John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة ثلاثين وخمسمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 593 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

فيها وقع بين الخليفة الراشد وبين السلطان مسعود بسبب أنه أرسل إلى الخليفة يطلب منه ما كان كتبه له والده المسترشد حين أسره، التزم له بأربعمائة ألف دينار، فامتنع من أداء ذلك وقال ليس بيننا وبينكم إلا السيف، فوقع بينهما الخلف فاستجاش السلطان العساكر واستنهض الخليفة الأمراء وأرسل إلى عماد الدين زنكي، فجاء والتف عليه خلائق، وجاء في غبون ذلك السلطان داود بن محمود بن محمد بن ملكشاه فخطب له الخليفة ببغداد وخلع عليه وبايعه على الملك، فتأكدت الوحشة بين السلطان والخليفة جدا، وبرز الخليفة إلى ظاهر بغداد، ومشى الجيش بين يديه كما كانوا يعاملون أباه قبله، وذلك يوم الأربعاء سلخ شعبان، وخرج السلطان داود من جانب آخر، فلما بلغهم كثرة جيوش السلطان مسعود حسن عماد الدين زنكي للخليفة أن يذهب معه إلى الموصل، واتفق دخول السلطان مسعود إلى بغداد في غيبتهم يوم الاثنين رابع شوال، فاستحوذ على دار الخلافة بما فيها جميعه، ثم استخلص من نساء الخليفة وحظاياه الحلي والمصاغ والثياب التي للزينة وغير ذلك، وجمع القضاة والفقهاء وأبرز لهم خط الراشد أنه متى خرج من بغداد لقتال السلطان فقد خلع نفسه من الخلافة، فأفتى من أفتى من الفقهاء بخلعه، فخلع في يوم الاثنين سادس عشر شهر ذي القعدة بحكم الحاكم، وفتيا أكثر الفقهاء

وكانت خلافته أحد عشر شهرا وأحد عشر يوما، واستدعى السلطان بعمه المقتفي بن المستظهر فبويع بالخلافة، عوضا عن ابن أخيه الراشد بالله.

** [خلافة المقتفي لأمر الله أبي عبد الله محمد بن المستظهر بالله] **

وأمه صفراء تسمى نسيم ويقال لها: ست السادة، وله من العمر يومئذ أربعون سنة، بويع بالخلافة بعد خلع الراشد بيومين وخطب له على المنابر، يوم الجمعة لعشرين من ذي القعدة، ولقب بالمقتفي ; لأنه يقال إنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المنام وهو يقول له: سيصل هذا الأمر إليك فاقتف بي. فصار إليه بعد ستة أيام فلقب بذلك لذلك.

** فائدة حسنة ينبغي التنبيه عليها **

ولي المقتفي والمسترشد الخلافة وكانا أخوين، وكذلك السفاح والمنصور وكذلك الهادي والرشيد ابنا المهدي وكذلك الواثق والمتوكل ابنا المعتصم أخوان، وأما ثلاثة إخوة فالأمين والمأمون والمعتصم بنو الرشيد، والمنتصر والمعتز والمعتمد بنو المتوكل، والمكتفي والمقتدر والقاهر بنو المعتضد، والراضي والمقتفي والمطيع بنو المقتدر، وأما أربعة إخوة فلم يكن إلا في بني أمية وهم: الوليد وسليمان ويزيد وهشام بنو عبد الملك بن مروان. ولما استقر المقتفي بالخلافة استمر الراشد ذاهبا إلى الموصل صحبة صاحبها عماد الدين زنكي فدخلها في ذي الحجة من هذه السنة.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ محمد بن حمويه بن محمد بن حمويه أبو عبد الله الجويني، روى الحديث وكان صدوقا مشهورا بالعلم والزهد، وله كرامات، دخل إلى بغداد فلما ودعهم أنشدهم:

لئن كان لي من بعد عود إليكم ... قضيت لبانات الفؤاد لديكم

وإن تكن الأخرى وفي الغيب عبرة ... وحال قضاء فالسلام عليكم ### $ محمد بن عبد الله بن أحمد بن حبيب

أبو بكر العامري المعروف بابن الخبازة، سمع الحديث ورحل في طلبه، وكانت له معرفة بالفقه والحديث، وقد شرح كتاب " الشهاب "، وكان يعظ الناس على طريق التصوف، وكان ابن الجوزي فيمن تأدب به وقد أثنى عليه، ومن شعره:

كيف احتيالي وهذا في الهوى حالي ... والشوق أملك لي من عذل عذالي

وكيف أسلو وفي حبي له شغل ... يحول بين مهماتي وأشغالي

وقد ابتنى رباطا، فكان عنده جماعة من المتعبدين والزهاد، ولما احتضر أوصاهم بتقوى الله، عز وجل والإخلاص ثم شرع في النزع وعرق جبينه فمد يده ثم قال:

ها قد بسطت يدي إليك فردها ... بالفضل لا بشماتة الأعداء

ثم قال أرى المشايخ بين أيديهم الأطباق، وهم ينتظرونني ثم مات، وذلك ليلة الأربعاء نصف رمضان ودفن برباطه ثم غرق رباطه وقبره في سنة أربع وخمسين وخمسمائة، رحمه الله. ### $ محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن أبي العباس أبو عبد الله الصاعدي الفراوي

كان أبوه من ثغر فراوة وسكن نيسابور فولد له بها محمد هذا، وقد سمع الحديث الكثير على جماعة من المشايخ بالآفاق، وتفقه وأفتى وناظر ووعظ، وكان ظريفا حسن الوجه جميل المعاشرة كثير التبسم، وأملى أكثر من ألف مجلس ورحل إليه الطلبة من الآفاق حتى كان يقال: للفراوي ألف راو. وقيل: إن ذلك كان مكتوبا في خاتمه، وقد أسمع " صحيح مسلم " قريبا من عشرين مرة.

توفي في شوال من هذه السنة عن تسعين سنة، رحمه الله.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com