John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة سبع وأربعمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 470 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

في ربيع الأول منها، احترق مشهد الحسين بن علي بكربلاء وأروقته، وكان سببه أن القومة أشعلوا شمعتين كبيرتين، فمالتا في الليل على التأزير فاحترق، ونفذت النار منه إلى غيره حتى كان منه ما كان.

وفي هذا الشهر أيضا احترقت دار القطن ببغداد وأماكن كثيرة بباب البصرة واحترق جامع سامرا.

وفي هذا الشهر ورد الخبر بتشعيث الركن اليماني من المسجد الحرام، وسقوط جدار بين يدي قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه سقطت القبة الكبيرة على صخرة بيت المقدس وهذا من أغرب الاتفاقات وأعجبها.

وفي هذه السنة قتلت الشيعة الذين ببلاد إفريقية ونهبت أموالهم، ولم يترك منهم إلا من لا يعرف.

وفيها كان امتداد دولة العلويين بالأندلس، وليها علي بن حمود بن أبي العيش العلوي، فدخل قرطبة في المحرم من هذه السنة، وقتل سليمان بن الحكم الأموي، وقتل أباه أيضا، وكان شيخا صالحا، وبايعه الناس، وتلقب بالمتوكل على الله، ثم قتل في الحمام في ثامن عشر ذي القعدة من هذه

السنة عن ثمان وأربعين سنة، وقام بالأمر من بعده أخوه القاسم بن حمود وتلقب بالمأمون، فأقام في الملك ست سنين، ثم كان ابن أخيه يحيى، ثم إدريس أخو يحيى، ثم ملك الأمويون، ثم أجانب، حتى ملك أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين

وفي هذه السنة ملك محمود بن سبكتكين يمين الدولة بلاد خوارزم بعد ملكها خوارزم شاه مأمون.

وفيها استوزر سلطان الدولة أبو شجاع أبا الحسن علي بن الفضل الرامهرمزي، عوضا عن فخر الملك، وخلع عليه خلع الوزارة، ولم يحج أحد في هذه السنة من بلاد العراق لفساد البلاد والطرقات، وعيث الأعراب.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست، أبو عبد الله البزاز

أحد حفاظ الحديث والفقهاء على مذهب مالك، وكان يذاكر بحضرة الدارقطني، ويتكلم في علم الحديث، فيقال: إن الدارقطني تكلم فيه بذلك السبب، وقد تكلم في غيره بما لا يقدح فيه كبير شيء. قال الأزهري: رأيت كتبه كلها طرية، وكان يذكر أن أصوله العتق غرقت. وقد أملى الحديث من حفظه، والمخلص وابن شاهين حيان موجودان. وكانت وفاته في رمضان عن أربع وثمانين سنة.

### $ الوزير فخر الملك محمد بن علي بن خلف، أبو غالب، كان من أهل واسط وكان أبوه صيرفيا، فتنقلت به الأحوال إلى أن وزر لبهاء الدولة بن عضد الدولة، واقتنى أموالا جزيلة، وبنى دارا عظيمة تعرف بالفخرية، وكانت أولا للخليفة المتقي لله فأنفق عليها أموالا كثيرة ونفقات غزيرة، وكان كريما جوادا بذالا، كثير الصدقات، كسا في يوم ألف فقير، وكان كثير الصلاة أيضا، وهو أول من فرق الحلاوة ليلة النصف من شعبان، وكان فيه ميل إلى التشيع، وقد قتله سلطان الدولة في هذه السنة بالأهواز، وأخذ من أمواله شيئا كثيرا ; من ذلك أزيد من ستمائة ألف دينار، خارجا عن الأملاك والأثاث والمتاع، وكان عمره يوم قتل ثنتين وخمسين سنة وأشهرا، وقد قيل: إن سبب هلاكه أن رجلا قتله بعض غلمانه، فاستعدت امرأة الرجل عليه إلى الوزير، ورفعت إليه قصصا، وكل ذلك لا يلتفت إليها، فقالت له ذات يوم: أرأيت القصص التي رفعتها إليك ولا تلتفت إليها، قد رفعتها إلى الله، وأنا أنتظر التوقيع عليها. فلما مسك الوزير، قال: قد والله خرج توقيع المرأة. فكان من أمره ما كان.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com