Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وأربعمائة]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 500 of 840
** [ما وقع فيها من الأحداث] **
فيها بعث السلطان طغرلبك السلجوقي أخاه إبراهيم ينال إلى بلاد الجبل، فملكها وأخرج منها صاحبها كرشاسف بن علاء الدولة، فالتحق بالأكراد، ثم سار إبراهيم ينال إلى الدينور فملكها، وأخرج منها صاحبها وهو أبو الشوك، فسار إلى حلوان فتبعه إبراهيم، فملكها قهرا، وأحرق داره، وغنم أمواله، فعند ذلك تجهز الملك أبو كاليجار صاحب بغداد لقتال السلاجقة الذين غزوا أنصاره، فلم يمكنه ذلك لقلة الظهر، وذلك أن الآفة اعترت في هذه السنة الخيل، فمات له فيها نحو من اثني عشر ألف فرس، بحيث جافت بغداد من نتن الخيل.
وفيها وقع ببغداد بين الروافض والسنة، ثم اتفق الفريقان على نهب دور اليهود، وإحراق الكنيسة العتيقة التي لهم، واتفق في هذه السنة موت رجل من أكابر النصارى بواسط، فجلس أهله لعزائه على باب مسجد هناك، وأخرجوا جنازته جهرة، ومعها طائفة من الأتراك يحرسونها، فحملت عليهم العامة، فأخذوا الميت منهم، واستخرجوه من أكفانه فأحرقوه، ورموه في دجلة، ومضوا إلى الدير فنهبوه، وعجز الأتراك عن دفعهم. ولم يحج أهل العراق في هذا العام.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان:
### $ فارس بن محمد بن عنان
صاحب الدينور وحلوان، وكانت وفاته في هذا الأوان. ### $$ خديجة بنت موسى بن عبد الله الواعظة
وتعرف ببنت البقال، وتكنى أم سلمة، قال الخطيب: كتبت عنها، وكانت فقيرة صالحة فاضلة. ### $ أحمد بن يوسف المنازي
الشاعر الكاتب، وزير أحمد بن مروان الكردي، صاحب ميافارقين وديار بكر، كان فاضلا بارعا لطيفا، تردد في الترسل إلى القسطنطينية غير مرة، وحصل كتبا كثيرة أوقفها على جامعي آمد وميافارقين، ودخل يوما على أبي العلاء المعري فقال له: إني معتزل الناس، وهم يؤذونني. فقال: ولم وقد تركت لهم الدنيا والآخرة؟! وله ديوان شعر قليل النظير عزيز الوجود، حرص عليه القاضي الفاضل فلم يقدر عليه، وكانت وفاته في هذه السنة. ومن شعره في وادي بزاعا قوله:
وقانا لفحة الرمضاء واد ... وقاه مضاعف النبت العميم
نزلنا دوحه فحنا علينا ... حنو المرضعات على الفطيم
وأرشفنا على ظمأ زلالا ... ألذ من المدامة للنديم
يراعي الشمس أنى قابلته ... فيحجبها ويأذن للنسيم
تروع حصاه حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النظيم
قال ابن خلكان: وهذه الأبيات بديعة في بابها.