Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[ثم دخلت سنة إحدى عشرة وثلاثمائة]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 374 of 840
** [ما وقع فيها من الأحداث] **
فيها دخل أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي أمير القرامطة في ألف وسبعمائة فارس إلى البصرة ليلا، نصب السلالم الشعر في سورها، فدخلها قومه وفتحوا أبوابها، وقتلوا من لقوه من أهلها، وهرب أكثر الناس، فألقوا أنفسهم في الماء، فغرق كثير منهم، ومكث بها سبعة عشر يوما يقتل ويأسر من شاء من نسائها وذراريها، ويغنم ما يختاره من أموال أهلها، ثم عاد إلى بلده هجر وذلك لما بعث إليه الخليفة جندا من قبله فر وترك البلد يبابا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفي هذه السنة عزل المقتدر عن الوزارة حامد بن العباس وعلي بن عيسى، ورد إلى الوزارة أبا الحسن بن الفرات الولاية الثالثة، وسلم إليه حامد بن العباس، وعلي بن عيسى، فأما حامد فإن المحسن بن الوزير ضمنه من المقتدر بخمسمائة ألف دينار، وتسلمه فعاقبه بأنواع العقوبات، وأخذ منه أموالا جزيلة لا تحصى
كثرة، ثم أرسل به مع موكلين عليه إلى واسط ليحتاطوا على أمواله هناك وحواصله، وأمرهم أن يسقوه سما في الطريق، فسقوه ذلك في بيض مشوي، كان قد طلبه منهم، فمات في رمضان من هذه السنة. وأما علي بن عيسى فإنه صودر بثلاثمائة ألف دينار، وصودر قوم آخرون من كتابه، فكان جملة ما أخذ من هؤلاء مع ما كان صودرت به القهرمانة من الذهب شيئا كثيرا جدا، آلاف ألف من الدنانير، وغير ذلك، وأشار الوزير ابن الفرات على الخليفة المقتدر بالله أن يبعد عنه مؤنسا الخادم ويأمره بالذهاب إلى الشام - وكان قد قدم من بلاد الروم، وقد فتح شيئا كثيرا من بلدانهم، وغنم مغانم كثيرة جدا - فسأل أن ينظر إلى سلخ رمضان، وكان قد أعلم الخليفة بما كان يعتمده ابن الوزير من تعذيب الناس ومصادرتهم الأموال، فأجاب الخليفة الوزير إلى إبعاد مؤنس فأخرجه إلى الشام.
وفيها كثر الجراد، وأفسد كثيرا من الغلات.
وفي رمضان منها أمر برد بقية المواريث إلى ذوي الأرحام.
وفيها في النصف من رمضان أحرق على باب العامة صورة ماني وأربعة أعدال من كتب الزنادقة، فسقط منها ذهب كثير كانت محلاة به.
وفيها اتخذ أبو الحسن بن الفرات الوزير مارستانا في درب الفضل، ينفق عليه من ماله في كل شهر مائتي دينار.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ الخلال أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر الخلال
صاحب كتاب " الجامع لعلوم الإمام أحمد " ولم يصنف في مذهب الإمام أحمد مثل هذا الكتاب، وقد سمع الحديث من الحسن بن عرفة وسعدان بن نصر وغيرهما. وكانت وفاته يوم الجمعة قبل الصلاة ليومين مضيا من ربيع الأول منها. ### $ أبو محمد الجريري، أحد أئمة الصوفية، أحمد بن محمد بن الحسين، أبو محمد الجريري
أحد كبار الصوفية، صحب سريا السقطي، وكان الجنيد يكرمه ويحترمه، ولما حضرت الجنيد الوفاة أوصى أن يجالس الجريري، وقد اشتبه على الجريري هذا شأن الحلاج، فكان ممن أجمل القول فيه، على أن الجريري هذا مذكور بالصلاح والديانة وحسن الأدب مع الله عز وجل. ### $ الزجاج صاحب " معاني القرآن " إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج
كان فاضلا دينا حسن الاعتقاد، وله المصنفات الحسنة،
منها كتاب " معاني القرآن " وغيره من المصنفات العديدة المفيدة، وقد كان في أول أمره يخرط الزجاج، فأحب علم النحو، فذهب إلى المبرد، فكان يعطي المبرد كل يوم درهما، ثم استغنى الزجاج وكثر ماله، ولم يقطع عن المبرد ذلك الدرهم حتى مات المبرد وقد كان الزجاج مؤدبا للقاسم بن عبيد الله، فلما ولي الوزارة كان الناس يأتونه بالرقاع ليقدمها إلى الوزير، فحصل له بسبب ذلك ما يزيد على أربعين ألف دينار. وكانت وفاته في جمادى الأولى من هذه السنة. وعنه أخذ أبو علي الفارسي النحوي وأبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي، نسب إليه ; لأخذه عنه، وهو صاحب كتاب " الجمل " في النحو. ### $ بدر مولى المعتضد
وهو بدر الحمامي، ويقال له: بدر الكبير. كان في آخر وقت على نيابة فارس وولي من بعده ولده محمد. ### $ حامد بن العباس
استوزره المقتدر في سنة ست وثلاثمائة، وكان كثير المال والغلمان، كثير النفقات، كريما سخيا، كثير المروءة، وله حكايات تدل على بذله وإعطائه الأموال الجزيلة، ومع هذا كان يجمع شيئا كثيرا، وجد له في مطمورة ألوف من الذهب، كان في كل يوم إذا دخل إليها ألقى فيها ألف
دينار، فلما امتلأت، طمها، فلما صودر، دل عليها، فاستخرج منها مال جزيل جدا، ومن أكبر مناقبه أنه كان من أكبر السعاة في الحسين بن منصور الحلاج حتى قتل، كما ذكرنا قبل هذا، ثم كانت وفاة الوزير حامد بن العباس في رمضان من هذه السنة مسموما. ### $ وفيها توفي
عمر بن محمد بن بجير البجيري صاحب " الصحيح ". ### $ ابن خزيمة، محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي، مولى مجشر بن مزاحم، الإمام أبو بكر بن خزيمة، الملقب بإمام الأئمة، كان من أوعية العلم وبحوره، وممن طاف البلدان، ورحل إلى الآفاق في طلب العلم وسماع الحديث، وكتب الكثير وصنف وجمع، وله كتاب " الصحيح " من أنفع الكتب وأجلها، وهو من المجتهدين في دين الإسلام، وحكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في " طبقات الشافعية " عنه، أنه قال: ما قلدت أحدا منذ بلغت ست عشرة سنة. وقد ذكرنا ترجمته مطولة في كتابنا " طبقات الشافعية " بما فيه كفاية، وهو الذي قام يصلي حين وقعت القرعة عليه ليسترزق الله في صلاته حين أرمل هو ومحمد بن نصر، ومحمد
بن جرير ومحمد بن هارون الروياني، وقد أوردها ابن الجوزي من طريقين في ترجمته، وذلك ببلد مصر في دولة أحمد بن طولون، فرزقهم الله على يديه. وقد ذكرنا نحو ذلك في ترجمة الحسن بن سفيان. ### $ وفيها توفي:
محمد بن زكريا الطبيب
صاحب المصنف الكبير في الطب.