Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[ثم دخلت سنة ثلاث وستين وخمسمائة]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 626 of 840
** [ما وقع فيها من الأحداث] **
في صفر منها وصل شرف الدين أبو جعفر بن البلدي من واسط إلى بغداد فخرج الجيش لتلقيه والنقيبان والقاضي ومشى الناس بين يديه إلى الديوان فجلس في دست الوزارة وقرئ عهده ولقب بالوزير شرف الدين جلال الإسلام معز الدولة سيد الوزراء صدر الشرق والغرب.
وفيها أفسدت خفاجة في البلاد ونهبوا القرى فخرج إليهم جيش من بغداد فهربوا في البراري فانحسر الجيش عنهم خوفا من العطش فكروا على الجيش فقتلوا منهم خلقا وأسروا آخرين وكان قد أسر الجيش منهم خلقا فصلبوا على الأسوار.
وفي شوال وصلت امرأة الملك نور الدين محمود بن زنكي إلى بغداد تريد الحج من هناك وهي الست عصمت الدين خاتون بنت معين الدين أنر، فتلقاها الجيش ومعهم صندل الخادم وحملت لها الإقامات وأكرمت غاية الإكرام.
وفيها مات قاضي قضاة بغداد جعفر بن الثقفي، فشغر البلد عن حاكم ثلاثة وعشرين يوما حتى ولي روح بن الحديثي قاضي القضاة في رابع رجب
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ جعفر بن عبد الواحد
أبو البركات الثقفي، قاضي القضاة ببغداد بعد أبيه، ولد سنة تسع عشرة وخمسمائة، وكانت وفاته في هذا العام وسبب وفاته أنه طلب منه مال وكلمه الوزير ابن البلدي كلاما خشنا فخاف، فرمى الدم ومات، رحمه الله ### $ أبو سعد السمعاني
عبد الكريم بن محمد بن منصور، أبو سعد السمعاني رحل إلى بغداد، فسمع بها وذيل على تاريخها للخطيب البغدادي، وقد ناقشه ابن الجوزي في المنتظم، وذكر عنه أنه كان يتعصب على أهل مذهبه، ويطعن في جماعة منهم، وأنه يترجم بعبارة عامية مثل قوله عن بعض الشيخات: إنها كانت عفيفة. وعن الشاعر المشهور بحيص بيص إنه كانت له أخت يقال لها: دخل خرج، وغير ذلك ### $ عبد القاهر بن محمد
بن عبد الله ابن عمويه أبو النجيب
السهروردي، كان يذكر أنه من سلالة أبي بكر الصديق، سمع الحديث وتفقه وأفتى ودرس بالنظامية، وابتنى لنفسه مدرسة ورباطا وكان مع ذلك متصوفا يعظ الناس ودفن بمدرسته ### $ محمد بن عبد الحميد
بن أبي الحسين أبو الفتح الرازي المعروف بالعلاء العالم، وهو من أهل سمرقند، وكان من الفحول في المناظرة وله طريقة في الخلاف والجدل يقال لها: التعليقة العالمية قال ابن الجوزي: وقد ورد بغداد وحضر مجلسي، وقال أبو سعد السمعاني: كان يدمن شرب الخمر، وكان يقول: ليس في الدنيا أطيب من كتاب أطالعه وباطية من الخمر أشرب منها.
قال ابن الجوزي: ثم بلغني عنه أنه أقلع عن شرب الخمر والمناظرة وأقبل على التنسك والخير رحمه الله. ### $ يوسف بن عبد الله
بن بندار الدمشقي، مدرس النظامية ببغداد تفقه على أسعد الميهني وبرع في المناظرة، وكان يتعصب للأشعرية، وقد بعث رسولا في هذه السنة إلى شملة التركماني، فمات في تلك البلاد، رحمه الله.