John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة ستين وثلاثمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 423 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

في عاشر محرم منها عملت الرافضة بدعتهم المحرمة على عادتهم المتقدم ذكرها.

وفي ذي القعدة منها أخذت القرامطة دمشق وقتلوا نائبها جعفر بن فلاح من جهة المعز الفاطمي، وكان رئيس القرامطة وأميرهم الحسين بن أحمد بن بهرام، وقد أمده عز الدولة من بغداد بسلاح وعدد كثيرة، ثم ساروا إلى الرملة فأخذوها، وتحصن من كان فيها من المغاربة بيافا، فتركوا عليها من يحصرها، ثم ساروا نحو الديار المصرية في جمع كثير من الأعراب والإخشيدية والكافورية، فوصلوا عين شمس فاقتتلوا هم وجنود جوهر قتالا شديدا، والظفر للقرامطة، وحصروا المغاربة حصرا عظيما.

ثم حملت المغاربة في بعض الأيام على ميمنة القرامطة فهزمتها، ورجعت القرامطة إلى الشام فجدوا في حصار يافا فأرسل جوهر إلى أصحابه خمسة عشر مركبا، ميرة لأصحابه، فأخذتها مراكب القرامطة، سوى مركبين أخذتها الفرنج. وجرت خطوب كثيرة.

ومن شعر الحسين بن أحمد بن بهرام أمير القرامطة:

زعمت رجال الغرب أني هبتها ... فدمي إذن ما بينهم مطلول

يا مصر إن لم أسق أرضك من دم ... يروي ثراك فلا سقاني النيل

وفيها تزوج أبو تغلب بن حمدان ابنة بختيار عز الدولة، وعمرها ثلاث سنين، على صداق مائة ألف دينار، ووقع العقد في صفر.

وفيها استوزر مؤيد الدولة بن ركن الدولة الصاحب أبا القاسم بن عباد، فأصلح أموره كلها وساس دولته جيدا.

وفيها أذن بدمشق وسائر الشام بحي على خير العمل.

قال الحافظ ابن عساكر في ترجمة جعفر بن فلاح نائب دمشق: أول من تأمر بها عن الفاطميين وهو الذي أمر بذلك نيابة عن المعز الفاطمي صاحب القاهرة أخبرنا أبو محمد بن الألهاني، قال: قال أبو بكر أحمد بن محمد بن شرام: وفي يوم الخميس لخمس خلون من صفر سنة ستين وثلاثمائة أعلن المؤذنون في الجامع بدمشق وسائر مآذن البلد، ومآذن المساجد بحي على خير العمل، بعد حي على الفلاح، أمرهم بذلك جعفر بن فلاح، ولم يقدروا على مخالفته، ولا وجدوا من المسارعة إلى طاعته بدا.

وفي يوم الجمعة، الثامن من جمادى الآخرة منها أمر المؤذنون أن يثنوا الأذان

والتكبير في الإقامة مثنى مثنى، وأن يقولوا في الإقامة: حي على خير العمل. فاستعظم الناس ذلك، وصبروا على حكم الله تبارك وتعالى، والله أعلم.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ الرفاء الشاعر، السري بن أحمد بن السري، أبو الحسن الكندي الرفاء الشاعر الموصلي

أرخ وفاته ابن الأثير في هذه السنة - أعني سنة ستين وثلاثمائة - وكانت وفاته ببغداد، ذكر ابن الجوزي أنه توفي سنة ثنتين وستين وثلاثمائة كما سيأتي. ### $ محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم بن عمران بن يزيد، أبو بكر البندار

أصله أنباري، سمع من أحمد بن الخليل البرجلاني، ومحمد بن أبي العوام الرياحي، وجعفر بن محمد الصائغ، وأبي إسماعيل الترمذي.

قال ابن الجوزي: وهو آخر من روى عنهم. قالوا: وكانت أصوله جيادا بخط أبيه، وسماعه صحيحا، وقد انتقى عليه عمر البصري. وكانت وفاته فجأة يوم عاشوراء وقد جاوز التسعين.

### $ محمد بن الحسين بن عبد الله، أبو بكر الآجري

سمع جعفرا الفريابي، وأبا شعيب الحراني، وأبا مسلم الكجي وخلقا، وكان ثقة صدوقا دينا، وله تصانيف كثيرة مفيدة، منها " الأربعون الآجرية "، وقد حدث ببغداد قبل سنة ثلاثين وثلاثمائة، ثم انتقل إلى مكة فأقام بها حتى مات بعد إقامته بها ثلاثين سنة، رحمه الله تعالى. ### $ محمد بن جعفر بن محمد بن مظفر، أبو عمرو الزاهد

سمع الكثير، ورحل إلى الآفاق المتنائية، وسمع منه الحفاظ الكبار، وكان فقيرا متقللا، يضرب اللبن لقبور الفقراء، ويتقوت برغيف بجزرة أو بصلة، ويقوم الليل كله، وكانت وفاته في جمادى الآخرة من هذه السنة عن خمس وتسعين سنة. ### $ محمد بن داود، أبو بكر الصوفي

ويعرف بالدقي، أصله من الدينور وأقام ببغداد، ثم انتقل إلى دمشق وقد قرأ على ابن مجاهد وسمع الحديث من محمد بن جعفر الخرائطي، وصحب ابن الجلاء والدقاق، وكانت وفاته في هذه السنة، وقد جاوز المائة، رحمه الله تعالى.

### $ محمد بن الفرخان بن روزبه، أبو الطيب الدوري

دخل بغداد وحدث بها عن أبيه بأحاديث منكرة، وروى عن الجنيد وابن مسروق، قال ابن الجوزي: وكان فيه ظرف ولباقة، غير أنهم كانوا يتهمونه بوضع الحديث.

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب، أبو القاسم الطبراني اللخمي

الحافظ الكبير، صاحب المعاجم الثلاثة ; " الكبير " و " الأوسط "، و " الصغير "، وكتاب " السنة "، وكتاب " مسند الشاميين "، وغير ذلك من المصنفات المفيدة.

عمر مائة سنة، وكانت وفاته في هذه السنة بأصبهان، ودفن على بابها عند قبر حممة الدوسي الصحابي، رضي الله عنه، قاله أبو الفرج بن الجوزي في " المنتظم ".

قال ابن خلكان: وسمع من ألف شيخ. قال: وكانت وفاته في يوم السبت لليلتين بقيتا من ذي القعدة من هذه السنة، وقيل: في شوال منها. ### $ أحمد بن محمد بن الفتح - ويقال: ابن أبي الفتح - بن خاقان، أبو العباس بن النجاد، إمام جامع دمشق.

قال ابن عساكر: كان عابدا صالحا. وذكر أن جماعة جاءوا لزيارته، فسمعوه يتأوه من وجع كان به، فأنكروا عليه، فلما خرج إليهم قال لهم: إن آه اسم من أسماء الله يستروح إليه الأعلاء. قال: فزاد في أعينهم وعظموه. قلت: هذا الذي قاله لا يؤخذ عنه مسلما بلا دليل، بل يحتاج إلى نقل صحيح عن المعصوم، فإن أسماء الله تعالى توقيفية، على الصحيح، والله تعالى أعلم بالصواب.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com