John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة خمسمائة من الهجرة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 563 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

قال أبو داود في سننه: حدثنا حجاج بن إبراهيم حدثنا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن أبي ثعلبة الخشني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يعجز الله هذه الأمة من نصف يوم»

حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبو المغيرة، حدثني صفوان، عن شريح بن عبيد، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إني لأرجو أن لا يعجز أمتي عند ربها أن يؤخرها نصف يوم» قيل: لسعد: وكم نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة، وهذا من دلائل النبوة، وذكر هذه المدة لا ينفي زيادة عليها كما هو الواقع ; لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر شيئا من أشراط الساعة لا بد من وقوعها كما أخبر سواء بسواء، وسيأتي ذكرها فيما بعد زماننا، وبالله المستعان.

ومما وقع في هذه السنة من الحوادث أن السلطان محمد بن ملكشاه حاصر قلاعا كثيرة من حصون الباطنية، فافتتح منها أماكن كثيرة، وقتل منهم خلقا كثيرا، وجمعا كبيرا، وجما غفيرا، وكان من جملة ما افتتح من ذلك قلعة حصينة؛ كان أبوه قد بناها بالقرب من أصبهان في رأس جبل منيع هناك، وكان سبب

بنائه لها أنه كان مرة في بعض صيوده، فهرب منه كلب، فاتبعه إلى رأس الجبل فوجده وكان معه رجل من رسل الروم، فقال الرومي: لو كان هذا الجبل ببلادنا لاتخذنا عليه قلعة، فحدا هذا الكلام السلطان إلى أن ابتنى في رأسه قلعة أنفق عليها ألف ألف دينار ومائتي ألف دينار، فاستحوذ عليها بعد ذلك رجل من الباطنية يقال له: أحمد بن عبد الملك بن عطاش فتعب المسلمون بسببها، فحاصرها ابنه السلطان محمد سنة حتى افتتحها، وسلخ هذا الرجل وحشى جلده تبنا وقطع رأسه، فطيف به في الأقاليم، ثم نقض هذه القلعة حجرا حجرا وألقت امرأته نفسها من أعلى القلعة فتلفت، وهلك ما كان معها من الجواهر النفيسة، وكان الناس يتشاءمون بهذه القلعة، يقولون: كان دليلها كلبا، والمشير بها كافرا، والمتحصن بها زنديقا.

وفيها وقعت حروب كثيرة بين خفاجة وبين عبادة فقهرت عبادة خفاجة وأخذت بثأرها. وفيها استحوذ سيف الدولة صدقة بن منصور الأسدي على مدينة تكريت بعد قتال كثير. وفيها أرسل السلطان محمد الأمير جاولي سقاوو إلى الموصل وأقطعه إياها، فذهب فانتزعها من الأمير جكرمش بعدما قاتله، وهزم أصحابه وأسره، ثم قتله بعد ذلك، وقد كان جكرمش من خيار الأمراء سيرة وعدلا وإحسانا، ثم أقبل قلج أرسلان بن قتلمش فحاصر الموصل فانتزعها من جاولي فصار جاولي إلى الرحبة فأخذها، ثم أقبل إلى قتال قلج فكسره وألقى قلج نفسه في النهر الذي للخابور فهلك.

وفيها نشأت حروب كثيرة بين الروم والفرنج فاقتتلوا قتالا عظيما وقتل

من الفريقين طائفة كبيرة ثم كانت الهزيمة بعد كل حساب على الفرنج.

وفي يوم عاشوراء منها قتل فخر الملك أبو المظفر بن نظام الملك، وكان أكبر أولاده، وهو وزير السلطان سنجر بنيسابور، وكان صائما، قتله باطني، وكان قد رأى في تلك الليلة: الحسين بن علي وهو يقول له: عجل إلينا وأفطر عندنا الليلة، فأصبح متعجبا فنوى الصوم ذلك اليوم، وأشار عليه بعض أصحابه أن لا يخرج ذلك اليوم من المنزل، فما خرج إلا في آخر النهار، فرأى شابا يتظلم وفي يده رقعة، فقال: ما شأنك؟ فناوله الرقعة، فبينما هو يقرؤها إذ ضربه بخنجر بيده فقتله، فأخذ الباطني فرفع إلى السلطان فقرره، فأقر على جماعة من أصحاب الوزير أنهم أمروه بذلك - وكان كاذبا - فقتل وقتلوا أيضا.

وفي صفر عزل الخليفة الوزير أبا القاسم علي بن جهير وخرب داره التي كان قد بناها أبوه من خراب بيوت الناس، فكان في ذلك عبرة وموعظة لذوي البصائر والنهى، واستنيب في الوزارة القاضي أبو الحسن الدامغاني.

وحج بالناس في هذه السنة تركماني من جهة السلطان محمد بن ملكشاه.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ أحمد بن محمد بن المظفر أبو المظفر الخوافي الفقيه الشافعي قال ابن خلكان: كان أنظر أهل زمانه، تفقه على إمام الحرمين، وكان أوجه تلامذته

ولي القضاء بطوس، ونواحيها، وكان مشهورا بين العلماء بحسن المناظرة، وإفحام الخصوم، قال: والخوافي بفتح الخاء والواو نسبة إلى خواف، وهي ناحية من نواحي نيسابور. وتوفي في هذه السنة؛ رحمه الله تعالى. ### $ جعفر بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن جعفر السراج أبو محمد القارئ البغدادي، ولد سنة ست عشرة وأربعمائة، وقرأ القرآن بالروايات، وسمع الكثير من الأحاديث النبويات من المشايخ والشيخات في بلدان متباينات، وقد خرج له الحافظ أبو بكر الخطيب أجزاء من مسموعاته، وكان صحيح الثبت جيد الذهن أديبا شاعرا، حسن النظم نظم كتاب " المبتدأ " وكتاب " التنبيه " و " الخرقي " وغير ذلك، وله كتاب " مصارع العشاق " وغير ذلك ومن شعره:

قل للذين بجهلهم ... أضحوا يعيبون المحابر

والحاملين لها من ال ... أيدي بمجتمع الأساور

لولا المحابر والمقا ... لم والصحائف والدفاتر

والحافظون شريعة ال ... مبعوث من خير العشائر

والناقلون حديثه عن ... كابر ثبت وكابر

لرأيت من شيع الضلا ... ل عساكرا تتلو عساكر

كل يقول بجهله ... والله للمظلوم ناصر

سميتهم أهل الحدي

ث أولي النهى وأولي البصائر ... حشوية أف لكم

ولمن بنقصهم يجاهر ... هم حشو جنات النعيم

على الأسرة والمنابر ... رفقاء أحمد كلهم

عن حوضه ريان صادر

وذكر له ابن خلكان أشعارا رائقة منها قوله:

ومدع شرخ الشباب وقد ... عممه الشيب على وفرته

يخضب بالوشمة عثنونه ... يكفيه أن يكذب في لحيته ### $ عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد الواحد

أبو محمد الشيرازي الفارسي، سمع الحديث الكثير وتفقه، وولاه نظام الملك تدريس النظامية ببغداد في سنة ثلاث وثمانين، فدرس بها مدة، وكان يملي الأحاديث، وكان كثير التصحيف روى مرة حديث «صلاة في أثر صلاة

كتاب في عليين» فقال: كنار في غلس، ثم أخذ يفسر ذلك بأنه أكثر لإضاءتها. ### $ محمد بن إبراهيم بن عبيد الأسدي الشاعر،

لقي أبا الحسن التهامي، وكان مغرما بما يعارض شعره، وقد أقام باليمن وبالعراق ثم بالحجاز ثم بخراسان ومن شعره:

قلت ثقلت إذ أتيت مرارا ... قال ثقلت كاهلي بالأيادي

قلت طولت قال بل تطو ... لت وأبرمت قال حبل الوداد ### $ يوسف بن علي

أبو القاسم الزنجاني الفقيه كان من أهل الديانة، حكى عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي عن القاضي أبي الطيب قال: كنا يوما بجامع المنصور في حلقة فجاء شاب خراساني، فذكر حديث أبي هريرة في المصراة، فقال الشاب: هذا الحديث غير مقبول. فما استتم كلامه حتى سقطت من سقف المسجد حية، فنهض الناس هاربين فتبعت الحية ذلك الشاب من بينهم

فقيل له: تب تب. فقال: تبت، فذهبت فلا ندري أين ذهبت. رواها ابن الجوزي عن شيخه أبي المعمر الأنصاري عن أبي القاسم، هذا والله أعلم.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com