John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة خمس وخمسمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 568 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

فيها بعث السلطان غياث الدين محمد جيشا كثيفا صحبة الأمير مودود بن التوتكين صاحب الموصل وسكمان القطبي صاحب تبريز وأحمديل صاحب مراغة والأمير إيلغازي صاحب ماردين، والمقدم على الجميع الأمير مودود صاحب الموصل لقتال الفرنج بالشام، فانتزعوا من أيدي الفرنج حصونا كثيرة، وقتلوا منهم خلقا كثيرا

ولما دخلوا دمشق دخل الأمير مودود إلى جامعها ليصلي فيه فجاءه باطني في زي سائل يطلب منه شيئا، فلما اقترب منه ضربه في فؤاده فمات من ساعته، فلعنة الله على هذا الباطني، ووجد رجل أعمى في سطح الجامع ببغداد معه سكين مسموم، فقيل: إنه كان يريد قتل الخليفة.

وفي هذه السنة ولد للخليفة من بنت السلطان ولد ذكر فضربت الدبادب والبوقات، وجلس الوزير بباب الفردوس للهناء.

وفيها توفي أخو الخليفة فقطع الطبل أياما، وجلس الوزير بباب الفردوس

للعزاء، وهكذا الدنيا قرض هذا يعزى وهذا يهنى.

وفي رمضان عزل الوزير أحمد بن النظام، وكانت مدة وزارته أربع سنين وأحد عشر شهرا.

وفيها حاصرت الفرنج مدينة صور، وكانت بأيدي المصريين، عليها عز الملك الأعز من جهتهم فقاتلهم قتالا عظيما ومنعها منعا جيدا حتى فني ما عنده من النشاب والعدد، فأمده طغتكين صاحب دمشق وأرسل إليه العدد والآلات فقوي جانبه، وترحلت عنه الفرنج في شوال منها. وحج بالناس أمير الجيوش نظر الخادم وكانت سنة مخصبة.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ محمد بن محمد بن محمد أبو حامد الغزالي ولد سنة خمسين وأربعمائة وتفقه على إمام الحرمين، وبرع في علوم كثيرة، وله مصنفات منتشرة في فنون متعددة، فكان من أذكياء العالم في كل ما يتكلم فيه، وساد في شبيبته حتى إنه درس بالنظامية ببغداد في سنة أربع وثمانين وله أربع وثلاثون سنة، فحضر عنده رءوس العلماء، وكان ممن حضر عنده ابن عقيل وأبو الخطاب من رءوس الحنابلة، فتعجبوا من فصاحته واطلاعه. قال ابن الجوزي: وكتبوا كلامه في مصنفاتهم، ثم إنه خرج عن الدنيا بالكلية، وأقبل

على أعمال الآخرة، فكان يرتزق من النسخ، ورحل إلى الشام فأقام بها بدمشق وبيت المقدس مدة، وصنف في هذه المدة كتابه " إحياء علوم الدين " وهو كتاب عجيب، ويشتمل على علوم كثيرة من الشرعيات، وممزوج بأشياء لطيفة من التصوف وأعمال القلوب، لكن فيه أحاديث كثيرة غرائب ومنكرات، ومنها ما هو موضوع، كما يوجد في غيره من كتب الفروع التي يستدل بها على الحلال والحرام، فالكتاب الموضوع للرقائق والترغيب والترهيب أسهل أمرا من غيره، وقد شنع عليه أبو الفرج بن الجوزي ثم ابن الصلاح في ذلك تشنيعا كثيرا، وأراد المازري أن يحرق كتابه " إحياء علوم الدين " وكذلك غيره من المغاربة، وقالوا: هذا كتاب إحياء علوم دينه، وأما ديننا فإحياء علومه كتاب الله وسنة رسوله، كما قد حكيت كلامه في ترجمته من طبقات الشافعية، وقد زيف ابن سكر مواضع إحياء علوم الدين، وبين زيفها في مصنف مفيد، وقد كان الغزالي يقول: أنا مزجى البضاعة في الحديث، ويقال: إنه مال في آخر عمره إلى سماع الحديث والتحفظ " للصحيحين " وقد صنف ابن الجوزي كتابا على الإحياء وسماه، " إعلام الأحياء بأغاليط الإحياء ". قال ابن الجوزي: ثم ألزمه بعض الوزراء بالخروج إلى نيسابور فدرس بنظاميتها ثم

عاد إلى بلده طوس، وابتنى بها رباطا واتخذ دارا حسنة، وغرس فيها بستانا، أنيقا، وأقبل على تلاوة القرآن، وحفظ الأحاديث الصحاح، وكانت وفاته في يوم الاثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن بطوس؛ رحمه الله تعالى، وقد سأله بعض أصحابه وهو في السياق، فقال: أوصني فقال: عليك بالإخلاص فلم يزل يكررها حتى مات رحمه الله.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com