Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[سنة أربع وثلاثمائة]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 367 of 840
** [الأحداث التي وقعت فيها] **
ثم دخلت سنة أربع وثلاثمائة
في هذه السنة عزل المقتدر بالله وزيره أبا الحسن علي بن عيسى بن الجراح وذلك لأنه وقعت بينه وبين أم موسى القهرمانة نفرة شديدة فسأل الوزير أن يعفى من الوزارة فعزل ولم يتعرض لشيء من أملاكه.
وطلب أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات فأعيد إلى الوزارة بعد عزله عنها خمس سنين وخلع عليه الخليفة يوم التروية سبع خلع وأطلق إليه ثلاثمائة ألف درهم وعشرة تخوت ثياب ومن الخيل والبغال والجمال شيئا كثيرا وأقطع الدار التي بالمخرم فسكنها فعمل فيها ضيافة تلك الليلة، فسقى فيها أربعين ألف رطل من الثلج.
وفي الصيف من هذه السنة اشتهر ببغداد أن حيوانا عجيبا يقال له الزبزب يطوف بالليل يأكل الأطفال من الأسرة ويعدو على النائم فربما قطع يد الرجل وثدي المرأة وهو نائم فجعل الناس يضربون على أسطحتهم بالنحاس من الهواوين والطسوت وغير ذلك ينفرونه عنهم حتى كانت بغداد
ترتج من شرقها وغربها واصطنع الناس لأولادهم مكبات من السعف وغير ذلك واغتنمت اللصوص هذه الشوشة فكثر النقوب وأخذ الأموال فأمر الخليفة بأن يؤخذ حيوان من كلاب الماء فيصلب على الجسر ليسكن الناس عن ذلك ففعل فسكن الناس ورجعوا إلى أنفسهم واستراح الناس من ذلك.
وقلد ثابت بن سنان الطبيب المؤرخ أمر المارستانات ببغداد في هذه السنة وكانت خمسة.
ورد كتاب من خراسان بأنهم وجدوا قبور شهداء قتلوا في سنة سبعين من الهجرة مكتوبة أسماؤهم في رقاع مربوطة بآذانهم وأجسادهم طرية كما هي.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ محمد بن أحمد بن الهيثم بن صالح بن عبد الله بن الحصين بن علقمة بن لبيد بن نعيم بن عطارد بن حاجب بن زرارة أبو الحسن التميمي الملقب فروجة قدم بغداد وحدث بها، وكان ثقة حافظا. ### $ يوسف بن الحسين بن علي.
أبو يعقوب الرازي سمع أحمد بن حنبل، وصحب ذا النون المصري، وروى عنه أبو بكر النجاد. روى الخطيب بسنده
إليه أنه بلغه أن ذا النون يحفظ اسم الله الأعظم فقصده ليعلمه إياه.
قال: فلما وردت عليه استهان بي وكان لي لحية طويلة ومعي ركوة طويلة فجاء رجل يوما فناظر ذا النون فأسكت ذا النون، فناظرت أنا الرجل فأسكته، فقام ذو النون فجلس بين يدي وهو شيخ وأنا شاب، واعتذر إلي فخدمته سنة ثم سألته أن يعلمني الاسم الأعظم فلم يبعد مني ووعدني، فمكثت بعد ذلك ستة أشهر ثم أخرج إلي طبقا عليه مكبة مشدودا بمنديل، وقال لي: اذهب بهذا إلى صاحبنا فلان.
قال: فجعلت أفكر في الطريق ما هذا الذي أرسلني به، فلما وصلت الجسر فتحته فإذا فيه فأرة فقفزت وذهبت، فاغتظت غيظا شديدا، وقلت: ذو النون يسخر بي فرجعت إليه وأنا حنق، فقال لي: ويحك إنما اختبرتك، فإذا لم تكن أمينا على فأرة فأن لا تكون أمينا على الاسم الأعظم بطريق الأولى، اذهب عني فلا أراك بعدها.
وقد رئي أبو الحسين الرازي هذا في المنام بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي بقولي عند الموت: اللهم إني نصحت للناس قولا وخنت نفسي فعلا فهب لي خيانة فعلي لنصح قولي. ### $ يموت بن المزرع بن يموت.
أبو بكر العبدي من عبد القيس وهو ثوري، كان ابن أخت الجاحظ قدم بغداد وحدث بها عن أبي عثمان المازني وأبي حاتم السجستاني وأبي الفضل الرياشي وكان صاحب أخبار وآداب وملح
وقد كان غير اسمه بمحمد، فلم يغلب عليه إلا الأول، وكان إذا ذهب يعود مريضا فدق الباب، فقيل: من؟ فيقول: ابن المزرع ولا يذكر اسمه لئلا يتفاءل أهل المريض بسماع ذلك.