John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة أربع وثمانين وأربعمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 547 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

في المحرم منها كتب المنجم الذي أحرق البصرة إلى أهل واسط يدعوهم إلى طاعته ويذكر في كتابه أنه المهدي صاحب الزمان الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويهدي الخلق إلى الحق فإن أطعتم أمنتم من العذاب وإن عدلتم عن الحق خسف بكم فآمنوا بالله وبالإمام المهدي.

وفيها ألزم أهل الذمة بلبس الغيار وشد الزنار وكذلك نساؤهم في الحمامات وغيرها وفي جمادى الأولى قدم الشيخ أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي من أصبهان إلى بغداد على تدريس النظامية بها، ولقبه نظام الملك زين الدين شرف الأئمة قال ابن الجوزي: وكان كلامه معسولا وذكاؤه شديدا وفي رمضان منها عزل الوزير أبو شجاع عن وزارة الخلافة، فأنشد عند عزله:

تولاها وليس له عدو ... وفارقها وليس له صديق

ثم جاءه كتاب نظام الملك بأن يخرج من بغداد فخرج منها إلى عدة أماكن فلم تطب له فعزم على الحج ثم طابت نفس النظام عليه فبعث إليه

يسأله أن يكون عديله في ذلك وناب ابن الموصلايا في الوزارة، وقد كان أسلم قبل هذه المباشرة في أول هذه السنة. وفي رمضان منها دخل السلطان ملكشاه بغداد ومعه الوزير نظام الملك وقد خرج لتلقيه قاضي القضاة أبو بكر الشامي وابن الموصلايا المسلماني وجاءت ملوك الأطراف إليه ; للسلام عليه، منهم أخوه تاج الدولة تتش صاحب دمشق وأتابكه قسيم الدولة آق سنقر صاحب حلب.

وفي ذي القعدة خرج السلطان ملكشاه وابنه وابن ابنته من الخليفة في خلق كثير إلى الكوفة وفيها استوزر أبو منصور بن جهير وهي النوبة الثانية لوزارته للمقتدي، وخلع عليه وركب إليه نظام الملك فهنأه في داره بباب العامة.

وفي ذي الحجة عمل السلطان الميلاد في دجلة، وأشعلت نيران عظيمة، وأوقدت شموع كثيرة، وكانت ليلة مشهودة عجيبة جدا، وقد نظم فيها الشعراء الشعر، فلما أصبح النهار من هذه الليلة طيف بالخبيث الداعية المدعي أنه المهدي تليا المنجم، على جمل ببغداد وهو يسب الناس والناس يلعنونه وعلى رأسه طرطور بودع والدرة تأخذه من كل جانب ثم صلب بعد ذلك.

وفيها أمر السلطان ملكشاه جلال الدولة بعمارة جامعه المنسوب إليه بظاهر السور وفي هذه السنة ملك أمير المسلمين يوسف بن تاشفين صاحب بلاد المغرب كثيرا من بلاد الأندلس، وأسر صاحبها المعتمد بن عباد، وسجنه وأهله بأغمات، وقد كان المعتمد هذا موصوفا بالكرم والأدب والحلم وحسن

السيرة والعشرة والإحسان إلى الرعية والرفق بهم فحزن الناس عليه وقال في مصابه الشعراء فأكثروا.

وفيها ملكت الفرنج مدينة صقلية من بلاد المغرب ومات ملكهم فقام من بعده ولده، فسار في الناس سيرة ملوك المسلمين وأحسن إليهم كأنه منهم.

وفيها كانت زلازل كثيرة بالشام وغيرها فهدمت بنيانا كثيرا وكان من جملة ذلك تسعون برجا من سور أنطاكية وهلك تحت الهدم خلق كثير وحج بالناس خمارتكين.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي من توفي فيها من الأعيان: ### $ عبد الرحمن بن أحمد بن علك، أبو طاهر ولد بأصبهان وتفقه بسمرقند وهو الذي كان سبب فتحها على يد السلطان ملكشاه وكان من رؤساء الشافعية وقد سمع الحديث الكثير. قال عبد الوهاب بن منده: لم نر فقيها في وقتنا أنصف منه ولا أعلم، وكان فصيح اللهجة، كثير المروءة غزير النعمة، توفي ببغداد ومشى الوزراء والكبراء في جنازته غير أن نظام الملك ركب واعتذر بكبر السن ودفن إلى جانب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وكان يوما مشهودا، وجاء السلطان ملكشاه إلى التربة، قال ابن عقيل: جلست بكرة العزاء إلى جانب نظام الملك والملوك قيام بين يديه

اجترأت على ذلك بالعلم. حكاه ابن الجوزي. ### $ محمد بن أحمد بن علي بن حامد

أبو نصر المروزي، كان إماما في القراءات وله فيها المصنفات، وسافر في ذلك كثيرا، واتفق له أنه غرق في البحر في بعض أسفاره ; فبينما الموج يرفعه ويضعه إذ نظر إلى الشمس قد زالت فنوى الوضوء وانغمس في الماء، ثم صعد فإذا خشبة فركبها وصلى عليها ورزقه الله السلامة ببركة الصلاة وعاش بعد ذلك دهرا وتوفي في هذه السنة وله نيف وتسعون سنة. ### $ محمد بن عبد الله بن الحسين

أبو بكر الناصح، الفقيه الحنفي المناظر المتكلم المعتزلي، وقد ولي القضاء بنيسابور ثم عزل منها بخيانة وكلائه وأخذهم الرشا، وولي قضاء الري وقد سمع الحديث وكان من أكابر العلماء توفي في رجب منها. ### $ أرتق بن أكسب التركماني

جد الملوك الأرتقية الذين هم اليوم ملوك ماردين، كان شهما شجاعا عالي الهمة، تغلب على بلاد كثيرة وقد ترجمه ابن خلكان وأرخ وفاته بهذه السنة.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com