John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 516 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

فيها خطب الملك طغرلبك ابنة الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك، وقال: هذا شيء لم تجر العادة بمثله. ثم طلب أشياء كثيرة كهيئة المبعد له، ومن ذلك ما كان لزوجته التي توفيت من الإقطاعات بأرض واسط وصداق ثلاثمائة ألف دينار، وأن يقيم الملك ببغداد لا يترحل منها، ولا يحيد عنها يوما أبدا، فوقع الاتفاق على بعض ذلك، وأرسل إليها بمائة ألف دينار مع ابنة أخيه داود، زوجة الخليفة أرسلان خاتون، وأشياء كثيرة من آلات الذهب والفضة والنثار والجواري والكراع، ومن الجواهر ألفان ومائتا قطعة، من ذلك سبعمائة وعشرون قطعة من جوهر، وزن كل واحدة ما بين الثلاثة مثاقيل إلى المثقال، وأشياء كثيرة. فتمنع الخليفة لفوات بعض الشروط، فغضب عميد الملك الكندري الوزير لمخدومه السلطان، وجرت شرور طويلة اقتضت أن أرسل السلطان كتابا يأمر فيه بانتزاع ابنة أخيه السيدة أرسلان خاتون، ونقلها من دار الخلافة إلى دار الملك، حتى تنفصل هذه القضية، وعزم الملك على النقلة من بغداد وأصلح الطيار فانزعج الناس لذلك، وجاء كتاب السلطان إلى رئيس شحنة بغداد برشق يأمره بعدم المراقبة، وكثرة العسف في مقابلة رد أصحابنا بالحرمان، ويعزم على نقلة الخاتون إلى دار

المملكة، ويرسل من يحملها إلى البلدة التي هو فيها، وكل ذلك غضبا على الخليفة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

قال ابن الجوزي: وفي رمضان رأى إنسان من الزمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وهو قائم، ومعه ثلاثة أنفس فجاءه إليه أحدهم فقال له: ألا تقوم؟ فقال: لا أستطيع أنا رجل مقعد، فأخذ بيده وقال: قم، فقام وانتبه، فإذا هو قد برأ وأصبح يمشي في حوائجه.

وفي ربيع الآخر استوزر الخليفة أبا الفتح منصور بن أحمد بن دارست الأهوازي، وخلع عليه، وجلس في مجلس الوزارة.

وفي جمادى الآخرة لليلتين بقيتا منه كسفت الشمس كسوفا عظيما ; جميع القرص، فمكث أربع ساعات، حتى بدت النجوم وآوت الطيور إلى أوكارها وتركت الطيران، وكل ذلك لشدة الظلمة.

وفيها ولي أبو تميم بن معز بن باديس بلاد إفريقية بعد وفاة أبيه صاحبها.

وفيها ولي نصر بن نصر الدولة أحمد بن مروان الكردي ديار بكر بعد أبيه أيضا.

وفيها ولي شرف الدولة بن قريش بن بدران بلاد الموصل ونصيبين بعد أبيه.

وفيها خلع على طراد بن محمد الزينبي الملقب بالكامل وولي نقابة العباسيين. وخلع على أسامة بن أبي عبد الله بن علي وقلد نقابة الطالبيين ولقب المرتضى.

وفيها ضمن أبو إسحاق إبراهيم بن علان اليهودي ضياع الخليفة من صرصر إلى

أوانا، كل سنة بستة وثمانين ألف دينار وسبعة عشر ألف كر من غلة. ولم يحج أحد من أهل العراق في هذه السنة.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ أحمد بن مروان، أبو نصر الكردي

صاحب بلاد بكر وميافارقين، لقبه القادر بالله نصر الدولة، ملك هذه البلاد ثنتين وخمسين سنة، وتنعم تنعما لم يقع لأحد من أهل زمانه، ولا أدركه فيه أحد من بعده، وكان عنده خمسمائة سرية سوى من يخدمهن، وعنده خمسمائة خادم، وعنده من المغنيات شيء كثير، كل واحدة مشتراها خمسة آلاف دينار وأكثر، وكان يحضر في مجلسه من الآلات والأواني ما يساوي مائتي ألف دينار، وتزوج بعدة من بنات الملوك، وكان كثير المهادنة للملوك، إذا قصده عدو أرسل إليه بمقدار ما يغرمه على حربه ويصالحه بذلك، فيرجع عنه.

وقد أرسل إلى الملك طغرلبك بهدية عظيمة حين ملك العراق، من ذلك جبل من ياقوت كان لبني بويه، اشتراه بمقدار عظيم، وبعث إليه بمائة ألف دينار عينا، وغير ذلك. ووزر له أبو القاسم المغربي مرتين، ووزر له أيضا أبو نصر محمد بن محمد بن جهير، فخر الملك، وكانت بلاده من آمن البلاد، وأطيبها وأكثرها عدلا. وقد بلغه أن الطيور تنجع في الشتاء في الجبال إلى

القرى، فيصطادها الناس، فأمر بفتح الأهراء وإلقاء ما يكفيها من الغلات في مدة الشتاء، فكانت تكون في ضيافته طول عمره. وكانت وفاته في هذه السنة، وقد قارب الثمانين أو جاوزها.

قال ابن خلكان: قال ابن الأزرق في " تاريخه ": إنه لم يصادر أحدا من رعيته سوى رجل واحد، ولم تفته صلاة مع كثرة مباشرته للذات، وكانت له ثلاثمائة وستون حظية، يبيت عند كل واحدة ليلة من السنة، وخلف أولادا كثيرة، ولم يزل على ذلك الحال إلى أن توفي في التاسع والعشرين من شوال من هذه السنة، رحمه الله تعالى.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com