John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وخمسمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 621 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

فيها مات صاحب المغرب عبد المؤمن بن علي تلميذ ابن التومرت وخليفته من بعده في الملك بمدينة سلا، حضره ابنه يوسف، وحمله إلى مراكش في صفة أنه مريض، فلما وصلها أظهر موته، فعزاه الناس وبايعوه على الملك من بعده، ولقبوه أمير المؤمنين، وقد كان عبد المؤمن هذا حازما، شجاعا، جوادا، معظما للشريعة، وكان من لا يحافظ على الصلوات في زمانه يقتل، ولكن كان سفاكا للدماء، حتى على الذنب الصغير، فالله يحكم فيه بما يشاء.

وفيها قتل الملك سيف الدين محمد بن علاء الدين الغوري، قتله الغز، وكان عادلا.

وفيها كبست الفرنج نور الدين وجيشه، فانهزم المسلمون لا يلوي أحد على أحد، ونهض الملك نور الدين فركب فرسه والشبحة في رجله، فنزل رجل كردي فقطعها حتى سار السلطان نور الدين فنجا، وأدركت الفرنج الكردي فقتلوه، رحمه الله، فأحسن نور الدين إلى ذريته، وكان لا ينسى ذلك له.

وفيها أمر الخليفة بإجلاء بني أسد عن الحلة وقتل من تخلف منهم، وذلك لإفسادهم ومكاتبتهم السلطان محمد شاه، وتحريضهم له على حصار بغداد

فقتل من بني أسد أربعة آلاف، وخرج الباقون منها، وتسلم نواب الخليفة الحلة المزيدية. وحج بالناس في هذه السنة الأمير أرغش.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ السلطان الكبير أبو محمد عبد المؤمن بن علي القيسي الكوفي

تلميذ ابن التومرت، كان أبوه يعمل في الطين فاعلا، فحين وقع نظر ابن التومرت عليه أحبه، وتفرس فيه أنه سعيد، فاستصحبه فعظم شأنه، والتفت عليه العساكر التي جمعها ابن التومرت من المصامدة وغيرهم، وحاربوا صاحب مراكش علي بن يوسف بن تاشفين، ملك الملثمين، فاستحوذ عبد المؤمن على وهران وتلمسان وفاس وسلا وسبتة، ثم حاصر مراكش أحد عشر شهرا، فافتتحها في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وتمهدت له الممالك، وصفا له الوقت. وكان عاقلا، حازما، وقورا، شكلا، حسنا، وكانت وفاته سنة ثمان وخمسين، وله في الملك ثلاث وثلاثون سنة، وكان يسمي نفسه أمير المؤمنين. ### $ طلحة بن علي

بن طراد، أبو أحمد الزيني، نقيب النقباء، مات فجأة، رحمه الله، وولي النقابة من بعده ولده أبو الحسن علي، وكان أمرد فعزل وصودر في هذه السنة. ### $ محمد بن عبد الكريم

ابن إبراهيم بن عبد الكريم، أبو عبد الله بن الأنباري، كاتب الإنشاء ببغداد، كان شيخا، حسنا، ظريفا، وانفرد بصناعة

الإنشاء، وبعث رسولا إلى الملك سنجر وغيره، وخدم الملوك والخلفاء، وقارب التسعين. ومن شعره قوله:

يا من هجرت فما تبالي ... هل ترجع دولة الوصال

ما أطمع يا عذاب قلبي ... أن ينعم في هواك بالي

الطرف كما عهدت باك ... والجسم كما ترين بال

ما ضرك أن تعلليني ... في الوصل بموعد محال

أهواك وأنت حظ غيري ... يا قاتلتي فما احتيالي

أيام عنائي فيك سود ... ما أشبههن بالليالي

العذل فيك يعذلوني ... عن حبك ما لهم وما لي

يا ملزمي السلو عنها ... الصب أنا وأنت سالي

والقول بتركها صواب ... ما أحسنه لو استوى لي

طلقت تجلدي ثلاثا ... والصبوة بعد في خيالي

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com