Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[ثم دخلت سنة خمس وسبعين وأربعمائة]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 538 of 840
** [ما وقع فيها من الأحداث] **
فيها قدم مؤيد الملك بن نظام الملك فنزل في مدرسة أبيه، وضربت الطبول على بابه في أوقات الصلوات الثلاث.
وفيها نفذ الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رسولا إلى السلطان ملكشاه والوزير نظام الملك، وكان أبو إسحاق كلما مر على بلدة خرج أهلها يتلقونه بأولادهم ونسائهم يتبركون به ويتمسحون بركابه ; وربما أخذوا من تراب حافر بغلته، ولما وصل إلى ساوة خرج إليه أهلها، وما مر بسوق منها إلا نثروا عليه من لطيف ما عندهم حتى اجتاز بسوق الأساكفة، فلم يكن عندهم إلا مداسات الصغار فنثروها عليه، فجعل الشيخ يتعجب من ذلك.
وفيها جددت الخطبة من جهة الخليفة لبنت السلطان ملكشاه ; فطلبت أمها أربعمائة ألف دينار ثم اتفق الحال على خمسين ألف دينار للرضاع وأن يكون الصداق مائة ألف دينار.
وفيها حارب السلطان أخاه تتش فأسره ثم أطلقه واستقرت يده على دمشق وأعمالها وحج بالناس ختلغ.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان:
### $ عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده أبو عمرو الحافظ، من بيت الحديث، رحل إلى الآفاق وسمع الكثير وتوفي بأصبهان، في هذه السنة، رحمه الله تعالى. ### $ ابن ماكولا الأمير أبو نصر، علي بن الوزير أبي القاسم هبة الله بن علي بن جعفر بن علكان بن محمد بن دلف بن أبي دلف التميمي، الأمير سعد الملك، أبو نصر بن ماكولا، أحد أئمة الحديث وسادات الأمراء، رحل وطاف وسمع الكثير وصنف " الإكمال " في المشتبه من أسماء الرجال وهو كتاب جليل لم يسبق إليه ولا يلحق فيه، إلا ما استدركه عليه ابن نقطة في كتاب سماه " الاستدراك "،
قتله مماليكه في كرمان في هذه السنة وكان مولده في سنة عشرين وأربعمائة وعاش خمسا وخمسين سنة قال ابن خلكان وقيل: إنه قتل في سنة تسع وسبعين وقيل: في سنة سبع وثمانين قال: وقد كان أبوه
وزير القائم بأمر الله، وعمه أبو عبد الله بن الحسين بن علي ولي قضاء بغداد، قال: ولم أدر لم سمي الأمير، إلا أن يكون منسوبا إلى جده الأمير أبي دلف، وأصله من جرباذقان وولد في عكبرا في شعبان سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، قال: وقد كان الخطيب البغدادي صنف كتاب " المؤتنف "، جمع فيه بين كتابي الدارقطني وعبد الغني بن سعيد في " المؤتلف والمختلف " فجاء ابن ماكولا وزاد على الخطيب وسماه " الإكمال " وهو في غاية الإفادة ورفع الالتباس والضبط، ولم يوضع مثله ولا يحتاج هذا الأمير بعده إلى فضيلة أخرى، ففيه دلالة على كثرة اطلاعه وضبطه وتحريره وإتقانه، ومن شعره المنسوب إليه قوله:
قوض خيامك عن أرض تهان بها ... وجانب الذل إن الذل يجتنب
وارحل إذا كان في الأوطان منقصة ... فالمندل الرطب في أوطانه حطب