John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة ثمانين وأربعمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 543 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

في المحرم منها نقل جهاز ابنة السلطان ملكشاه إلى دار الخلافة على مائة وثلاثين جملا مجللة بالديباج الرومي غالبها أواني الذهب والفضة وعلى أربع وسبعين بغلة مجللة بأنواع الديباج الملكي وكان على ستة منها اثنا عشر صندوقا من فضة فيها جواهر وحلي، وبين يدي البغال ثلاث وثلاثون فرسا عليها مراكب الذهب مرصعة بأنواع الجواهر ومهد عظيم مجلل بالديباج الملكي عليه صفائح الذهب مرصع بالجوهر، وبعث الخليفة لتلقيهم الوزير أبا شجاع وبين يديه نحو من ثلاثمائة موكبية غير المشاعل لخدمة الست خاتون امرأة السلطان تركان خاتون حماة الخليفة، وسألها أن تحمل الوديعة الشريفة إلى دار الخلافة فأجابت إلى ذلك، فحضر الوزير نظام الملك وأعيان الأمراء وبين أيديهم من الشموع والمشاعل ما لا يحصى، وجاءت نساء الأمراء كل واحدة منهن في جماعتها وجواريها وبين أيديهن الشموع والمشاعل، ثم جاءت الخاتون ابنة السلطان زوجة الخليفة - بعد الجميع - في محفة مجللة، وعليها من الذهب والجواهر ما لا تحصى قيمته، وقد أحاط بالمحفة مائتا جارية تركية بالمراكب المزينة يبهرن الأبصار، فدخلت دار الخلافة على هذه الصفة، وقد زين الحريم الطاهر، وأشعلت فيه الشموع، وكانت ليلة مشهودة للخليفة، هائلة جدا فلما كان من الغد أحضر الخليفة أمراء السلطان، ومد سماطا لم ير مثله عم الحاضرين

والغائبين، وخلع على الخاتون زوجة السلطان وكان يوما مشهودا، وكان السلطان متغيبا في الصيد، ثم قدم بعد أيام، وكان الدخول بها في أول السنة، فولدت من الخليفة في ذي القعدة ولدا ذكرا زينت له بغداد.

وفي هذه السنة ولد للسلطان ملكشاه ولد سماه محمودا، وهو الذي ملك بعده، وفيها جعل السلطان ولده أبا شجاع أحمد ولي العهد من بعده ولقبه ملك الملوك عضد الدولة وتاج الملة عدة أمير المؤمنين، وخطب له بذلك على منابر بغداد وغيرها، ونثر الذهب على الخطباء عند ذكر اسمه.

وفيها شرع في بناء التاجية بباب أبرز، وعملت مسناة، وغرست النخيل والفواكه هنالك، وعمل سور بأمر السلطان ملكشاه.

وحج بالناس نجم الدولة خمارتكين.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي من توفي فيها من الأعيان: ### $ إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن سعيد أبو القاسم الساوي، رحل في الحديث إلى الآفاق حتى جاوز ما وراء النهر، وكان له حظ وافر في الأدب ومعرفة العربية توفي بنيسابور في جمادى الأولى من هذه السنة.

### $ طاهر بن الحسين البندنيجي

أبو الوفا الشاعر المبرز، له قصيدتان في مدح نظام الملك إحداهما معجمة والأخرى غير منقوطة، أولها:

لاموا ولو علموا ما اللوم ما لاموا ... ورد لومهم هم وآلام

وكانت وفاته ببلده في رمضان عن نيف وسبعين سنة. ### $ محمد بن أمير المؤمنين المقتدي بأمر الله

عرض له جدري فمات فيها، وله تسع سنين فحزن عليه والده والناس وجلسوا للعزاء فأرسل إليهم يقول: إن لنا في رسول الله أسوة حسنة حين توفي ابنه إبراهيم، وقال الله تعالى {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156] ثم عزم على الناس فانصرفوا إلى منازلهم. ### $ محمد بن محمد بن زيد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب

أبو الحسن الحسيني الملقب بالمرتضى ذي الشرفين، ولد سنة خمس وأربعمائة وسمع الحديث الكثير وقرأ بنفسه على الشيوخ وصحب الحافظ أبا بكر الخطيب فصارت له معرفة جيدة بالحديث، وسمع عليه الخطيب شيئا من مروياته، ثم انتقل إلى سمرقند وأملى الحديث بأصبهان، وغيرها، وكان يرجع إلى عقل كامل وفضل ومروءة، وكانت له أموال جزيلة وأملاك متسعة ونعمة وافرة، يقال: إنه ملك

أربعين قرية، وكان كثير الصدقة والبر والصلة للعلماء والفقراء، وبلغت زكاة ماله الصامت عشرة آلاف دينار غير زكاة العشور وكان له بستان ليس لملك مثله، فطلبه منه ملك ما وراء النهر، - واسمه الخضر بن إبراهيم - عارية ليتنزه فيه فأبى عليه، وقال أعيره إياه ليشرب فيه الخمر بعد ما كان مأوى أهل العلم والحديث والدين؟ فأعرض عنه وحقد عليه، ثم استدعاه إليه ليستشيره في بعض الأمور على العادة، فلما حضر عنده قبض عليه وسجنه في قلعته واستحوذ على جميع أملاكه وحواصله وأمواله، وكان يقول: ما تحققت صحة نسبي إلا بهذه المصادرة، فإني ربيت في النعيم فكنت أقول: إن مثلي لا بد أن يبتلى، ثم منعوه الطعام والشراب حتى مات - رحمه الله - في القلعة، فأخرجوه ودفنوه هناك فقبره يزار، أكرم الله مثواه. ### $ محمد بن هلال بن المحسن بن إبراهيم

أبو الحسن بن الصابئ الملقب بغرس النعمة سمع أباه وأبا علي بن شاذان، وكانت له صدقة كثيرة ومعروف، وقد ذيل على تاريخ أبيه الذي ذيله على تاريخ أبيه الذي ذيله على تاريخ ثابت بن سنان الذي ذيله على تاريخ ابن جرير الطبري وقد أنشأ دارا ببغداد ووقف فيها أربعة آلاف مجلد في فنون من العلوم وترك حين مات سبعين ألف دينار ودفن بمشهد علي، رضي الله عنه ورحمه.

### $ هبة الله بن علي بن محمد بن أحمد بن المحلى

أبو نصر، جمع خطبا ووعظا وسمع الحديث على مشايخ عديدة، وتوفي شابا قبل أوان الرواية. ### $ أبو بكر بن عمر أمير الملثمين

كان في أرض فرغانة اتفق له من الناموس ما لم يتفق لغيره من الملوك، كان يركب معه إذا سار لقتال عدو خمسمائة ألف مقاتل، كل يعتقد طاعته، وكان يقيم الحدود ويحفظ محارم الإسلام، ويسير في الناس سيرة شرعية مع صحة معتقده وموالاة الدولة العباسية، أصابته نشابة في بعض حروبه، فجاءته في حلقه فقتلته في هذه السنة. ### $$ فاطمة بنت علي

المؤدبة الكاتبة، وتعرف ببنت الأقرع، سمعت الحديث من أبي عمر بن مهدي وغيره، وكانت تكتب المنسوب على طريقة ابن البواب، ويكتب الناس عليها، وبخطها كانت الهدنة من الديوان إلى ملك الروم، وكتبت مرة إلى عميد الملك الكندري رقعة فأعطاها ألف دينار. توفيت في المحرم من هذه السنة ببغداد ودفنت بباب أبرز.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com