John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[سنة إحدى وسبعين ومائتين]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 334 of 840

** [الأحداث التي وقعت فيها] **

ثم دخلت سنة إحدى وسبعين ومائتين

فيها عزل الخليفة عمرو بن الليث عن ولاية خراسان وأمر بلعنه على المنابر، وفوض أمر خراسان إلى محمد بن طاهر، وبعث جيشا إلى عمرو بن الليث فهزم عمرو.

وفيها كانت وقعة بين أبي العباس المعتضد ابن الموفق أبي أحمد وبين خمارويه بن أحمد بن طولون ; وذلك أن خمارويه لما ملك بعد أبيه بلاد مصر والشام جاءه جيش من جهة الخليفة، عليهم إسحاق بن كنداج نائب الجزيرة وابن أبي الساج فقاتلوه بأرض شيرز، فامتنع من تسليم الشام إليهم، فاستنجدوا بأبي العباس ابن الموفق، فقدم إليهم فكسر جيش خمارويه بن أحمد، وتسلم دمشق واحتازها، ثم سار نحو خمارويه إلى بلاد الرملة عند ماء عليه طواحين، فاقتتلوا هنالك، فبذلك تسمى هذه وقعة الطواحين، ثم كانت النوبة أولا لأبي العباس على خمارويه، فهزمه حتى هرب خمارويه، لا يلوي على شيء، فلم يرجع حتى دخل الديار المصرية، فأقبل أبو العباس وأصحابه على نهب معسكرهم، فبينما هم كذلك إذ أقبل كمين لجيش خمارويه وهم مشغولون بالغنيمة فوضعت المصريون فيهم السيوف، فقتل خلق كثير، وانهزم

الجيش، وهرب أبو العباس المعتضد، فلم يرجع حتى وصل إلى دمشق فلم يفتح له أهلها بابها، فانصرف حتى وصل إلى طرسوس وبقي الجيشان المصري والعراقي يقتتلان، وليس في واحد منهما أمير. ثم كان الظفر للمصريين ; لأنهم أقاموا أبا العشائر أخا خمارويه عليهم أميرا، فغلبوا بسبب ذلك، واستقرت أيديهم على دمشق وسائر الشام وهذه من أعجب الوقعات.

وفيها جرت حروب كثيرة بأرض الأندلس من بلاد المغرب.

وفيها دخل إلى المدينة النبوية محمد وعلي ابنا الحسين بن جعفر بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فقتلا خلقا كثيرا من أهلها، وأخذا أموالا جزيلة، وتعطلت الصلوات في المسجد النبوي أربع جمع لم يحضر الناس فيها جمعة ولا جماعة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وجرت بمكة فتنة أخرى واقتتل الناس على باب المسجد الحرام أيضا.

وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد بن إسحاق العباسي.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $$$$ عباس بن محمد الدوري.

تلميذ ابن معين وغيره من أئمة الجرح

والتعديل

وعبد الرحمن بن محمد بن منصور البصري.

ومحمد بن حماد الطهراني.

ومحمد بن سنان.

ويوسف بن مسلم. ### $ وبوران بنت الحسن بن سهل.

زوجة المأمون ويقال: إن اسمها خديجة، وبوران لقب لها. والصحيح الأول. عقد عليها المأمون بفم الصلح سنة ثنتين ومائتين، ولها عشر سنين، فنثر أبوها على الناس يومئذ بنادق المسك، مكتوب في ورقة وسط كل بندقة اسم قرية، أو ملك، أو جارية، أو غلام، أو فرس، فمن التقط من ذلك شيئا ملكه، ونثر على عامة الناس الدنانير ونوافج

المسك وبيص العنبر، وأنفق على المأمون وعسكره مدة مقامه تلك الأيام خمسين ألف ألف درهم. فلما ترحل المأمون عنه أطلق له عشرة آلاف ألف درهم، فأقطعه فم الصلح وبنى بها في سنة عشر. فلما جلس المأمون فرشوا له حصيرا من ذهب، ونثروا على قدميه ألف حبة جوهر، وهناك تور من ذهب فيه شمعة من عنبر زنة أربعين منا من عنبر، فقال: هذا سرف. ونظر إلى ذلك الحب على الحصير فقال: قاتل الله أبا نواس حيث يقول في صفة الخمر:

كأن صغرى وكبرى من فواقعها ... حصباء در على أرض من الذهب

ثم أمر بالدر فجمع فوضعه في حجرها وقال: هذا نحلة مني لك، وسلي حاجتك. فقالت لها جدتها: سلي سيدك فقد استنطقك. فقالت: أسأل أمير المؤمنين أن يرضى عن إبراهيم بن المهدي فرضي عنه، ثم أراد الاجتماع بها فإذا هي حائض، وكان ذلك في شهر رمضان، ثم توفي المأمون في سنة ثماني عشرة ومائتين، وتأخرت هي بعده حتى كانت وفاتها في هذه السنة، ولها ثمانون سنة.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com