Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[سنة أربع وثلاثين ومائتين]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 297 of 840
** [الأحداث التي وقعت فيها] **
ثم دخلت سنة أربع وثلاثين ومائتين
فيها خرج محمد بن البعيث بن الجليس عن الطاعة في بلاده من أذربيجان وأظهر أن المتوكل قد مات، والتف عليه جماعة من أهل تلك الرساتيق، ولجأ إلى مدينة مرند فحصنها، وجاءته البعوث من كل جانب، وأرسل إليه المتوكل جيوشا يتبع بعضها بعضا، فنصبوا على بلده المجانيق من كل جانب، وحاصروه محاصرة عظيمة جدا، وقاتلهم مقاتلة هائلة، وصبر هو وأصحابه صبرا بليغا، وقدم بغا الشرابي لمحاصرته، فلم يزل به حتى أسره، واستباح أمواله وحرمه، وقتل خلقا من رءوس أصحابه، وأسر سائرهم، وانحسمت مادة ابن البعيث، ولله الحمد. وفي جمادى الأولى منها خرج المتوكل إلى المدائن.
وفيها حج إيتاخ أحد الأمراء الكبار، وهو والي مكة والمدينة والموسم، ودعي له على المنابر، وقد كان إيتاخ هذا غلاما خزريا،
طباخا لرجل يقال له: سلام الأبرش فاشتراه منه المعتصم في سنة تسع وتسعين ومائة، فرفع منزلته، وحظي عنده، وكذلك الواثق من بعد أبيه، ضم إليه أعمالا كثيرة، وكذلك عامله المتوكل على الله أيضا وذلك لرجلة إيتاخ وشهامته ونهضته، ولما كان في هذه السنة شرب ليلة مع المتوكل فعربد عليه المتوكل فهم إيتاخ بقتله، فلما كان الصباح اعتذر المتوكل إليه، وقال له: أنت أبي وأنت ربيتني ثم دس إليه من يشير عليه بأن يستأذن للحج، فاستأذن فأذن له، وأمره على كل بلدة يحل بها، وخرج القواد في خدمته إلى طريق الحج حين خرج، وولى المتوكل الحجابة لوصيف الخادم عوضا عن إيتاخ.
وحج بالناس فيها محمد بن داود أمير مكة وهو أمير الحجيج من سنين متقدمة.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وفيها توفي من الأعيان: ### $$$$ أبو خيثمة زهير بن حرب. وسليمان بن داود الشاذكوني، أحد
الحفاظ، وعبد الله بن محمد النفيلي، وأبو ربيع الزهراني، وعلي بن عبد الله بن جعفر المديني شيخ البخاري في صناعة الحديث، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، والمعافى الرسعني، ويحيى بن يحيى الليثي راوي الموطأ للمغاربة عن مالك بن أنس.