Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[ثم دخلت سنة ثنتين وعشرين وخمسمائة]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 585 of 840
** [ما وقع فيها من الأحداث] **
في أولها قدم رسول سنجر إلى الخليفة يسأل منه أن يخطب له على منابر بغداد، فكان يخطب له في كل جمعة في جامع.
وفيها مات ابن صدقة وزير الخليفة، واستنيب في الوزارة نقيب النقباء. وفيها اجتمع السلطان محمود بعمه سنجر واصطلحا بعد خشونة، وسلم سنجر دبيسا إلى محمود على أن يسترضي عنه الخليفة ويعزل زنكي عن الموصل وبلادها، ويسلم ذلك إلى دبيس. واشتهر في ربيع الأول ببغداد أن دبيسا أقبل إلى بغداد في جيش كثيف، فكتب الخليفة إلى الملك محمود: لئن لم يكفه عن قدوم بغداد وإلا خرجنا إليه ونقضنا ما بيننا وبينك من العهود والصلح.
وفيها ملك الأتابك زنكي بن آق سنقر مدينة حلب وما حولها من البلاد. وفيها ملك تاج الملوك بورى بن طغتكين مدينة دمشق بعد وفاة أبيه، وقد كان أبوه من مماليك تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان وكان عاقلا حازما عادلا خيرا كثير الجهاد للفرنج؛ رحمه الله.
وفيها عمل ببغداد مصلى للعيد ظاهر باب الحلبة، وحوط عليه، وجعل فيه قبلة. وحج بالناس في هذه السنة نظر الخادم.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ الحسن بن علي بن صدقة، أبو علي وزير المسترشد، توفي في رجب منها، ومن شعره الذي أورده ابن الجوزي وقد بالغ فيه قوله:
وجدت الورى كالماء طعما ورقة ... وأن أمير المؤمنين زلاله
وصورت معنى العقل شخصا مصورا ... وأن أمير المؤمنين مثاله
فلولا مكان الشرع والدين والتقى ... لقلت من الإعظام جل جلاله ### $ الحسين بن علي بن أبي القاسم اللامشي
من أهل سمرقند، روى الحديث وتفقه، وكان يضرب به المثل في المناظرة، وكان خيرا دينا على طريقة السلف، مطرحا للتكلف، أمارا بالمعروف، قدم من عند الخاقان ملك ما وراء النهر في رسالة إلى دار الخلافة، فقيل له: ألا تحج عامك هذا؟ فقال: لا أجعل الحج تبعا لرسالتهم. فعاد إلى بلده، فمات في رمضان من هذه السنة عن إحدى وثمانين سنة؛ رحمه الله. ### $ طغتكين الأتابك
صاحب دمشق التركي أحد غلمان تاج الدولة تتش
بن ألب أرسلان السلجوقي، كان من خيار الملوك وأعدلهم وأكثرهم جهادا للأعداء، وكانت وفاته في هذا العام، وقام من بعده ولده تاج الملوك بورى