Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[ثم دخلت سنة سبع عشرة وخمسمائة]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 580 of 840
** [ما وقع فيها من الأحداث] **
في يوم عاشوراء عاد الخليفة من الحلة بعد أن كسر جيش دبيس ومزق شمله، وقطع وصله في أول هذا الشهر، ثم عاد إلى بلده بغداد مؤيدا منصورا، ورجع إلى أهله مسرورا.
وفيها عزم الخليفة على طهور أولاده وأولاد أخيه، وكانوا اثني عشر، فزينت بغداد سبعة أيام بزينة لم ير مثلها، وأظهر الناس من الحلي والمصاغ والثياب ما لم ير مثله.
وفي شعبان منها قدم أسعد الميهني، مدرس النظامية ببغداد ناظرا عليها، وصرف الباقرحي عنها، فوقع بينه وبين الفقهاء بسبب أنه قطع منهم جماعة، واكتفى بثمانين طالبا منهم فقط، فلم يهن ذلك على كثير منهم.
وفيها سار السلطان محمود إلى بلاد الكرج، وقد وقع بينهم وبين القفجاق خلف، فقاتلهم فهزمهم، ثم عاد إلى همذان مؤيدا منصورا.
وفيها ملك طغتكين صاحب دمشق مدينة حماة بعد وفاة صاحبها محمود بن قراجا، وقد كان ظالما غاشما.
وفيها عزل نقيب العلويين، وهدمت دار علي بن أفلح ; لأنهما كانا عينا لدبيس، وأضيف إلى علي بن طراد الزينبي نقابة العلويين مع نقابة العباسيين.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان ### $ أحمد بن محمد بن علي بن يحيى بن صدقة التغلبي.
المعروف بابن الخياط، الشاعر الدمشقي الكاتب الماهر، له ديوان شعر مشهور، قال الحافظ ابن عساكر: ختم به ديوان الشعراء بدمشق، وكان شاعرا ماهرا محسنا مجيدا مكثرا، حفظة لأشعار المتقدمين وأخبارهم. وأورد له القاضي ابن خلكان من شعره الرائع قطعا ; من ذلك قصيدته التي لو لم يكن له سواها لكفته، وهي التي يقول في أولها:
خذا من صبا نجد أمانا لقلبه ... فقد كاد رياها يطير بلبه
وإياكما ذاك النسيم فإنه ... متى هب كان الوجد أيسر خطبه
خليلي لو أحببتما لعلمتما ... محل الهوى من مغرم القلب صبه
يذكر والذكرى تشوق وذو الهوى ... يتوق ومن يعلق به الحب يصبه
غرام على يأس الهوى ورجائه ... وشوق على بعد المزار وقربه
وفي الركب مطوي الضلوع على جوى ... متى يدعه داعي الغرام يلبه
إذا خطرت من جانب الرمل نفحة ... تضمن منها داؤه دون صحبه
ومحتجب بين الأسنة معرض ... وفي القلب من إعراضه مثل حجبه
أغار إذا آنست في الحي أنة ... حذارا وخوفا أن تكون لحبه
وقد كانت وفاته في رمضان سنة سبع عشرة وخمسمائة عن سبع وتسعين سنة بدمشق.