Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 536 of 840
** [ما وقع فيها من الأحداث] **
فيها استولى تكش أخو السلطان ملكشاه على بعض خراسان. وفيها أذن للوعاظ في الجلوس للوعظ ; وكانوا قد منعوا من وقت فتنة ابن القشيري، وفيها قبض على جماعة من الفتيان ; كانوا قد جعلوا عليهم رئيسا يقال له عبد القادر الهاشمي، وقد كاتبوه من الأقطار وكان الساعي له رجلا يقال له: ابن رسول، وكانوا يجتمعون عند جامع براثا فخيف من أمرهم أن يكونوا ممالئين للمصريين فأمر بالقبض عليهم. وحج بالناس ختلغ التركي. والله أعلم.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن إسماعيل، أبو عبد الله بن الأخضر المحدث، سمع علي بن شاذان وكان على مذهب الظاهرية، وكان كثير التلاوة حسن السيرة متقللا من الدنيا قنوعا، رحمه الله. ### $ الصليحي المتغلب على اليمن، أبو الحسن علي بن محمد بن علي الملقب
بالصليحي، كان أبوه قاضيا باليمن وكان سنيا، ونشأ هذا فتعلم العلم وبرع في أشياء كثيرة من العلوم، وكان شيعيا على مذهب القرامطة، ثم كان يدل بالحجيج مدة خمس عشرة سنة، وكان قد اشتهر أمره بين الناس أنه سيملك اليمن، فنجم ببلاد اليمن بعد قتله نجاحا صاحب تهامة، واستحوذ على بلاد اليمن بكمالها، في أقصر مدة واستوثق له الملك بها سنة خمس وخمسين وخطب للمستنصر العبيدي صاحب مصر فلما كان في هذا العام خرج إلى الحج في ألفي فارس فاعترضه سعيد بن نجاح بالموسم في نفر يسير فقاتلهم فقتل هو وأخوه واستحوذ سعيد بن نجاح على مملكته وحواصله، ومن شعر الصليحي هذا قوله:
أنكحت بيض الهند سمر رماحهم ... فرءوسهم عوض النثار نثار
وكذا العلا لا يستباح نكاحها ... إلا بحيث تطلق الأعمار ### $ محمد بن الحسين بن عبد الله بن أحمد بن يوسف بن الشبل، أبو علي الشاعر البغدادي، أسند الحديث وله الشعر الرائق فمنه قوله:
لا تظهرن لعاذل أو عاذر ... حاليك في السراء والضراء
فلرحمة المتوجعين مرارة ... في القلب مثل شماتة الأعداء
وله أيضا:
يفني البخيل بجمع المال مدته ... وللحوادث والوراث ما يدع
كدودة القز ما تبنيه يخنقها ... وغيرها بالذي تبنيه ينتفع ### $ يوسف بن الحسن بن محمد بن الحسن، أبو القاسم التفكري، من أهل زنجان ولد سنة خمس وتسعين وثلاثمائة وتفقه على مذهب الشافعي، ودرس الفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وكان من أكبر تلامذته، وكان عابدا ورعا خاشعا، كثير البكاء عند الذكر مقبلا على العبادة، وكانت وفاته في هذه السنة وقد قارب الثمانين.