John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة عشرين وخمسمائة من الهجرة النبوية]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 583 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

سنة عشرين وخمسمائة من الهجرة النبوية،

فيها تراسل السلطان محمود والخليفة على السلطان سنجر وأن يكونا عليه، فلما علم بذلك سنجر كتب إلى ابن أخيه محمود ينهاه ويستميله إليه، ويحذره من الخليفة، وأنه متى ما فرغا منه تفرغ له ورتب عليه، فأصغى إلى قول عمه، ورجع عن عزمه، وأقبل يقصد بغداد ليدخلها عامه ذلك، فكتب إليه الخليفة ينهاه عن ذلك لقلة الأقوات بها، فلم يقبل منه وأقبل إليه، فلما أزف قدومه، خرج الخليفة من داره وتحيز إلى الجانب الغربي، فشق ذلك عليه وعلى الناس، ودخل عيد الأضحى فخطب الخليفة الناس بنفسه خطبة عظيمة بليغة فصيحة جدا، وكبر وراءه خطباء الجوامع، وكان يوما مشهودا. وقد سردها ابن الجوزي بطولها، ورواها عن من حضرها من الخليفة مع قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي، وجماعة من العدول، ولما أراد الخليفة أن ينزل عن المنبر ابتدره أبو المظفر محمد بن أحمد بن عبد العزيز الهاشمي فأنشده:

عليك سلام الله يا خير من علا ... على منبر قد حف أعلامه النصر

وأفضل من أم الأنام وعمهم ... بسيرته الحسنى وكان له الأمر

لقد شنفت أسماعنا منك خطبة ... وموعظة فصل يلين لها الصخر

ملأت بها كل القلوب مهابة ... فقد رجفت من خوف تخويفها

مصر

سما لفظها فضلا على كل قائل

وجل علاها أن يلم بها حصر ... أشدت بها سامي المنابر رفعة

تقاصر عن إدراكها الأنجم الزهر ... وزدت بها عدنان مجدا مؤثلا

فأضحى لها بين الأنام بك الفخر ... فلله عصر أنت فيه إمامه

ولله دين أنت فيه لنا الصدر ... بقيت على الأيام والملك كلما

تقادم عصر أنت فيه أتى عصر ... وأصبحت بالعيد السعيد مهنأ

يشرفنا فيه صلاتك والنحر

ولما نزل الخليفة عن المنبر ذبح البدنة بيده، ودخل السرادق، وتباكى الناس ودعوا للخليفة بالتوفيق والنصر، ثم دخل السلطان محمود إلى بغداد يوم الثلاثاء الثامن عشر من ذي الحجة، فنزلوا في بيوت الناس، وحصل للناس أذى كثير في حريمهم، فراسل الخليفة في الصلح، فأبى ذلك الخليفة، وركب في جيشه وقاتل الأتراك ومعه شرذمة قليلة من المقاتلة ; ولكن العامة كلهم معه، فقتل من الأتراك خلق كثير، ثم جاء عماد الدين زنكي في جيش كثيف من واسط في السفن إلى السلطان، نجدة فلما استشعر الخليفة ذلك دعا إلى الصلح، فوقع الصلح بين

السلطان والخليفة، وأخذ الملك يستبشر بذلك جدا، ويعتذر إلى الخليفة مما وقع، ثم خرج في أول السنة الآتية إلى همذان لمرض حصل له.

وفي هذه السنة كان أول مجلس تكلم فيه ابن الجوزي على المنبر يعظ الناس، وعمره إذ ذاك ثلاث عشرة سنة، وحضره الشيخ أبو القاسم علي بن يعلى العلوي البلخي، وكان سنيا علمه كلمات، ثم أصعده المنبر فقالها، وكان يوما مشهودا، قال ابن الجوزي: وحزر الجمع يومئذ بخمسين ألفا.

وفيها اقتتل طغتكين صاحب دمشق وأعداؤه من الفرنج فقتل منهم خلقا كثيرا، وغنم منهم أموالا جزيلة، ولله الحمد والمنة.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ أحمد بن محمد بن محمد، أبو الفتح الطوسي الغزالي أخو أبي حامد الغزالي، كان واعظا مفوها ذا حظ من الكلام والزهد وحسن التأتي، وله نكت جيدة، ووعظ مرة في دار الملك محمود، فأطلق له ألف دينار، وخرج فإذا على الباب فرس الوزير بسرجها الذهب وسلاسلها وما عليها من الحلي فركبها، فبلغ ذلك الوزير فقال: دعوه ولا يرد علي الفرس، وسمع مرة ناعورة تئن، فألقى عليها رداءه فتمزق قطعا، قال ابن الجوزي: وقد كانت له نكت ; إلا أن الغالب على كلامه التخليط، ورواية الأحاديث الموضوعة

المصنوعة والحكايات الفارغة والمعاني الفاسدة، ثم أورد ابن الجوزي أشياء منكرة من كلامه، فالله أعلم ; من ذلك أنه كان كلما أشكل عليه شيء رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليقظة، فسأله عن ذلك فدله على الصواب، قال: وكان يتعصب لإبليس ويعذر له، وتكلم فيه ابن الجوزي بكلام طويل كثير، قال: ونسب إلى محبة المردان، والقول بالمشاهدة، فالله أعلم بصحة ذلك.

قال ابن خلكان كان واعظا مليح الوعظ، حسن المنظر، صاحب كرامات وإشارات، وكان من الفقهاء غير أنه مال إلى الوعظ فغلب عليه، ودرس بالنظامية نيابة عن أخيه لما تزهد وتركها، واختصر إحياء علوم الدين في مجلد سماه: " لباب الإحياء " وله " الذخيرة في علم البصيرة " وطاف البلاد وخدم الصوفية بنفسه، وكان مائلا إلى الانقطاع والعزلة. ### $ أحمد بن علي بن محمد الوكيل

المعروف بابن برهان أبو الفتح، الفقيه الشافعي تفقه على الغزالي وإلكيا، وأبي بكر الشاشي، وكان بارعا في الأصول، له كتاب " الوجيز في أصول الفقه " وكانت له فنون جيدة يتقنها جيدا، وولي تدريس النظامية ببغداد دون شهر، وكانت وفاته في هذه السنة كما ذكره ابن خلكان؛ رحمه الله. ### $ بهرام بن بهرام

أبو شجاع البيع، سمع الحديث، وبنى مدرسة لأصحاب أحمد بكلواذى، ووقف قطعة من أملاكه على الفقهاء.

### $ صاعد بن سيار بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم

أبو العلاء الإسحاقي الهروي الحافظ، أحد المتقنين، سمع الحديث، وتوفي بغورج؛ قرية على باب هراة في هذه السنة.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com