Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[ثم دخلت سنة اثنتي عشرة وخمسمائة]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 575 of 840
** [ما وقع فيها من الأحداث] **
ثم دخلت سنة ثنتي عشرة وخمسمائة
فيها خطب للسلطان محمود بن محمد بن ملكشاه بأمر الخليفة المستظهر بالله. وفيها سأل دبيس بن صدقة بن منصور الأسدي من السلطان محمود أن يرده إلى الحلة وغيرها، مما كان أبوه يتولاه من الأعمال فأجابه إلى ذلك، وولاه ما كان أبوه يتولاه من ذلك، فعظم وارتفع شأنه.
** [وفاة الخليفة المستظهر بالله] **
وهو أبو العباس أحمد بن أمير المؤمنين المقتدي بأمر الله، كان خيرا فاضلا ذكيا بارعا، كتب الخط المنسوب، وكانت أيامه ببغداد كأنها الأعياد، وكان راغبا في البر والخير مسارعا إلى ذلك ; لا يرد سائلا، وكان جميل المعاشرة، لا يصغي إلى أقوال الوشاة في الناس ولا يثق بالمباشرين، وقد ضبط أمور الخلافة جيدا وأحكمها وعرفها وعلمها، ولديه علم كثير، وفضل كبير، وشعر حسن قد ذكرناه أولا عند ذكر خلافته، وقد ولي غسله ابن عقيل وابن السني، وصلى عليه ولده أبو منصور الفضل، وكبر أربعا، ودفن في حجرة كان يسكنها.
والعجب أنه لما مات السلطان ألب أرسلان مات بعده الخليفة القائم بأمر الله، ثم لما مات السلطان ملكشاه مات بعده المقتدي بأمر الله، ثم لما مات السلطان محمد مات بعده المستظهر بالله؛ رحمهم الله. وكانت وفاة المستظهر بالله في سادس عشر ربيع الآخر من هذه السنة، وله من العمر إحدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر وأحد عشر يوما.
** [خلافة المسترشد بالله أمير المؤمنين أبي منصور الفضل بن المستظهر] **
لما توفي أبوه - كما ذكرنا - بويع له بالخلافة، وخطب له على المنابر، وقد كان ولي العهد من مدة ثلاثة وعشرين سنة، وكان الذي أخذ البيعة له قاضي القضاة أبو الحسن الدامغاني، ولما استقرت البيعة له هرب أخوه أبو الحسن في سفينة ومعه ثلاثة نفر، وقصد دبيس بن صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي بالحلة، فأكرمه وأحسن إليه، فقلق المسترشد بالله من ذلك، فراسل دبيسا في ذلك مع نقيب النقباء الزينبي، فهرب أخو الخليفة من دبيس، فأرسل إليه جيشا فألجئوه إلى البرية، فلحقه عطش شديد فلقيه بدويان فسقياه ماء، وحملاه إلى بغداد، فأحضره أخوه إليه فاعتنقا وتباكيا، وأنزله الخليفة دارا كان يسكنها قبل الخلافة، وأحسن إليه وطيب نفسه، وكان مدة غيبته عن بغداد أحد عشر شهرا، واستقرت الخلافة بلا منازعة للمسترشد.
وفي هذه السنة كان غلاء شديد ببغداد، وانقطع الغيث وعدمت الأقوات، وتفاقم أمر العيارين ببغداد، ونهبوا الديارات نهارا جهارا، ولم تستطع الشرطة لذلك
تغييرا ولا إنكارا.
وحج بالناس في هذه السنة نظر الخادم.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ الخليفة المستظهر بالله، كما تقدم ذكر ذلك آنفا في هذا العام.
ثم توفيت بعده جدته أم أبيه المقتدي.
أرجوان الأرمنية
وتدعى قرة العين، وكان لها بر كثير ومعروف وصدقات، وقد حجت ثلاث حجات، وأدركت خلافة ابنها المقتدي بأمر الله وخلافة ابنه المستظهر وخلافة ابنه المسترشد، ورأت للمسترشد ولدا، وكانت وفاتها في هذه السنة؛ رحمها الله تعالى. ### $ بكر بن محمد بن علي بن الفضل
أبو الفضل الأنصاري، روى الحديث، وكان يضرب به المثل في حفظ مذهب أبي حنيفة، وتفقه على عبد العزيز بن أحمد الحلوانئي، وكان يذكر الدروس من أي موضع سئل من غير مطالعة ولا مراجعة، وربما كان في ابتداء طلبه يكرر المسألة أربعمائة مرة، وكانت وفاته في شعبان من هذه السنة. ### $ الحسين بن محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن عبد الوهاب الزينبي،
قرأ القرآن وسمع الحديث وتفقه على أبي عبد الله الدامغاني
فبرع وأفتى، ودرس بمشهد أبي حنيفة، ونظر في أوقافها وانتهت إليه رياسة مذهب أبي حنيفة، ولقب نور الهدى، وسار في الرسلية إلى الملوك، وولي نقابة الطالبيين والعباسيين، ثم استعفى بعد شهور، فولي أخوه طراد نقابة العباسيين، وكانت وفاته يوم الاثنين الحادي عشر من صفر وله من العمر ثنتان وتسعون سنة، وصلى عليه ابنه أبو القاسم علي، وحضره الأعيان والعلماء، ودفن عند قبر أبي حنيفة داخل القبة؛ رحمه الله. ### $ يوسف بن أحمد أبو طاهر
ويعرف بابن الخرزي صاحب المخزن في أيام المستظهر، وكان لا يوفي المسترشد حقه من التعظيم، وهو ولي عهد، فلما صارت إليه الخلافة صادره بمائة ألف دينار، ثم استقر غلاما له فأومأ إلى بيت، فوجد فيه أربعمائة ألف دينار، فأخذها الخليفة، ثم كانت وفاته بعد هذا بقليل في هذا العام. ### $ أبو الفضل بن الخازن،
كان أديبا لطيفا شاعرا فاضلا، فمن شعره قوله:
وافيت منزله فلم أر صاحبا ... إلا تلقاني بوجه ضاحك
والبشر في وجه الغلام نتيجة ... لمقدمات ضياء وجه المالك
ودخلت جنته وزرت جحيمه ... فشكرت رضوانا ورأفة مالك