John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة سبع وسبعين وثلاثمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 440 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

في صفر منها عقد مجلس بحضرة الخليفة، فيه القضاة وأعيان الدولة، وجددت البيعة بين الطائع لله وبين شرف الدولة بن عضد الدولة، وكان يوما مشهودا.

ثم في ربيع الأول منها ركب شرف الدولة من داره في طيار إلى دار الخليفة، وزينت البلد، وضربت الطبول والدبادب، فخلع عليه الخليفة وطوقه وسوره، وأعطاه لواءين، وعقد له على ما وراء داره، واستخلفه على ذلك، وكان في جملة من قدم مع شرف الدولة القاضي أبو محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف، فلما رآه الخليفة قال:

مرحبا بالأحبة القادمينا ... أوحشونا وطالما آنسونا

فقبل الأرض بين يدي الخليفة، ولما قضيت البيعة، دخل شرف الدولة إلى عند أخته امرأة الخليفة، فمكث عندها إلى العصر، والناس ينتظرونه، ثم خرج وسار إلى داره للتهنئة، وجاء الخاصة والعامة يهنئونه.

وفي هذه السنة اشتد الغلاء جدا، ثم لحقه فناء كثير.

وفيها توفيت أم شرف الدولة، وكانت تركية أم ولد، فجاءه الخليفة فعزاه فيها.

وفيها ولد لشرف الدولة ابنان توأمان، فهنئ بهما، والله أعلم.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ أحمد بن الحسين بن علي، أبو حامد المروزي

ويعرف بابن الطبري، كان حافظا للحديث، مجتهدا في العبادة، متقنا، بصيرا بالأثر، متفننا، فقيها، حنفيا، درس على أبي الحسن الكرخي، وصنف كتبا في الفقه والتاريخ، وولي قضاء القضاة بخراسان، ثم دخل بغداد وقد علت سنه، فحدث الناس، وكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني. ### $ إسحاق بن المقتدر بالله

كانت وفاته ليلة الجمعة لسبع عشرة من ذي الحجة عن ستين سنة، وصلى عليه ابنه القادر بالله وهو إذ ذاك أمير، ودفن في تربة جدته شغب أم المقتدر، وحضر جنازته الأمراء والحجاب والأعيان من جهة الخليفة، ومن جهة شرف الدولة، وأرسل شرف الدولة من عزى الخليفة فيه، واعتذر إليه من عدم الحضور لوجع حصل له. ### $ جعفر بن المكتفي بالله

وكان فاضلا، توفي في هذه السنة أيضا، رحمه الله تعالى.

### $ أبو علي الفارسي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان أبو علي

النحوي، صاحب المصنفات ; منها " الإيضاح والتكملة " ولد ببلده، ثم دخل بغداد وخدم الملوك، وحظي عند عضد الدولة، بحيث إن عضد الدولة كان يقول: أنا غلام أبي علي في النحو. وحصل له الأموال، وقد اتهمه قوم بالاعتزال، وفضله قوم من أصحابه على المبرد وممن أخذ عنه: أبو الفتح عثمان بن جني وغيره، وكانت وفاته في هذه السنة عن بضع وتسعين سنة، رحمه الله تعالى. ### $ ستيتة بنت القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي

وتكنى أمة الواحد، قرأت القرآن، وحفظت الفقه والفرائض والحساب والدور والنحو وغير ذلك، وكانت من أعلم الناس في وقتها بمذهب الشافعي، وكانت تفتي به مع الشيخ أبي علي بن أبي هريرة، وكانت فاضلة في نفسها، كثيرة الصدقة مسارعة إلى فعل الخيرات، وقد سمعت الحديث وحدثت أيضا، وكانت وفاتها في رمضان عن بضع وتسعين سنة، رحمها الله تعالى.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com