John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة خمس وسبعين وثلاثمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 438 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

فيها خلع الخليفة على صمصام الدولة وسوره وطوقه، وأركب على فرس بسرج ذهب، وبين يديه جنيب مثله.

وفيها ورد الخبر بأن اثنين من سادة القرامطة - وهما إسحاق وجعفر - دخلا الكوفة في جحفل عظيم، فانزعجت النفوس بسبب ذلك، وذلك لصرامتهم وشهامتهم، ولأن عضد الدولة مع شجاعته قد كان يصانعهم، وأقطعهم أراضي من واسط وكذلك عز الدولة من قبله أيضا، فجهز إليهم جيش من بغداد فطردوهم عن تلك النواحي التي قد أكثروا فيها الفساد، وبطل ما كان في النفوس منهم، ولله الحمد والمنة.

وفيها عزم صمصام الدولة على أن يضع مكسا على الثياب الإبريسميات، فاجتمع الناس بجامع المنصور، وهموا بتبطيل الجمعة، وكادت الفتنة تقع بينهم، فأعفوا من ذلك.

وفي ذي الحجة ورد الخبر بموت ابن مؤيد الدولة، فجلس صمصام الدولة للعزاء، وجاء إليه الخليفة الطائع في ثياب السواد والقراء والأولياء بين يديه فقام

إليه صمصام الدولة وقبل الأرض بين يديه، وتخاطبا في العزاء بألفاظ حسنة، وانصرف الخليفة راجعا إلى داره، وكان وقتا مشهودا.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

### $ وفيها توفي:

الشيخ أبو علي بن أبي هريرة

واسمه الحسن بن الحسين، أحد مشايخ الشافعية، وله اختيارات كثيرة غريبة، وقد ترجمناه في " الطبقات " بما فيه كفاية، ولله الحمد. ### $ الحسين بن علي بن محمد بن يحيى، أبو أحمد النيسابوري، المعروف بحسينك

كانت تربيته عند ابن خزيمة وتلميذا له، وكان يقدمه على أولاده، ويقرأ له ما لا يقرأه لغيره، وإذا تخلف ابن خزيمة عن مجالس السلطان بعث حسينك مكانه. ولما توفي ابن خزيمة كان عمر حسينك ثلاثا وعشرين سنة، ثم عمر بعده دهرا طويلا، وكان من أكثر الناس عبادة وقراءة، لا يترك قيام الليل في حضر ولا سفر، ولا صيف ولا شتاء، كثير الصدقات والبر والصلات، وكان يحكي وضوء ابن خزيمة وصلاته، ولم ير في الأغنياء أحسن صلاة منه، رحمه الله وأكرم مثواه، وصلى عليه الحافظ أبو أحمد النيسابوري. ### $ أبو القاسم الداركي: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد، أبو القاسم

الداركي

أحد أئمة الشافعية في زمانه، نزل نيسابور ثم سكن بغداد إلى أن مات بها، قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني: ما رأيت أفقه منه، وحكى الخطيب عنه أنه كان يسأل عن الفتوى، فيجيب بعد تفكر طويل، فربما كانت فتواه مخالفة لمذهب الشافعي وأبي حنيفة، فيقال له في ذلك، فيقول: ويلكم! روى فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فالأخذ به أولى من القول بمذهب الشافعي وأبي حنيفة، ومخالفتهما أسهل من مخالفة الحديث.

وقال القاضي ابن خلكان: وله في المذهب وجوه جيدة دالة على متانة علمه، وكان يتهم بالاعتزال، وكان قد أخذ الفقه عن الشيخ أبي إسحاق المروزي، والحديث عن جده لأمه الحسن بن محمد الداركي، وهو أحد مشايخ أبي حامد الإسفراييني وأخذ عنه عامة شيوخ بغداد وغيرهم من أهل الآفاق، وكانت وفاته في شوال - وقيل: في ذي القعدة - من هذه السنة، وقد نيف على السبعين، رحمه الله تعالى. ### $ محمد بن أحمد بن محمد بن حسنويه، أبو سهل النيسابوري

ويعرف بالحسنوي، كان فقيها شافعيا أديبا محدثا، مشتغلا بنفسه عما لا يعنيه، رحمه الله تعالى.

### $ محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح، أبو بكر

الفقيه المالكي سمع من ابن أبي عروبة والباغندي وأبي بكر بن أبي داود وغيرهم، وعنه البرقاني، وله تصانيف في شرح مذهب مالك، وانتهت إليه رياسة مذهب مالك، وعرض عليه القضاء فأباه، وأشار بأبي بكر الرازي الحنفي، فلم يقبل الآخر أيضا، وكانت وفاته في شوال منها عن ست وثمانين سنة، رحمه الله تعالى.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com