى بغداد. وكان أحمد بن حنبل، وابن نوح قد سبقا الناس، ولكن لم يجتمعا به حتى مات، واستجاب الله سبحانه دعاء عبده ووليه الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله، فلم يجتمعوا بالمأمون، وردوا إلى بغداد وسيأتي تمام ما وقع من الأمر الفظيع في أول ولاية المعتصم بن الرشيد، وتمام الكلام على ذلك في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل، عند ذكر وفاته في سنة إحدى وأربعين ومائتين، وبالله المستعان.
** [ترجمة عبد الله المأمون] **
وهذه ترجمة المأمون
هو عبد الله المأمون بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، القرشي الهاشمي العباسي، أبو جعفر، أمير المؤمنين. وأمه أم ولد اسمها مراجل الباذغيسية، وكان مولده في ربيع الأول سنة سبعين ومائة ليلة توفي عمه الهادي، وولي أبوه هارون الرشيد وكان ذلك ليلة الجمعة كما تقدم
قال ابن عساكر: روى الحديث عن أبيه، وهشيم بن بشر، وأبي معاوية الضرير، ويوسف بن عطية، وعباد بن العوام، وإسماعيل بن علية، وحجاج بن محمد الأعور.
وروى عنه أبو حذيفة إسحاق بن بشر وهو أسن منه ويحيى بن أكثم القاضي، وابنه الفضل بن المأمون، ومعمر بن شبيب، وأبو يوسف القاضي، وجعفر بن أبي عثمان الطيالسي، وأحمد بن الحارث الشيعي، واليزيدي، وعمرو بن مسعدة، وعبد الله بن طاهر بن الحسين، ومحمد بن إبراهيم السلمي، ودعبل بن علي الخزاعي.
قال: وقدم دمشق دفعات، وأقام بها مدة.
ثم روى ابن عساكر من طريق أبي القاسم البغوي، حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال: سمعت المأمون في الشماسية، وقد أجرى الحلبة، فجعل ينظر إلى كثرة الناس، فقال ليحيى بن أكثم: أما ترى كثرة الناس؟ ثم قال: حدثنا يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إليه أنفعهم لعياله»
ومن حديث أبي بكر الميانجي، عن الحسين بن أحمد المالكي، عن يحيى بن أكثم القاضي، عن المأمون عن هشيم، عن منصور، عن الحسن، عن أبي بكرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الحياء من الإيمان» .
ومن حديث جعفر بن أبي عثمان الطيالسي أنه صلى العصر يوم عرفة خلف المأمون بالرصافة، فلما سلم كبر الناس، فجعل يقول: لا يا غوغاء، لا يا غوغاء، عدا سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم. فلما كان الغد صعد المنبر فكبر، ثم قال: أنبأ هشيم بن بشير، ثنا ابن شبرمة عن الشعبي، عن البراء بن عازب عن أبي بردة بن نيار قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «من ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم قدمه لأهله، ومن ذبح بعد أن يصلي فقد أصاب السنة» الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، اللهم أصلحني، واستصلحني، وأصلح على يدي.
تولى المأمون الخلافة في المحرم لخمس بقين منه بعد مقتل أخيه سنة ثمان وتسعين ومائة، واستمر في الخلافة عشرين سنة وخمسة أشهر. وقد كان فيه تشيع واعتزال، وجهل بالسنة الصحيحة، وقد بايع في سنة إحدى ومائتين بولاية العهد من بعده لعلي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب، وخلع السواد ولبس الخضرة كما قدمنا، فأعظم ذلك العباسيون من البغاددة، وغيرهم، وخلعوا المأمون وولوا عليهم إبراهيم بن المهدي كما تقدم ثم ظفر المأمون بهم، واستقام أمره في الخلافة، وذلك بعد موت علي الرضا بطوس، وعفا عن عمه إبراهيم بن المهدي كما تقدم بسط ذلك في موضعه.
أما كونه على مذهب الاعتزال؛ فإنه اجتمع بجماعة؛ منهم بشر بن غياث المريسي، فأخذ عنهم هذا المذهب الباطل، وكان يحب العلم، ولم يكن له بصيرة نافذة فيه، فدخل عليه بسبب ذلك الداخل، وراج عنده
الباطل، ودعا إليه وحمل الناس قهرا عليه، وذلك في آخر أيامه وانقضاء دولته.
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: كان المأمون أبيض ربعة حسن الوجه، قد وخطه الشيب تعلوه صفرة، أعين طويل اللحية رقيقها، ضيق الجبين، على خده خال. أمه أم ولد يقال لها: مراجل.
وروى الخطيب البغدادي عن القاسم بن محمد بن عباد، قال: لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء غير عثمان بن عفان والمأمون.
وهذا غريب جدا. قالوا: كان يتلو في شهر رمضان ثلاثا وثلاثين ختمة.
وجلس يوما لإملاء الحديث، فاجتمع حوله القاضي يحيى بن أكثم وجماعة، فأملى عليهم من حفظه ثلاثين حديثا، وكانت له بصيرة بعلوم متعددة؛ من فقه، وطب، وشعر، وفرائض، وكلام، ونحو، وعربية،
وغريب، وعلم النجوم، وإليه ينسب الزيج المأموني، وقد اختبر مقدار الدرجة في وطأة سنجار فاختلف عمله وعمل الأوائل من القدماء.
وروى ابن عساكر أن المأمون جلس يوما للناس، وفي مجلسه العلماء والأمراء، فجاءت امرأة تتظلم إليه، فذكرت أن أخاها توفي، وترك ستمائة دينار، فلم يحصل لها سوى دينار واحد. فقال لها على البديهة: قد وصل إليك حقك، كأن أخاك قد ترك بنتين، وأما، وزوجة، واثني عشر أخا، وأختا وهي أنت. قالت: نعم يا أمير المؤمنين. فقال: للبنتين الثلثان أربعمائة دينار، وللأم السدس مائة دينار، وللزوجة الثمن خمسة وسبعون دينارا، يبقى خمسة وعشرون دينارا؛ لكل أخ ديناران، ولك دينار. فعجب الناس من فطنته وسرعة جوابه. وقد رويت هذه الحكاية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ودخل بعض الشعراء على المأمون وقد قال فيه بيتا من الشعر يراه
عظيما، فلما أنشده إياه لم يقع منه هذا البيت موقعا طائلا، فخرج من عنده، فلقيه شاعر آخر، فقال: ألا أعجبك؟ أنشدت المأمون هذا البيت فلم يرفع به رأسا. فقال: وما هو؟ قال: قلت فيه:
أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا ... بالدين والناس بالدنيا مشاغيل
فقال له ذلك الشاعر الآخر: ما زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها، فهلا قلت كما قال جرير في عبد العزيز بن الوليد:
فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ... ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله
وقال المأمون يوما لبعض جلسائه: بيتان لاثنين ما لحقهما أحد؛ قول أبي نواس:
إذا اختبر الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في لباس صديق
وقول شريح
تهون على الدنيا الملامة إنه ... حريص على استصلاحها من يلومها
قال المأمون: وقد ألجأني الزحام يوما وأنا في الموكب حتى خالطت
السوقة، فرأيت رجلا في دكان عليه أثواب خلقة، فنظر إلي نظر من يرحمني أو يتعجب من أمري، فقال:
أرى كل مغرور تمنيه نفسه ... إذا ما مضى عام سلامة قابل
وقال يحيى بن أكثم سمعت المأمون يوم عيد خطب الناس فحمد الله، وأثنى عليه وصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: عباد الله، عظم أمر الدارين، وارتفع جزاء العاملين، وطالت مدة الفريقين، فوالله إنه للجد لا اللعب، وإنه للحق لا الكذب، وما هو إلا الموت، والبعث والحساب، والفصل والصراط، ثم العقاب والثواب، فمن نجا يومئذ فقد فاز، ومن هوى يومئذ فقد خاب، الخير كله في الجنة، والشر كله في النار.
وروى ابن عساكر من طريق النضر بن شميل قال: دخلت على المأمون فقال: كيف أصبحت يا نضر؟ قلت: بخير يا أمير المؤمنين. فقال: ما الإرجاء؟ فقلت: دين يوافق الملوك، يصيبون به من دنياهم، وينقصون من دينهم. قال: صدقت. ثم قال: يا نضر، أتدري ما قلت في صبيحة هذا اليوم؟ قلت:
أنى لي بعلم الغيب؟ فقال: قلت:
أصبح ديني الذي أدين به ... ولست منه الغداة معتذرا
حب علي بعد النبي ولا ... أشتم صديقا ولا عمرا
ثم ابن عفان في الجنان مع ال ... أبرار ذلك القتيل مصطبرا
لا ولا أشتم الزبير ولا ... طلحة إن قال قائل غدرا
وعائش الأم لست أشتمها ... من يفتريها فنحن منه برا
وهذا المذهب ثاني مراتب التشيع، وفيه تفضيل علي على عثمان. وقد قال بعض السلف والدارقطني: من فضل عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، يعني في اجتهادهم ثلاثة أيام، ثم اتفقوا على تقديم عثمان على علي بعد مقتل عمر، رضي الله عنهم. وبعد ذلك ست عشرة مرتبة في التشيع على ما ذكره صاحب كتاب " " البلاغ الأكبر والناموس الأعظم " " تنتهي إلى أكفر الكفر.
وقد روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال:
لا أوتى بأحد فضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته جلد المفتري. وتواتر عنه أنه قال: خير الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر ثم عثمان.
فقد خالف المأمون بن الرشيد في مذهبه الصحابة كلهم، حتى علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقد أضاف المأمون إلى بدعته هذه التي أزرى فيها على المهاجرين والأنصار وخالفهم في ذلك، البدعة الأخرى، والطامة العظمى، وهي القول بخلق القرآن مع ما فيه من الانهماك على تعاطي المسكر، وغير ذلك من الأفعال التي تعدد فيها المنكر، ولكن كان فيه شهامة عظيمة، وقوة جسيمة وله همة في القتال، وحصار الأعداء، ومصابرة الروم، وحصرهم في بلدانهم، وقتل فرسانهم، وأسر ذراريهم وولدانهم. وكان يقول: كان معاوية بعمره، وعبد الملك بحجاجه، وأنا بنفسي.
وكان يقصد العدل، ويتولى بنفسه الحكم بين الناس والفصل؛ جاءته امرأة ضعيفة فتظلمت على ابنه العباس وهو واقف على رأسه، فأمر الحاجب
فأخذه بيده فأجلسه معها بين يديه، فادعت عليه أنه أخذ ضيعة لها واستحوذ عليها، فتناظرا ساعة فجعل صوتها يعلو على صوته فزجرها بعض الحاضرين، فقال له المأمون: اسكت فإن الحق أنطقها، والباطل أسكته. ثم حكم لها بحقها وأغرم لها ولده بعشرة آلاف درهم، وكتب إلى بعض الأمراء: ليس من المروءة أن يكون آنيتك من ذهب وفضة، وغريمك عار، وجارك طاو.
ووقف رجل بين يديه، فقال له المأمون: والله لأقتلنك. فقال له: يا أمير المؤمنين، تأن علي فإن الرفق نصف العفو. فقال: ويلك ويحك! قد حلفت لأقتلنك. فقال: يا أمير المؤمنين، أن تلق الله حانثا خير من أن تلقاه قاتلا. فعفا عنه. وكان يقول: ليت أهل الجرائم يعرفون أن مذهبي العفو، حتى يذهب الخوف عنهم ويدخل السرور إلى قلوبهم، وركب يوما في حراقة فسمع ملاحا يقول لأصحابه: ترون هذا المأمون ينبل في عيني، وقد قتل أخاه الأمين؟ يقول ذلك، وهو لا يشعر بمكان المأمون فجعل المأمون يتبسم ويقول: كيف ترون الحيلة حتى أنبل في عين هذا الرجل الجليل؟
وحضر عند المأمون هدبة بن خالد ليتغدى عنده، فلما رفعت المائدة جعل هدبة يلتقط ما تناثر منها، فقال له المأمون: أما شبعت يا شيخ؟ فقال بلى،
ولكن حدثني حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل ما تحت مائدته أمن من الفقر» قال: فأمر له المأمون بألف دينار.
وروى ابن عساكر أن المأمون قال يوما لمحمد بن عباد بن عباد بن المهلب: يا أبا عبد الله، قد أعطيتك ألف ألف، وألف ألف، وألف ألف، وأن عليك دينا. فقال: يا أمير المؤمنين، إن منع الموجود سوء ظن بالمعبود. فقال: أحسنت يا أبا عبد الله، أعطوه ألف ألف وألف ألف.
ولما أراد المأمون أن يدخل ببوران بنت الحسن بن سهل، جعل الناس يهدون لأبيها الأشياء النفيسة، وكان من جملة من يعتز به رجل من الأدباء، فأهدى إليه مزودا فيه ملح طيب، ومزودا فيه أشنان جيد، وكتب إليه: إني كرهت أن تطوى صحيفة أهل البر ولا أذكر فيها فوجهت إليك بالمبتدأ به، ليمنه، وبركته، وبالمختوم به، لطيبه ونظافته، وكتب إليه:
بضاعتي تقصر عن همتي ... وهمتي تقصر عن مالي
فالملح والأشنان يا سيدي ... أحسن ما يهديه أمثالي
قال: فدخل بهما الحسن بن سهل على المأمون فأعجبه ذلك، وأمر بالمزودين ففرغا، وملئا دنانير، وبعث بهما إلى ذلك الأديب.
وولد للمأمون ابنه جعفر فدخل عليه الناس يهنئونه بصنوف التهاني، ودخل عليه بعض الشعراء، فقال له يهنئه بولده:
مد لك الله الحياة مدا ... حتى ترى ابنك هذا جدا
ثم يفدي مثل ما تفدى ... كأنه أنت إذا تبدى
أشبه منك قامة وقدا ... مؤزرا بمجده مردا
قال: فأمر له بعشرة آلاف درهم.
وقدم عليه، وهو بدمشق مال جزيل بعد ما كان قد أفلس وشكى إلى أخيه المعتصم ذلك، فوردت عليه خزائن من خراسان وبها ثلاثون ألف ألف درهم، فخرج يستعرضها وقد زينت الجمال والأحمال ومعه يحيى بن أكثم القاضي، فلما دخلت البلد، قال: ليس من المروءة أن نحوز نحن هذا كله، والناس ينظرون. ثم فرق منه أربعة وعشرين ألف ألف درهم ورجله في الركاب لم ينزل عن فرسه.
ومن لطيف شعره قوله:
لساني كتوم لأسراركم ... ودمعي نموم لسري مذيع
فلولا دموعي كتمت الهوى
ولولا الهوى لم تكن لي دموع
وقد بعث خادما ليلة من الليالي ليأتيه بجارية، فأطال الخادم عندها المكث، وتمنعت الجارية من المجيء إليه حتى يأتي إليها المأمون بنفسه، فأنشأ المأمون يقول:
بعثتك مشتاقا ففزت بنظرة ... وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا
وناجيت من أهوى وكنت مقربا ... فيا ليت شعري عن دنوك ما أغنى
ورددت طرفا في محاسن وجهها ... ومتعت باستسماع نغمتها أذنا
أرى أثرا في صحن خدك لم يكن ... لقد سرقت عيناك من حسنها حسنا
ولما ابتدع المأمون ما ابتدع من التشيع والاعتزال، فرح بذلك بشر المريسي وكان بشر هذا شيخ المأمون فأنشأ المريسي يقول:
قد قال مأموننا وسيدنا ... قولا له في الكتاب تصديق
إن عليا أعني أبا حسن ... أفضل من أرقلت به النوق
بعد نبي الهدى وإن لنا
أعمالنا والقرآن مخلوق
فأجابه بعض الشعراء من أهل السنة، فقال:
يا أيها الناس لا قول ولا عمل ... لمن يقول كلام الله مخلوق
ما قال ذاك أبو بكر ولا عمر ... ولا النبي ولم يذكره صديق
ولم يقل ذاك إلا كل مبتدع ... على الإله وعند الله زنديق
عمدا أراد به إمحاق دينكم ... لأن دينهم والله ممحوق
أصح يا قوم عقلا من خليفتكم ... يمسي ويصبح في الأغلال موثوق
وقد سأل بشر من المأمون أن يطلب قائل هذا فيؤدبه على ذلك، فقال: ويحك! لو كان فقيها لأدبته ولكنه شاعر فلست أعرض له.
ولما تجهز المأمون للغزو في آخر سفرة سافرها إلى طرسوس استدعى بجارية كان يحبها، وقد اشتراها في آخر عمره، فضمها إليه، فبكت الجارية وقالت: قتلتني يا أمير المؤمنين بسفرك هذا، ثم أنشأت تقول:
سأدعو دعوة المضطر ربا ... يثيب على الدعاء ويستجيب
لعل الله أن يكفيك حربا
ويجمعنا كما تهوى القلوب
فضمها إليه وأنشأ يقول متمثلا:
فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها ... وإذ هي تذري الدمع منها الأنامل
صبيحة قالت في العتاب قتلتني ... وقتلي بما قالت هناك تحاول
ثم أمر مسرورا الخادم بالإحسان إليها والاحتفاظ عليها حتى يرجع، ثم قال: نحن كما قال الأخطل:
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار
ثم ودعها وسار فمرضت الجارية في غيبته هذه، ومات المأمون أيضا، فلما جاء نعيه إليها تنفست الصعداء وحضرتها الوفاة، وأنشأت تقول وهي في السياق:
إن الزمان سقانا من مرارته ... بعد الحلاوة أنفاسا فأروانا
أبدى لنا تارة منه فأضحكنا ... ثم انثنى تارة أخرى فأبكانا
إنا إلى الله فيما لا يزال بنا ... من القضاء ومن تلوين دنيانا
دنيا تراها ترينا من تصرفها ... ما لا يدوم مصافاة وأحزانا
ونحن فيها كأنا لا يزايلنا ... للعيش أحياؤنا يبكون موتانا
وكانت وفاة المأمون بطرسوس في يوم الخميس وقت الظهر وقيل: بعد العصر لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب من سنة ثماني عشرة ومائتين، وله من العمر نحو من ثمان وأربعين سنة، وكانت مدة خلافته عشرين سنة وأشهرا وصلى عليه أخوه المعتصم؛ وهو ولي العهد من بعده، ودفن بطرسوس في دار خاقان الخادم. وقيل: كانت وفاته يوم الثلاثاء. وقيل: يوم الأربعاء لثمان خلون من رجب من هذه السنة، وقيل: إنه مات خارج طرسوس بأربع مراحل، فحمل إليها فدفن بها. وقيل: إنه نقل بعد ذلك إلى أذنة في رمضان فدفن بها. والله أعلم.
وقد قال أبو سعيد المخزومي:
ما رأيت النجوم أغنت عن المأ ... مون في عز ملكه المأسوس
خلفوه بعرصتي طرسوس ... مثل ما خلفوا أباه بطوس
وقد كان أوصى إلى أخيه أبي إسحاق المعتصم، وكتب وصيته بحضرة ابنه العباس، وجماعة القضاة والأمراء والوزراء والكتاب، وفيها القول بخلق القرآن، ولم يتب من ذلك حتى أدركه أجله وانقضى عمله، وهو على ذلك لم يرجع عنه ولم يتب منه، وأوصى أن يكبر عليه الذي يصلي عليه خمسا، وأوصى أخاه أبا إسحاق المعتصم بتقوى الله عز وجل والرفق بالرعية، وأن يعتقد ما كان يعتقده أخوه المأمون في القرآن، وأن يدعو الناس إلى ذلك، وأوصاه بعبد الله بن طاهر، وإسحاق بن إبراهيم، وأحمد بن أبي داود القاضي، وقال: شاوره في أمورك كلها ولا تفارقه، وحذره من يحيى بن أكثم ونهاه عنه وذمه، وقال: خانني ونفر الناس عني، ففارقته غير راض عنه، ثم أوصاه بالعلويين خيرا؛ أن يقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم، وأن يواصلهم بصلاتهم في كل سنة.
وقد ذكر ابن جرير للمأمون ترجمة حافلة، أورد فيها أشياء كثيرة لم يذكرها الحافظ ابن عساكر مع كثرة ما يورده، وفوق كل ذي علم عليم.
** [خلافة المعتصم بالله بن هارون الرشيد] **
خلافة المعتصم بالله أبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد
بويع له بالخلافة يوم مات أخوه المأمون بطرسوس يوم الخميس الثامن عشر من رجب من سنة ثماني عشرة ومائتين وكان إذ ذاك مريضا، وهو الذي صلى على أخيه المأمون وقد شغب بعض الجند فأرادوا أن يولوا العباس بن المأمون فخرج عليهم العباس فقال لهم: ما هذا الحب البارد؟ أنا قد بايعت عمي المعتصم. فسكن الناس وخمدت الفتنة، وركب البرد بالبيعة للمعتصم إلى الآفاق، وبالتعزية بالمأمون. فأمر المعتصم بهدم ما كان بناه المأمون في مدينة طوانة وأمر بإبطال ذلك، ونقل ما كان حول إليها من السلاح وغير ذلك، وأذن للفعلة بالانصراف إلى بلدانهم وأقاليمهم، ثم ركب المعتصم في الجنود قاصدا بغداد وصحبته العباس بن المأمون فدخلها يوم السبت مستهل شهر رمضان في أبهة عظيمة وتجمل تام.
وفي هذه السنة دخل خلق كثير من أهل همذان وأصبهان وماسبذان، ومهرجان في دين الخرمية، فتجمع منهم بشر كثير فجهز إليهم المعتصم جيوشا كثيرة، آخر من جهز إليهم إسحاق بن إبراهيم بن مصعب في جيش عظيم، وعقد له على الجبال فخرج من بغداد في ذي القعدة، وقرئ كتابه بالفتح يوم التروية، وأنه قهر الخرمية، وقتل منهم خلقا كثيرا، وهرب بقيتهم إلى بلاد الروم، ولله الحمد والمنة. وعلى يديه جرت فتنة الإمام أحمد بن حنبل وضرب بين يديه كما سيأتي بسط ذلك في ترجمة أحمد عند ذكر وفاته في سنة إحدى وأربعين ومائتين، إن شاء الله وبه الثقة.
وحج بالناس في هذه السنة صالح بن العباس بن محمد وضحى أهل مكة يوم الجمعة، وأهل بغداد ضحوا يوم السبت.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من المشاهير والأعيان: ### $ بشر المريسي.
وهو بشر بن غياث بن أبي كريمة، أبو عبد الرحمن المريسي
المتكلم شيخ المعتزلة، وأحد من أضل المأمون وقد كان هذا الرجل ينظر أولا في شيء من الفقه، وأخذ عن القاضي أبي يوسف، وروى الحديث عنه، وعن حماد بن سلمة وسفيان بن عيينة وغيرهم، ثم غلب عليه علم الكلام، وقد نهاه الشافعي عن تعلمه وتعاطيه فلم يقبل منه، وقال الشافعي: لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما عدا الشرك بالله أحب إلي من أن يلقاه بعلم الكلام. وقد اجتمع بشر بالشافعي عندما قدم الشافعي بغداد.
وقال القاضي ابن خلكان: جرد القول بخلق القرآن، وحكي عنه أقوال شنيعة، وكان مرجئيا، وإليه تنسب المريسية من المرجئة، وكان يقول: إن السجود للشمس والقمر ليس بكفر، وإنما هو علامة الكفر، وكان يناظر الإمام الشافعي، وكان لا يحسن النحو، وكان يلحن لحنا فاحشا، ويقال: إن أباه كان يهوديا صباغا بالكوفة. وكان يسكن درب المريس ببغداد، والمريس عندهم هو الخبز الرقاق يمرس بالسمن والتمر. قال: ومريس ناحية ببلاد النوبة تهب عليها في الشتاء ريح باردة. قلت: ثم راج بشر المريسي عند المأمون وحظي
عنده، وقدم في حضرته، ونفق سوقه الكاسد، واستجيد ذهنه البارد.
ولما توفي في ذي الحجة من هذا العام أو الذي قبله في قول - صلى عليه رجل من المحدثين يقال له: عبيد الشونيزي. فلامه بعض المحدثين، فقال لهم: ألا تسمعون كيف دعوت له في صلاتي؟ قلت: اللهم إن عبدك هذا كان ينكر عذاب القبر، اللهم فأذقه من عذاب القبر، وكان ينكر شفاعة نبيك فلا تجعله من أهلها، وكان ينكر رؤيتك في الدار الآخرة فاحجب وجهك الكريم عنه. فقالوا له: أصبت. وهذا الذي نطق به بعض السلف حيث قالوا: من كذب بكرامة لم ينلها.
وفي هذا العام توفي: ### $ عبد الله بن يوسف التنيسي.
وأبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني الدمشقي.
ويحيى بن عبد الله البابلتي. ### $ وأبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري.
راوي
السيرة عن زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق مصنفها، وإنما تنسب إليه فيقال: سيرة ابن هشام لأنه هذبها وزاد فيها ونقص منها، وحرر أماكن، واستدرك أشياء.
وكان إماما في اللغة والنحو، وكان مقيما بمصر، وقد اجتمع به الشافعي حين وردها، وتناشدا من أشعار العرب شيئا كثيرا.
وكانت وفاته بمصر لثلاث عشرة خلت من ربيع الآخر من هذه السنة، قاله ابن يونس في " " تاريخ مصر " ". وزعم السهيلي أنه توفي في سنة ثلاث عشرة كما تقدم فالله أعلم.