John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[سنة ست وثمانين ومائتين]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 349 of 840

** [الأحداث التي وقعت فيها] **

ثم دخلت سنة ست وثمانين ومائتين

فيها وقع تسلم آمد من ابن الشيخ في ربيع الآخر ووصل كتاب هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون من مصر إلى المعتضد وهو مخيم بآمد أن يسلم إليه قنسرين والعواصم على أن يقره على إمرة الديار المصرية فأجابه إلى ذلك ثم ترحل عن آمد قاصدا العراق وأمر بهدم سور آمد فهدم البعض ولم يقدر على ذلك فقال ابن المعتز يهنئه بفتح آمد:

اسلم أمير المؤمنين ودم ... في غبطة وليهنك النصر

فلرب حادثة نهضت لها ... متقدما فتأخر الدهر

ليث فرائسه الليوث فما ... يبيض من دمها له ظفر

ولما رجع الخليفة إلى بغداد جاءته هدية عمرو بن الليث من نيسابور فكان وصولها بغداد يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الآخرة وكان مبلغها ما قيمته أربعة آلاف ألف درهم خارجا عن دواب وسروج وغير ذلك.

وفيها تحارب إسماعيل بن أحمد الساماني وعمرو بن الليث وذلك أن عمرو بن الليث لما قتل رافع بن هرثمة وبعث برأسه إلى الخليفة سأل منه أن يعطيه ما وراء النهر مضافا إلى ما بيده من ولاية خراسان فأجابه إلى ذلك

فانزعج لذلك إسماعيل بن أحمد الساماني نائب ما وراء النهر وكتب إليه: إنك قد وليت دنيا عريضة فاقتنع بها عن ما في يدي من هذه البلاد. فلم يقبل فأقبل إليه إسماعيل بن أحمد الساماني في جيوش عظيمة جدا فالتقيا عند بلخ فهزم أصحاب عمرو وأسر عمرو بن الليث فلما جيء به إلى إسماعيل بن أحمد قام إليه وقبل بين عينيه وغسل وجهه وخلع عليه وأمنه وكتب إلى الخليفة في أمره ويذكر أن أهل تلك البلاد قد ملوه وضجروا من ولايته عليهم فجاء كتاب الخليفة بأن يتسلم حواصله وأمواله فسلبه إياها فآل به الحال بعد أن كان مطبخه يحمل على ستمائة جمل إلى القيد والسجن. ومن العجائب أن عمرا كان معه خمسون ألف مقاتل لم يصب أحد منهم ولا أسر سواه.

** ظهور أبي سعيد الجنابي رأس القرامطة، قبحهم الله ولعنهم وهم أخبث من الزنج وأشد فسادا **

كان ظهوره في جمادى الآخرة من هذه السنة بنواحي البصرة فالتف عليه من الأعراب وغيرهم بشر كثير وقويت شوكته جدا وقتل من حوله من أهل القرى، ثم صار إلى القطيف قريبا من البصرة ورام دخولها فكتب الخليفة المعتضد إلى نائبها يأمره بتحصين سورها فعمروه وجددوا معالمه بنحو من أربعة آلاف دينار، فامتنعت البصرة من القرامطة بسبب ذلك، وتغلب أبو سعيد الجنابي ومن معه من القرامطة على هجر وما حولها من البلاد وأكثروا في الأرض الفساد.

وكان أصل أبي سعيد الجنابي هذا أنه كان سمسارا في الطعام يبيعه ويحسب للناس الأثمان فقدم رجل به يقال له يحيى بن المهدي في سنة إحدى وثمانين ومائتين فدعا أهل القطيف إلى بيعة المهدي فاستجاب له رجل يقال له علي بن العلاء بن حمدان الزيادي وساعده في الدعوة إلى المهدي وجمع الشيعة الذين كانوا بالقطيف فاستجابوا له، فكان من جملة من استجاب أبو سعيد الجنابي هذا - قبحه الله - ثم تغلب على أمرهم وأظهر فيهم القرمطة فاستجابوا له والتفوا عليه فتأمر عليهم وصار هو المشار إليه فيهم. وأصله من بلدة هناك يقال لها جنابة وسيأتي ما يكون من أمره وأمر أصحابه.

قال ابن الجوزي في " المنتظم ": ومن عجائب ما وقع من الحوادث في هذه السنة - ثم روى بسنده - أن امرأة تقدمت إلى قاضي الري فادعت على زوجها بصداقها خمسمائة دينار فأنكره الزوج فجاءت ببينة تشهد لها به، فقالوا: نريد أن تسفر لنا عن وجهها حتى نعلم أنها الزوجة أم لا، فلما صمموا على ذلك، قال الزوج: لا تفعلوا هي صادقة فيما تدعيه. فأقر بما ادعت ليصون زوجته عن النظر إلى وجهها. فقالت المرأة: وإذ قد أراد ذلك فهو في حل من صداقي عليه في الدنيا والآخرة.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان المشاهير: ### $ أحمد بن عيسى أبو سعيد الخراز فيما ذكره شيخنا الذهبي.

وقد أرخه ابن الجوزي في سنة سبع وسبعين ومائتين فالله أعلم. ### $ إسحاق بن محمد بن أحمد بن أبان.

أبو يعقوب النخعي الأحمر وإليه تنسب الطائفة الإسحاقية من الشيعة وقد ذكر ابن النوبختي والخطيب وابن الجوزي أن هذا الرجل كان يعتقد إلهية علي بن أبي طالب وأنه انتقل إلى الحسن ثم الحسين وأنه كان يظهر في كل وقت، وقد اتبعه على هذا الكفر خلق من الحمير قبحه الله وقبحهم.

وإنما قيل له: الأحمر ; لأنه كان أبرص وكان يطلي برصه بما يغير لونه. وقد أورد له النوبختي أقوالا عظيمة في الكفر لعنه الله. وقد روى شيئا من الحكايات والملح عن المازني وطبقته، ومثل هذا أقل وأذل من أن يروى عنه. ### $ بقي بن مخلد بن يزيد أبو عبد الرحمن الأندلسي الحافظ أحد علماء الغرب له " التفسير " و " المسند " و " السنن والآثار " التي فضلها ابن حزم على تفسير ابن جرير ومسند أحمد ومصنف ابن أبي شيبة وفيما زعم ابن حزم نظر، وقد ترجمه الحافظ ابن عساكر في تاريخه فأثنى عليه خيرا ووصفه بالحفظ والإتقان وذكر أنه كان مجاب الدعوة رحمه الله

وأرخ وفاته بهذه السنة عن خمس وسبعين سنة ### $ والحسين بن بشار بن موسى.

أبو علي الخياط روى عن أبي بلال الأشعري وعنه أبو بكر الشافعي وكان ثقة رأى في منامه - وقد كانت به علة - قائلا يقول له كل لا واشرب لا، ففسره بقوله تعالى {زيتونة لا شرقية ولا غربية} [النور: 35] فأكل زيتونا وشرب زيتا فبرأ من علته تلك. ### $ محمد بن إبراهيم أبو جعفر الأنماطي المعروف بمربع تلميذ يحيى بن معين كان ثقة حافظا. ### $$$$ عبد الرحيم البرقي. ومحمد بن وضاح المصنف. وعلي بن عبد العزيز البغوي صاحب " المسند ".

### $ محمد بن يونس بن موسى بن سليمان بن عبيد بن ربيعة بن كديم أبو العباس القرشي البصري الكديمي وهو ابن امرأة روح بن عبادة ولد سنة ثلاث وثمانين ومائة وسمع عبد الله بن داود الخريبي ومحمد بن عبد الله الأنصاري وأبا داود الطيالسي والأصمعي وخلقا، وعنه ابن السماك والنجاد وآخر من حدث عنه أبو بكر بن مالك القطيعي وقد كان حافظا مكثرا مغربا، تكلم فيه الناس لإغرابه في الروايات وقد ذكرنا ترجمته في كتابنا " التكميل " بما فيه الكفاية.

دفن يوم الجمعة قبل الصلاة للنصف من جمادى الآخرة من هذه السنة، وقد جاوز المائة سنة وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي رحمه الله. ### $ يعقوب بن إسحاق بن تحية أبو يوسف الواسطي سمع من يزيد بن هارون وقدم بغداد فحدث بها بأربعة أحاديث ووعد الناس أن يحدثهم من الغد فمات من ليلته عن مائة واثنتي عشرة سنة، رحمه الله. ### $ الوليد أبو عبادة البحتري فيما ذكره شيخنا الذهبي وقد تقدم

ذكره في سنة ثلاث وثمانين كما ذكره ابن الجوزي فالله أعلم.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com