John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة ثمان عشرة وأربعمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 481 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

في ربيع الأول وقع برد أهلك شيئا كثيرا من الزروع والثمار، وقتل خلقا كثيرا من الغنم والوحوش.

قال ابن الجوزي: وقد قيل: إنه كان في كل بردة رطلان وأكثر، وفي واسط بلغت البردة أرطالا، وفي بغداد بقدر البيض.

وفي ربيع الآخر سألت الأسفهسلارية والغلمان الخليفة أن يعزل عنهم أبا كاليجار ; لتهاونه بأمرهم، وفساده وفساد الأمور في أيامه، ويولي جلال الدولة الذي كانوا قد عدلوا عنه أول مرة، فماطلهم الخليفة في ذلك، وكتب إلى أبي كاليجار أن يتدارك أمره، وأن يسرع الأوبة إلى بغداد قبل أن يفوت الأمر، وألح أولئك على الخليفة في تولية جلال الدولة، وأقاموا له الخطبة ببغداد، وتفاقم الحال، وفسد النظام.

وفي هذه السنة ورد كتاب من يمين الدولة محمود بن سبكتكين أنه دخل بلاد الهند أيضا، وأنه كسر الصنم الأعظم الذي لهم المسمى بسومنات، وقد كانوا يفدون إليه من كل فج عميق، وينفقون عنده من الأموال شيئا كثيرا جدا، وكان عليه من الأوقاف عشرة آلاف قرية مشهورة وقد امتلأت خزائنه أموالا،

وعنده ألف رجل يخدمونه، وثلاثمائة يحلقون حجيجه، وثلاثمائة وخمسون يغنون ويرقصون على باب الصنم، وقد كان العبد - يعني الملك محمود بن سبكتكين - يتمنى قلع هذا الصنم، وكان يعوقه عنه طول المفاوز وكثرة الموانع، ثم استخار الله تعالى وتجشم بجيشه تلك الأهوال إليه في ثلاثين ألفا ممن اختارهم سوى المطوعة، فسلم الله تعالى حتى انتهينا إلى بلد هذا الوثن، فملكناه وقتلنا من أهله خمسين ألفا، وقلعنا هذا الوثن وأوقدنا تحته النار.

وقد ذكر غير واحد أن الهنود بذلوا أموالا جزيلة للملك محمود بن سبكتكين ليترك لهم هذا الصنم الأعظم، فأشار من أشار من الأمراء بقبول تلك الأموال الجزيلة، فقال: حتى أستخير الله تعالى. فلما أصبح قال: إني فكرت في الأمر فرأيت إذا نوديت يوم القيامة، فيقال: أين محمود الذي كسر الصنم؟ أحب إلي من أن يقال: أين محمود الذي ترك الصنم؟ ثم عزم فكسره، فوجد عليه وفيه من الذهب واللآلئ والجواهر النفيسة ما ينيف على ما بذلوه بأضعاف مضاعفة، مع ما ادخر الله تعالى له من الأجر الجزيل في الآخرة والثناء الجميل في الأولى، فرحمه الله وأكرم مثواه.

وفي يوم السبت ثالث رمضان دخل جلال الدولة إلى بغداد فتلقاه الخليفة في دجلة في الطيار، ومعه الأكابر والأعيان، فلما واجه جلال الدولة قبل الأرض دفعات، ثم سار إلى دار الملك، وعاد الخليفة إلى داره، وأمر جلال الدولة أن يضرب له الطبل في أوقات الصلوات الثلاث، كما كان الأمر في زمن عضد الدولة وصمصامها وشرفها وبهائها، وكان الخليفة يضرب له الطبل في أوقات الصلوات الخمس، فأراد جلال الدولة ذلك، فقيل: لا يحسن مساواة الخليفة. ثم صمم على ذلك في أوقات الصلوات الخمس.

قال ابن الجوزي: وفيها وقع برد شديد حتى جمد الخل والنبيذ وأبوال الدواب والمياه الكبار وحافات دجلة.

ولم يحج في هذه السنة أحد من أهل المشرق.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ أحمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، أبو عبد الله الشاهد

خطب في جامع المنصور في سنة ست وثمانين وثلاثمائة، ولم يكن يخطب إلا بخطبة واحدة في كل جمعة، فإذا سمعها الناس منه ضجوا بالبكاء، وخشعوا لصوته. ### $ الحسين بن علي بن الحسين، أبو القاسم الوزير المغربي

ولد بمصر في ذي الحجة سنة سبعين وثلاثمائة، وهرب منها حين قتل صاحبها أباه وعمه، وقصد مكة ثم الشام ووزر في عدة أماكن، وقد وزر لشرف الدولة بعد الرخجي، وكان يقول الشعر الحسن، وقد تذاكر هو وبعض الصالحين، فأنشده ذلك الرجل الصالح شعرا:

إذا شئت أن تحيا غنيا فلا تكن ... على حالة إلا رضيت بدونها

فاعتزل المناصب والسلطان، فقال له بعض أصحابه: تركت المناصب في عنفوان شبابك. فأنشأ يقول:

كنت في سفرة البطالة والجه ... ل زمانا فحان مني القدوم

تبت من كل مأثم فعسى يم ... حي بهذا الحديث ذاك القديم

بعد خمس وأربعين لقد ما ... طلت إلا أن الغريم كريم

وقد كانت وفاته بميافارقين في رمضان من هذه السنة، عن خمس وأربعين سنة، ودفن بمشهد علي، بحيلة احتالها قبل وفاته، رحمه الله. ### $ محمد بن الحسين بن إبراهيم، أبو بكر الوراق المعروف بابن الخفاف

روى عن القطيعي وغيره، وقد اتهموه بوضع الأسانيد والأحاديث. قاله الخطيب وغيره. ### $ أبو القاسم اللكائي، هبة الله بن الحسن بن منصور الرازي

وهو طبري الأصل أحد تلامذة الشيخ أبي حامد الإسفراييني وكان يفهم ويحفظ، وعني بالحديث، فصنف فيه أشياء كثيرة، ولكن عاجلته المنية قبل أن تنتشر أكثر كتبه، وله كتاب في السنة وشرحها، وذكر طريقة السلف الصالح في ذلك، وقع لنا سماعه على الحجار، عاليا عنه، وقد كانت وفاته بالدينور في رمضان

من هذه السنة، ورآه بعضهم في المنام، فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قال: بماذا؟ قال: بالسنة. رحمه الله تعالى. ### $ أبو القاسم بن أمير المؤمنين القادر بالله

توفي ليلة الأحد الثاني من جمادى الآخرة، وصلي عليه غير مرة ومشى الناس في جنازته، وحزن عليه أبوه حزنا شديدا، وقطع الطبل أياما. ### $ ابن طباطبا الشريف

كان شاعرا مجيدا، وله شعر حسن. ### $ الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران

الشيخ الإمام العلامة، ركن الدين، الفقيه الشافعي، المتكلم الأصولي، صاحب التصانيف في الأصلين ; منها " جامع الجلى " في خمس مجلدات، وتعليقة نافعة في أصول الفقه، وغير ذلك، وقد سمع الحديث الكثير من أبي بكر الإسماعيلي ودعلج وغيرهما، وأخذ عنه البيهقي والشيخ أبو الطيب الطبري والحاكم النيسابوري وأثنى عليه، وكانت وفاته يوم عاشوراء في هذه السنة بنيسابور، ثم نقل إلى بلده فدفن في مشهده، رحمه الله تعالى. ### $ أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان أبو الحسين القدوري

الفقيه الحنفي، صاحب المصنف المختصر الذي يحفظ، كان إماما بارعا عالما، دينا مناظرا، وكان هو الذي تولى مناظرة الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وكان يطريه، ويقول: هو أعلم وأنظر من الشافعي. وكانت وفاته يوم الأحد الخامس من رجب من هذه السنة عن ست وستين سنة، ودفن إلى جانب الفقيه أبي بكر الخوارزمي الحنفي.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com