John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة سبع وعشرين وثلاثمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 390 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

في المحرم منها خرج الراضي بالله أمير المؤمنين من بغداد إلى الموصل لمحاربة ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان نائبها، وبين يديه بجكم أمير الأمراء، وقاضي القضاة أبو الحسين عمر بن محمد بن يوسف، وقد استخلف على بغداد ولده القاضي أبا نصر يوسف بن عمر، عن أمر الخليفة له بذلك. وكان عالما وفاضلا، ولما انتهى بجكم إلى الموصل والجزيرة واقع الحسن بن عبد الله بن حمدان، فهزم بجكم الحسن بن حمدان، وقرر الخليفة أمر الموصل والجزيرة.

وأما محمد بن رائق فإنه اغتنم غيبة الخليفة عن بغداد واستجاش بألف من القرامطة، وجاء فدخل بهم بغداد فأكثر فيها الفساد، غير أنه لم يتعرض لدار الخلافة، ثم بعث إلى الخليفة يطلب منه المصالحة والعفو عما جنى، فأجابه إلى ذلك، وبعث إليه قاضي القضاة أبا الحسين عمر بن محمد بن يوسف، وترحل ابن رائق عن بغداد ودخلها الخليفة في جمادى الأولى من هذه السنة، ففرح المسلمون بذلك.

ونزل عند غروب الشمس أول ليلة من شهر آذار - وذلك في جمادى

الأولى - مطر عظيم وبرد كبار، كل واحدة نحو الأوقيتين، واستمر فسقط بسببه دور كثيرة من بغداد. وظهر جراد كثير في هذه السنة، وكان الحج من جهة درب العراق قد تعطل من سنة سبع عشرة وثلاثمائة إلى هذه السنة، فشفع الشريف أبو علي عمر بن يحيى العلوي عند القرامطة، وكانوا يحبونه لشجاعته وكرمه، في أن يمكنوا الحجيج من الحج، وأن يكون لهم على كل جمل خمسة دنانير، وعلى المحمل سبعة دنانير، فخرج الناس للحج في هذه السنة على هذا الشرط، فكان من جملة من خرج الشيخ أبو علي بن أبي هريرة أحد أئمة الشافعية، فلما اجتاز بهم طالبوه بالخفارة، فثنى رأس راحلته ورجع، وقال: ما رجعت شحا، ولكن سقط عني وجوب الحج بطلب هذه الخفارة.

وفي هذه السنة وقعت فتنة بالأندلس، وذلك أن عبد الرحمن الأموي، صاحب الأندلس، الملقب بالناصر لدين الله، قتل وزيره أحمد، فغضب له أخوه أمية بن إسحاق - وكان نائبا على مدينة شنترين - فارتد ودخل بلاد النصارى، واجتمع بملكهم ردمير، ودله على عورات المسلمين، فسار إليهم في جيش كثيف في الجلالقة، فخرج إليه الأموي، فأوقع بهم بأسا شديدا، وقتل من الجلالقة خلقا كثيرا، ثم كر الفرنج على المسلمين، فقتلوا منهم خلقا كثيرا قريبا ممن قتلوا منهم، ثم والى المسلمون الغارات على بلاد الجلالقة، فقتلوا منهم أمما لا يحصون كثرة، ثم ندم أمية بن إسحاق على ما صنع، وطلب الأمان من عبد الرحمن، فبعث إليه بالأمان، فلما قدم عليه قبله واحترمه.

** وممن توفي في هذه السنة من الأعيان: **

### $ الحسن بن القاسم بن دحيم، أبو علي الدمشقي

من أبناء المحدثين، وكان أخباريا، له في ذلك مصنفات، وقد حدث عن العباس بن الوليد البيروتي وغيره. وكانت وفاته بمصر في محرم هذه السنة، وقد أناف على الثمانين سنة. ### $ الحسين بن القاسم بن جعفر بن محمد بن خالد بن بشر، أبو علي الكوكبي الكاتب

صاحب الأخبار والآداب، روى عن أحمد بن أبي خيثمة وأبي العيناء وابن أبي الدنيا، وروى عنه الدارقطني وغيره. ### $ عثمان بن الخطاب بن عبد الله، أبو عمرو البلوي المغربي الأشج

ويعرف بأبي الدنيا، قدم هذا الرجل بغداد بعد الثلاثمائة، وزعم أنه ولد أول خلافة أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، ببلاد المغرب، وأنه وفد هو وأبوه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأصابهم في الطريق عطش شديد فذهب

يرتاد لأبيه ماء، فرأى عينا، فشرب منها واغتسل، ثم جاء إلى أبيه ليسقيه، فمات أبوه، وقدم هو على علي بن أبي طالب، فأراد أن يقبل ركبته، فصدمه الركاب، فشج رأسه، فكان يعرف بالأشج.

وصدقه في هذا الزعم طائفة من الناس، ورووا عنه نسخة فيها أحاديث من روايته عن علي ; ممن صدقه في ذلك الحافظ محمد بن أحمد بن المفيد، ورواها عنه، ولكن كان المفيد متهما بالتشيع، فسمح له في ذلك لانتسابه إلى علي، وأما جمهور المحدثين قديما وحديثا فكذبوه في ذلك، وردوا عليه كذبه، ونصوا على أن النسخة التي رواها موضوعة، منهم الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي، وأشياخنا الذين أدركناهم ; شيخ الإسلام ابن تيمية، والجهبذ أبو الحجاج المزي، والحافظ مؤرخ الإسلام أبو عبد الله الذهبي، وقد حررت ذلك في كتابي " التكميل ". ولله الحمد والمنة.

قال المفيد: بلغني أن الأشج هذا مات سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وهو راجع إلى بلده. ### $ محمد بن جعفر بن محمد بن سهل، أبو بكر الخرائطي

صاحب المصنفات، أصله من أهل سر من رأى، وسكن الشام وحدث بها عن الحسن

بن عرفة وغيره.

وممن توفي فيها: ### $ الحافظ الكبير ابن الحافظ الكبير أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي

صاحب كتاب " الجرح والتعديل " وهو من أجل الكتب المصنفة في هذا الشأن، وله التفسير الحافل الذي اشتمل على النقل الكامل، الذي يربي فيه على تفسير ابن جرير وغيره من المفسرين، وله كتاب " العلل " المصنفة المرتبة على أبواب الفقه، وغير ذلك من المصنفات النافعة، وكان من العبادة والزهادة والورع والحفظ والكرامات الكثيرة المشهورة على جانب كبير، رحمه الله تعالى، وأكرم مثواه.

وقد صلى مرة، فلما سلم، قال له رجل من بعض من صلى معه: لقد أطلت علينا، وقد سبحت في سجودي سبعين مرة، فقال عبد الرحمن: لكني والله ما سبحت إلا ثلاث مرات. وتهدم سور بعض بلاد الثغور فتكلم عبد الرحمن بن أبي حاتم يوما على الناس وحثهم على عمارته ; فقال: من يعمره وأضمن له على الله الجنة؟ فقام رجل من التجار، فقال: اكتب لي بخطك هذا الضمان، وهذه ألف دينار لعمارته. فكتب له رقعة بذلك، وعمر ذلك السور. ثم اتفق موت ذلك الرجل عما قريب، فلما حضر الناس جنازته طارت من كفنه رقعة، وهي

التي كان كتبها ابن أبي حاتم، وإذا في ظهرها مكتوب: قد أمضينا لك هذا الضمان، ولا تعد إلى ذلك.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com