Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 376 of 840
** [ما وقع فيها من الأحداث] **
قال ابن الجوزي: لليلة بقيت من المحرم انقض كوكب من ناحية الجنوب إلى الشمال قبل مغيب الشمس، فأضاءت الدنيا منه، وسمع له صوت كصوت الرعد الشديد.
وفي صفر بلغ الخليفة المقتدر بالله أن جماعة من الرافضة يجتمعون في مسجد براثا، فينالون من الصحابة، ولا يصلون الجمعة، ويكاتبون القرامطة، ويدعون إلى ولاية محمد بن إسماعيل الذي ظهر بين الكوفة وبغداد، ويدعون أنه المهدي، ويتبرءون من المقتدر وممن يتبعه، فأمر بالاحتياط عليهم، واستفتى العلماء في المسجد المذكور، فأفتوا بأنه مسجد ضرار يهدم كما هدم مسجد الضرار، فضرب من قدر عليه منهم الضرب المبرح، ونودي عليهم، وأمر الخليفة بهدم المسجد المذكور، فهدمه نازوك وأمر الوزير الخاقاني، فجعل مكانه مقبرة، فدفن فيه جماعة من الموتى.
وخرج الناس للحج في ذي القعدة، فاعترضهم أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد
الجنابي القرمطي - لعنهما الله - فرجع أكثر الناس إلى بلدانهم، ولم يمكنهم الحج عامهم هذا، ويقال: إن بعضهم سأل منه الأمان ليذهبوا فأمنهم. وقد قاتله جند الخليفة، فلم يفد ذلك فيه شيئا ; لتمرده وشدة بأس من معه، وانزعج أهل بغداد من ذلك وترحل أهل الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي خوفا من القرامطة، ودخل القرمطي إلى الكوفة فأقام بها ستة أيام يأخذ من أموالها ما يحتاج إليه.
قال ابن الجوزي: وكثر الرطب في هذه السنة ببغداد، حتى بيع كل ثمانية أرطال بحبة، وعمل منه تمر وحمل إلى البصرة.
وعزل المقتدر وزيره الخاقاني عن الوزارة بعد سنة وستة أشهر ويومين، وولي مكانه أبو العباس أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن الخصيب الخصيبي ; لأجل مال بذله من جهة زوجة المحسن بن الفرات، وكان ذلك المال سبعمائة ألف دينار، فأقر الخصيبي علي بن عيسى على الإشراف على ديار مصر وبلاد الشام وهو مقيم بمكة يسير إليها في بعض الأوقات، فيعمل ما ينبغي عمله، ثم يرجع إلى مكة، شرفها الله سبحانه وتعالى.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
ذكر من توفي فيها من الأعيان ### $ علي بن عبد الحميد بن عبد الله بن سليمان
أبو الحسن الغضائري،
سمع القواريري وعباسا العنبري، وكان من العباد الثقات. قال: جئت يوما إلى السري السقطي، فدققت عليه بابه، فخرج إلي، ووضع يده على عضادتي الباب، وهو يقول: اللهم اشغل من شغلني عنك بك. قال: فنالتني بركة هذه الدعوة، فحججت على قدمي من حلب إلى مكة أربعين حجة ذاهبا وآيبا. ### $ أبو العباس السراج الحافظ
محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران بن عبد الله الثقفي مولاهم، أبو العباس السراج، أحد الأئمة الثقات الحفاظ، مولده سنة ثماني عشرة ومائتين، سمع قتيبة وإسحاق بن راهويه وخلقا كثيرا من أهل خراسان وبغداد والكوفة والبصرة والحجاز، وقد حدث عنه البخاري ومسلم، وهما أكبر منه وأقدم ميلادا ووفاة، وله مصنفات كثيرة نافعة جدا، وكان يعد من مجابي الدعوة.
وقد رأى في منامه كأنه يرقى في سلم، فصعد فيه تسعا وتسعين درجة، فما أولها على أحد إلا قال له: تعيش تسعا وتسعين سنة. فكان كذلك. وقد ولد له ابنه أبو عمرو، وعمره ثلاث وثمانون سنة. قال الحاكم: فسمعت أبا عمرو يقول: فكنت إذا دخلت المسجد على أبي والناس عنده يقول لهم: هذا عملته في ليلة، ولي من العمر ثلاث وثمانون سنة.