Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[ثم دخلت سنة أربع وعشرين وأربعمائة]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 487 of 840
** [ما وقع فيها من الأحداث] **
فيها تفاقم الحال بأمر العيارين، وتزايد أمرهم وأخذهم العملات، وقوي أمر مقدمهم البرجمي، وقتل صاحب الشرطة غيلة، وتواترت النهبات في الليل والنهار، واحتفظ الناس بدورهم وحرسوها حتى دار الخليفة وسور البلد، وعظم الخطب بهم جدا، وكان من شأن هذا البرجمي أنه لا يؤذي امرأة، ولا يأخذ مما عليها شيئا، وهذه مروءة في الظلم، فيقال له كما قال الشاعر:
حنانيك بعض الشر أهون من بعض
وفيها أخذ جلال الدولة البصرة وأرسل إليها ولده العزيز، فأقام بها الخطبة لأبيه، وقطعت منها خطبة أبي كاليجار في هذه السنة والتي بعدها، ثم استرجعت من يد جلال الدولة، وأخرج منها ولده، ورجعت الخطبة لأبي كاليجار.
وفي هذه السنة ثارت الأتراك بالملك جلال الدولة ; لتأخر أرزاقهم، وأخرجوه من داره، ورسموا عليه في مسجده، وأخرجت حريمه، فذهب
في الليل إلى دار الشريف المرتضى فنزل بها، ثم اصطلحت الأتراك عليه، وحلفوا له على السمع والطاعة، ورجع إلى داره، وكثرت العيارون ببغداد، واستطالوا على الناس ليلا ونهارا وسرا وجهارا، ولم يحج أحد من أهل العراق وخراسان هذه السنة ; لفساد البلاد.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ أحمد بن الحسين بن أحمد أبو الحسين
الواعظ المعروف بابن السماك، ولد سنة ثلاثين وثلاثمائة، وسمع جعفرا الخلدي وغيره، وكان يعظ بجامع المنصور وجامع المهدي، ويتكلم على طريقة التصوف، وقد تكلم بعض الأئمة فيه ونسب إليه الكذب. توفي في هذه السنة عن أربع وتسعين سنة، ودفن بباب حرب، والله تعالى أعلم.