John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة أربع وثمانين وثلاثمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 447 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

فيها عظم الخطب بأمر العيارين، وعاثوا ببغداد فسادا، وأخذوا العملات الثقال ليلا ونهارا، وحرقوا أماكن كثيرة، وأخذوا من الأسواق الجبايات، وتطلبهم الشرط، فلم يفد ذلك شيئا، ولا فكروا فيهم، بل استمروا على ما هم عليه من أخذ الأموال، وقتل الرجال، وإرعاب النساء والأطفال، في سائر المحال. فلما تفاقم الحال بهم تطلبهم السلطان بهاء الدولة، وألح في طلبهم، فهربوا من بين يديه، واستراح الناس من شرهم.

وفي ذي القعدة عزل الشريف أبو أحمد الحسين بن موسى الموسوي وولداه اللذان كانا وليي عهده من بعده عن نقابة الطالبيين.

ورجع ركب العراق في هذه السنة من أثناء الطريق بعدما فاتهم وقت الحج، وذلك أن الأصيفر الأعرابي الذي كان قد تكفل بحراستهم اعترض لهم في الطريق، وذكر لهم أن الدنانير التي كانت أطلقت له من دار الخلافة كانت دراهم مطلية، وأنه يريد بدلها من الحجيج، وإلا لا يتركهم يجاوزوا هذا

الموضع، فمانعوه وراجعوه، فحبسهم عن المسير حتى ضاق الوقت، ولم يبق منه ما يلحقوا الحج فيه، فرجعوا إلى بلادهم، ولم يحج منهم أحد، وكذلك لم يحج من الركب الشامي ولا أهل اليمن أحد، وإنما حج أهل مصر والمغرب خاصة.

وفي يوم عرفة قلد الشريف أبو الحسن الزينبي محمد بن علي بن أبي تمام الزينبي نقابة العباسيين، وقرئ عهده بين يدي الخليفة بحضرة القضاة والأعيان.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ أبو إسحاق إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون بن حبون

الحراني، الكاتب الصابئ، صاحب التصانيف والرسائل للخليفة ولعز الدولة بن بويه، وكان على دين الصابئة إلى مماته، وكان مع هذا يصوم رمضان ويقرأ القرآن من حفظه، وكان يحفظه حفظا حسنا، ويستعمل منه في رسائله، وكانوا يحرصون على أن يسلم، فلم يفعل، وله شعر جيد قوي، وكانت وفاته في شوال من هذه السنة، وقد جاوز السبعين. وقد رثاه الشريف الرضي وقال: إنما رثيت فضائله.

### $ عبيد الله بن محمد بن نافع بن مكرم، أبو العباس البشتي

الزاهد، ورث من آبائه أموالا كثيرة، فأنفقها كلها في وجوه الخير والقربات، وكان كثير العبادة، يقال: إنه مكث سبعين سنة لا يستند إلى حائط ولا إلى شيء، ولا يتكئ على وسادة، وحج من نيسابور ماشيا حافيا، ودخل الشام وأقام ببيت المقدس شهورا، ثم دخل مصر وبلاد المغرب، وحج من هناك، ثم رجع إلى بلده بشت، وكانت له بقية أموال وأملاك، فتصدق بها، ولما حضرته الوفاة جعل يتألم ويتوجع، فقيل له: ما هذا؟ فقال: أرى بين يدي أمورا هائلة، ولا أدري كيف أنجو منها.

وكانت وفاته في المحرم من هذه السنة عن خمس وثمانين سنة، وليلة موته رأت امرأة أمها بعد وفاتها وعليها ثياب حسان وزينة، فقالت: يا أمه، ما هذا؟ فقالت: نحن في عيد من قدوم عبيد الله الزاهد علينا، رحمه الله تعالى. ### $ علي بن عيسى بن علي بن عبد الله أبو الحسن

النحوي المعروف بالرماني، روى عن ابن دريد وكانت له يد طولى في النحو واللغة والمنطق والكلام، وله تفسير كبير، وشهد عند ابن معروف فقبله، وروى عنه التنوخي والجوهري. توفي عن ثمان وثمانين سنة، ودفن في الشونيزية عند قبر أبي علي الفارسي.

قال ابن خلكان: والرماني نسبة إلى بيع الرمان، أو إلى قصر الرمان بواسط. ### $ محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن الفرات

أبو الحسن الكاتب، المحدث الثقة المأمون قال الخطيب البغدادي: كان ثقة، كتب الكثير، وجمع ما لم يجمعه أحد في وقته، بلغني أنه كتب مائة تفسير ومائة تاريخ، وخلف ثمانية عشر صندوقا مملوءة كتبا، أكثرها بخطه سوى ما سرق منه، وكان خطه في غاية الصحة، ومع هذا كان له جارية تعارض معه ما يكتبه، رحمه الله تعالى. ### $ محمد بن عمران بن موسى بن عبيد الله أبو عبيد الله

الكاتب المعروف بابن المرزبان، روى عن البغوي وابن دريد وغيرهما، وكان صاحب

أخبار وآداب، وصنف كتبا كثيرة في فنون مستحسنة، وكان مشايخه وغيرهم يحضرون عنده، ويبيتون في داره في فرش وأطعمة وغير ذلك، وكان عضد الدولة إذا مر بداره لا يجتاز حتى يرسل إليه ليخرج فيسلم عليه، وكان أبو علي الفارسي، يقول: هو من محاسن الدنيا، وقال العتيقي: كان ثقة، وقال الأزهري: ما كان ثقة، وقال ابن الجوزي: لم يكن من الكذابين، وإنما كان فيه تشيع واعتزال، ويخلط السماع بالإجازة، وبلغ ثمانية وثمانين سنة، رحمه الله تعالى.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com