John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة ثنتين وستين وثلاثمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 425 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

عملت الروافض بدعتهم في عاشوراء من النياحة وتعليق المسوح وغلق الأسواق.

وفيها اجتمع الفقيه أبو بكر الرازي الحنفي وأبو الحسن علي بن عيسى الرماني وابن الدقاق الحنبلي بعز الدولة بختيار بن معز الدولة بن بويه، وحرضوه على غزو الروم، فبعث جيشا لقتالهم، فأظفره الله بهم، وقتلوا منهم خلقا كثيرا، وبعثوا برءوسهم إلى بغداد فسكنت أنفس الناس، ولله الحمد والمنة.

وفيها سارت الروم مع الدمستق - لعنه الله - إلى حصار آمد وعليها هزارمرد غلام أبي الهيجاء بن حمدان، فكتب إلى أبي تغلب يستصرخه، فبعث إليه أخاه أبا القاسم هبة الله بن ناصر الدولة بن حمدان، فاجتمعا لقتاله، فلقياه في آخر يوم من رمضان في مكان ضيق لا مجال للخيل فيه، فاقتتلوا مع الروم قتالا شديدا، فعزمت الروم على الفرار، فلم تقدر، فاستحر فيهم القتل، وأخذ الدمستق أسيرا، فأودع في السجن، فلم يزل فيه حتى مرض، ومات في السنة القابلة، وقد جمع له أبو تغلب الأطباء، فلم ينفعه شيء.

وفيها احترق الكرخ ببغداد، وكان سببه أن صاحب المعونة ضرب رجلا من العامة فمات، فثار به العامة وجماعة من الأتراك، فهرب منهم فدخل دارا، فأخرجوه مسحوبا، وقتلوه وحرقوه، فركب الوزير أبو الفضل الشيرازي - وكان شديد التعصب للسنة - وبعث حاجبه إلى أهل الكرخ، فألقى في دورهم النار، فاحترقت طائفة كثيرة من الدور والأموال من ذلك ثلاثمائة دكان وثلاثة وثلاثون مسجدا، وسبعة عشر ألف إنسان، فعند ذلك عزل عز الدولة بختيار بن معز الدولة وزيره هذا عن الوزارة، وولاها محمد بن بقية، فتعجب الناس من ذلك كثيرا، وذلك أن هذا الرجل كان وضيعا عند الناس لا حرمة له، كان أبوه فلاحا بقرية أوانا وكان هو ممن يخدم عز الدولة، يقدم له الطعام، ويحمل منديل الزفر على كتفه إلى أن ولي الوزارة، ومع هذا كان أشد ظلما للرعية من الذي قبله، وكثر في زمانه العيارون ببغداد، وفسدت الأمور ببغداد، ووقع الخلاف بين عز الدولة وبين حاجبه سبكتكين ثم اصطلحا على دخن.

وفيها كان دخول المعز الفاطمي إلى الديار المصرية، وصحبته توابيت آبائه فوصل إلى الإسكندرية في شعبان منها، وقد تلقاه أعيان مصر إليها، فخطب الناس هنالك خطبة بليغة ارتجالا، ذكر فيها فضلهم وشرفهم، وقد كذب فقال فيها: إن الله أغاث الرعايا بهم وبدولتهم، وحكى ذلك عنه قاضي

بلاد مصر، وكان جالسا إلى جنبه، فسأله: هل رأيت خليفة أفضل مني؟ فقال له: لم أر أحدا من الخلائف سوى أمير المؤمنين، فقال له: أحججت؟ قال: نعم، قال: وزرت قبر الرسول صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قال: وقبر أبي بكر وعمر؟ قال: فتحيرت ماذا أقول، ثم نظرت فإذا ابنه قائم مع كبار الأمراء، فقلت: شغلني عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم كما شغلني أمير المؤمنين عن السلام على ولي العهد، ونهضت إليه فسلمت عليه، ورجعت، فانفسح المجلس إلى غيري.

ثم سار من الإسكندرية إلى مصر، فدخلها في الخامس من رمضان من هذه السنة، فنزل القصرين، فقيل: إنه أول ما دخل إلى محل ملكه خر ساجدا شكرا لله عز وجل.

ثم كان أول حكومة انتهت إليه أن امرأة كافور الإخشيدي تقدمت إليه، فذكرت أنها كانت أودعت رجلا من اليهود الصواغ قباء من لؤلؤ منسوج بالذهب، وأنه جحد ذلك، فاستحضره وقرره، فجحد اليهودي ذلك وأنكره، فأمر عند ذلك المعز، بأن تحفر داره، ويستخرج ما فيها، فوجدوا القباء بعينه قد جعله في جرة ودفنها فيها، فسلمه المعز إليها، فقدمته إليه وعرضته عليه، فأبى أن يقبله منها ورده عليها، فاستحسن منه ذلك الحاضرون من مؤمن وكافر. وقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» .

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ السري الرفاء الشاعر بن أحمد بن السري، أبو الحسن الكندي الموصلي

الشاعر، له مدائح في سيف الدولة بن حمدان وغيره من الملوك والأمراء، وقد قدم بغداد فاتفق موته بها في هذه السنة.

قال ابن خلكان: وقيل في سنة أربع - وقيل خمس - وستين، وقيل: سنة أربع وأربعين، قال: وكانت بينه وبين محمد وسعيد ابني هاشم الخالديين الموصليين معاداة، وادعى عليهما سرقة شعره، وكان معتنيا بنسخ ديوان كشاجم الشاعر، وربما زاد فيه من شعر الخالديين ليكثر حجمه ويزنهما بالكذب.

وكان قد امتدح سيف الدولة فأجرى له رزقا فلم يزل به الخالديان حتى قطعا رسمه من عنده، فدخل بغداد وامتدح الوزير المهلبي، فرحلا وراءه فلم يزالا في ثلبه عنده حتى هجره وقلاه، فركبه الدين ومات في هذه السنة.

قال ابن خلكان: وللسري الرفاء هذا ديوان شعر كبير جيد، فمن شعره قوله:

يلقى الندى برقيق وجه مسفر ... فإذا التقى الجمعان عاد صفيقا

رحب المنازل ما أقام فإن سرى

في جحفل ترك الفضاء مضيقا

وقوله:

ألبستني نعما رأيت بها الدجى ... صبحا وكنت أرى الصباح بهيما

فغدوت يحسدني الصديق وقبلها ... قد كان يلقاني العدو رحيما

وقوله:

بنفسي من أجود له بنفسي ... ويبخل بالتحية والسلام

وحتفي كامن في مقلتيه ... كمون الموت في حد الحسام ### $ محمد بن هانئ الأندلسي الشاعر

كان قد استصحبه المعز الفاطمي من بلاد القيروان وتلك النواحي حين توجه إلى الديار المصرية، فلما كان ببعض الطريق وجد محمد بن هانئ مقتولا مجدلا على حافة البحر، وذلك في رجب منها، وقد كان شاعرا مطبقا قوي النظم، إلا أنه كفره غير واحد من العلماء في مبالغاته في مدائحه، فمن ذلك قوله يمدح المعز قبحهما الله

ما شئت لا ما شاءت الأقدار ... فاحكم فأنت الواحد القهار

وهذا خطأ كبير، وكفر كثير.

وقال أيضا، قبحه الله وأخزاه، وفض فاه:

ولطالما زاحمت تح ... ت ركابه جبريلا

ومن ذلك قوله - قال ابن الأثير: ولم أجد ذلك في ديوانه -:

حل برقادة المسيح ... حل بها آدم ونوح

حل بها الله ذو المعالي ... فكل شيء سواه ريح

قال ابن الأثير: وقد شرع بعض المتعصبين في الاعتذار عنه، فالله أعلم. قلت: هذا الشعر إن صح عنه، فليس عنه اعتذار، لا في الدار الآخرة، ولا في هذه الدار.

وممن توفي فيها: ### $ إبراهيم بن محمد بن سختويه بن عبد الله المزكي

أحد الحفاظ المبرزين، أنفق على الحديث وأهله أموالا جزيلة، وسمع الناس بتخريجه، وعقد له مجلس الإملاء بنيسابور، ورحل وسمع من المشايخ شرقا وغربا، ومن مشايخه ابن جرير وابن أبي حاتم، وكان يحضر مجلسه خلق كثير من كبار المحدثين، منهم أبو العباس الأصم وأضرابه، وكانت وفاته في هذه السنة عن سبع وستين سنة. ### $ سعيد بن القاسم بن العلاء بن خالد أبو عمرو البرذعي

أحد الحفاظ، روى عنه الدارقطني وغيره. ### $ محمد بن الحسن بن كوثر بن علي، أبو بحر البربهاري

روى عن إبراهيم الحربي وتمتام والباغندي والكديمي وغيرهم، وقد روى عنه ابن رزقويه وأبو نعيم، وانتخب عليه الدارقطني، وقال: اقتصروا على ما خرجته له، فقد اختلط صحيح سماعه بفاسده، وقد تكلم فيه غير واحد من حفاظ زمانه بسبب تخليطه وغفلته، واتهمه بعضهم بالكذب أيضا. ### $ القاضي الحسين بن محمد بن أحمد، أبو علي المروروذي

أحد مشايخ المذهب في زمانه، وله التعليقة المشهورة، تفقه بأبي بكر القفال المروزي وأخذ عنه جماعة منهم البغوي صاحب " التهذيب " و " التفسير " و " شرح السنة " و " المصابيح " وغير ذلك، وقد ذكرته في الطبقات بما فيه كفاية. قال ابن خلكان وإذا قال الإمام والغزالي: قال القاضي. فهو هذا، والله تعالى أعلم.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com